رواية “17” صفر.. ذكرى استشهاد الامام الرضا “ع”

الإمام علي الرضا عليه السلام، (148ــ203هـ) هو علي بن موسى بن جعفر، المعروف بـالرضا، ثامن أئمة أهل البيت عند الشيعة الإمامية، تولى الإمامة بعد استشهاد أبيه الكاظم عليه السلام واستمرّت إمامته حوالي 20 عامّاً وتزامنت فترة إمامته مع خلافة هارون العباسي ومحمد الأمين والمأمون العباسي.
في السنوات الأخيرة من حياة الإمام الرضا (ع)، وبأمر من المأمون، تم استدعاء الإمام من المدينة المنورة إلی مرو في خراسان، فأصبح وليّاً للعهد. ویعتبر المؤرخون وعلماء الشیعة ولایة العهد للإمام الرضا (ع) أهم حدث سیاسی فی حیاته، ویرون أن الإمام قد أُکرِهَ علی قبول هذا المنصب من قبل المأمون.
ومع ذلك، يری بعض المؤرخين أن دخول الإمام الرضا (ع) إلی إيران كان له دور هام في انتشار التشيع فيها؛ حيث كان يلتقي بالناس في كل مدينة ينزل بها ويجيب على أسئلتهم بناءً على أحاديث الأئمة. كما كان يشارك في جلسات المناظرة مع العلماء وأصحاب الأديان والمذاهب المختلفة ويتفوق علیهم من الناحیة العلمیة، مما کان یُظهِر للناس مكانته العلمیة کإمام للشیعة.
ورد عن الإمام الرضا(ع) حديثٌ مشهورٌ أثناء سفره إلى إيران يُعرف بـ”السلسلة الذهبية”؛ لأنّ سلسلة رواته کلّهم معصومون. وقد ألقى الإمام(ع) هذا الحديث القدسي في نيسابور على جمعٍ من علمائها. وفيه يُشَبِّه الإمام التوحید بحصن الله الذي من دخله كان آمنا، ثم یأتي الحدیثُ بشروطٍ لذلك، و یقول الإمام: وأنا من جملة تلك الشروط.
له عدة ألقاب أشهرها الرضا، وكنيته أبو الحسن الثاني، ولد في المدينة المنورة عام 148هـ، ويرى أغلب علماء الشيعة أنّ الإمام الرضا(ع) استشهد بسمٍّ دسَّ إليه المأمون العباسي بعد أن ناهز عمره الشريف 55 عاماً، ودُفِنَ فی البقعة الهارونیة فی قرية سناباد. وهو الإمام الوحيد من بين أئمة الشيعة المدفون في إيران. يُعتبر حرم الإمام الرضا (ع) في مشهد من أهمّ المزارات الشیعیة يقصده الملايين من مختلف البلدان.کما یقع حرم أخته السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام في إيران أیضاً وهو من أبرز أماكن دينية يزورها الإيرانيون بعد حرم الإمام الرضا(ع).
عُرف عند أهل زمانه بالزهد والعبادة والإحسان للمستضعفين، غير أنّه اشتهر بسعة علمه ومعارفه؛ وذلك لتَفَوُّقه على جميع من ناظره من مختلف المذاهب والأديان، وهذا ما كشفته مناظراته، التي كان يقيمها المأمون العباسي بينه وبين كبار علماء المذاهب والأديان، لعلّه يتمكن من إثبات أنّ أئمة أهل البيت عليهم السلام ليس لديهم علم لَدُنّي كما هو المتداول عند شيعتهم ومواليهم.
هناك العديد من المؤلفات حول حياة الإمام الرضا عليه السلام، بمختلف اللغات، کالعربية، والفارسية، والإنجليزية، منها كتاب «الحياة السياسية للإمام الرضا “عليه السلام” من تألیف السيد جعفر مرتضى العاملي، و«حياة الإمام علي بن موسى الرضا “عليه السلام”: دراسة وتحليل»، لمؤلفه باقر شريف القرشي وكتاب «الإمام الرضا(ع) تاريخ ودراسة»، بقلم السيد محمد جواد فضل الله.



