زيارة أربعين الإمام الحسين (ع) في القرآن الكريم

د.فاضل حسن شريف..
وردت كلمة الأربعين في بعض الآيات القرآنية. قال الله تبارك وتعالى: “وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ” ﴿البقرة: 51﴾، و”قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ” ﴿المائدة: 26﴾، و”وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ” ﴿الأعراف: 143﴾، و”حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً” ﴿الأحقاف: 15﴾.
قال الله سبحانه: “كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ” ﴿البقرة: 249﴾. الغلبة بالمفهوم الرباني هي الذكرى الحميدة في الدنيا وحسن ثواب الآخرة. فجيش الإمام الحسين (عليه السلام) 73 مقاتلًا، بينما جيش يزيد 30 ألفًا، والنتيجة أن استشهاد القلة المؤمنة لا يعني غلبة كثرة جيش الطاغية المنافقين. وهذه زيارة الأربعين بزوارها ومشاتها الملايين صوب قبلة الأحرار، كربلاء المقدسة، دليل على أن صاحب الذكرى هو الغالب، واللعنة على الظالمين.
قال الله تبارك وتعالى: “وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ” ﴿الحج: 36﴾. ذكر الشهيد الثاني (قدس سره) في كتابه “مسالك الأفهام”: “إن الشعيرة هي العبادات التي يعبد الله تعالى بها”. وذكر المقدس الأردبيلي (قدس سره) في كتابه “زبدة البيان”: “شعائر الله هي أعلام الشريعة التي شرعها الله، وإضافتها إلى اسم الله تعظيم لها”. فإذا كانت البدن من شعائر الله، فالشعائر الحسينية لا تقل أهمية منها، وكيف لا، فإن الحسين (عليه السلام) سبط الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وريحانه. وهكذا فإن محبي الحسين يعظمون شعائره ليصبحوا من المتقين، كما قال الله تعالى: “ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ” ﴿الحج: 32﴾.
جاء في المعاني الجامع: زائر: جمع زائرون وزَوْر وزُوّار وزُوّر، مؤنثه زائرة، جمع مؤنثه زائرات وزوائر وزُوّر: اسم فاعل من زار. أستاذ زائر: أستاذ جامعي يُدعى ليدرّس في كلية أخرى أو جامعة لفترة محددة من الوقت. الزوار: الذين يزورون الأماكن المقدسة أو المرضى في المستشفيات. مرحبًا بالزائرين: عبارة ترحيب. ممرضة زائرة: ممرضة توظفها وزارة الصحة العامة أو المستشفى لتشجيع صحة المجتمع، وخاصة لزيارة ومعالجة المرضى في بيوتهم.
قال العلامة الحلي في “المنتهى”، كتاب الزيارات بعد الحج: يستحب زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في العشرين من صفر. وعلماء آخرون من الطائفة الشيعية أكدوا استحباب زيارة الأربعين، ومنهم الشيخ الطوسي في “التهذيب” و”المصباح”، والسيد ابن طاووس في “الإقبال”، والعلامة المجلسي في “مزار البحار”، والشيخ يوسف البحراني في “الحدائق”، والمحدث القمي في “المفاتيح”، والشيخ المفيد في “مسار الشيعة”، والفيض الكاشاني في “تقويم المحسنين”.
ورد أن زيارة الأئمة (عليهم السلام) سميت زيارة؛ لأنها تنطوي على ميل عن عالم الطبيعة المادية والالتفات إلى عالم الروحانية. جاء في كتاب “كامل الزيارات” عن محمد بن مسلم، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حيث قال: قلت له: إذا خرجنا إلى أبيك أفلسنا في حج؟ قال: بلى. قلت: فيلزمنا ما يلزم الحاج؟ قال: ماذا؟ قلت: من الأشياء التي يلزم الحاج؟ قال: يلزمك حسن الصحابة لمن يصحبك، ويلزمك قلة الكلام إلا بخير، ويلزمك كثرة ذكر الله تعالى، ويلزمك نظافة الثياب، ويلزمك الغسل قبل أن تأتي الحير، ويلزمك الخشوع وكثرة الصلاة، والصلاة على محمد وآل محمد، ويلزمك التوقير لأخذ ما ليس لك، ويلزمك أن تغض بصرك، ويلزمك أن تعود على أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعًا والمواساة، ويلزمك التقية التي قوام دينك بها، والورع عما نُهيت عنه، والخصومة، وكثرة الأيمان والجدال.
وعن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن عبد العظيم بن عبد الله بن الحسن، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن أبي حماد الأعرابي، عن سدير الصيرفي، قال: كنا عند أبي جعفر (عليه السلام)، فذكر فتى قبر الحسين (عليه السلام)، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ما أتاه عبد فخطا خطوة إلا كتب الله له حسنة وحط عنه سيئة.
قال الله تعالى: “إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا” ﴿الفرقان: 70﴾.
يُروى أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: “حق على الغني أن يأتي قبر الحسين في السنة مرتين، وحق على الفقير أن يأتيه في السنة مرة”، ويقول: “مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين، فإن إتيانه يزيد في الرزق، ويمد في العمر، ويدفع السوء، وإتيانه مفترض على كل مؤمن يقر للحسين بالإمام من الله”.
من علامات المؤمن الموالي لأهل البيت، كما ورد في الروايات: “صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم”.
الصحابي جابر الأنصاري (رضوان الله عليه) وقف أمام قبر الإمام الحسين (عليه السلام) يوم الأربعين قائلًا: “حبيب لا يجيب حبيبه”.
إن أدعية أهل البيت (عليهم السلام) وكتيبات زياراتهم هي مصداق لكتاب الله المنزل، منها: “تَرْعُدُ السَّمَاءُ وَسُكَّانُهَا، وَتَرْجُفُ الأَرْضُ وَعُمَّارُهَا، وَتَمُوجُ البِحَارُ وَمَنْ يَسْبَحُ فِي غَمَرَاتِهَا”، المستخرجة من آيات قرآنية، منها قوله تبارك وتعالى: “تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ” ﴿الإسراء: 44﴾.
من الأهداف النبيلة أن يطلب الإنسان قيام حكومة عادلة، ويكون أحد المساهمين فيها. قال الله سبحانه: “إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ” ﴿يوسف: 40﴾. والله تعالى جعل الإنسان خليفة في الأرض ليحكم بالعدل ويعمرها، لا يظلم ويفسد فيها: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ” ﴿البقرة: 30﴾. وعندما يكون الحاكم ظالمًا على الآخرين، يكون التصدي له واستبداله بحاكم عادل: “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ” ﴿محمد: 22﴾. فيزيد تولى الحكم ظلمًا وجورًا، وأفسد في الأرض، واستباح الأرحام، فلا يصح أن يكون خليفة على الناس كما أراد الله من الإنسان أن يحكم في الأرض كما أراد الله سبحانه. فقام الإمام الحسين (عليه السلام) أمام يزيد ليوقفه عن ظلمه، استنادًا إلى كتاب الله عز وجل.
جاء في المعاني الجامع: زائر: جمع: ون، ات، زوّار، زوّر. (ز و ر). جاءك زائرًا: من يأتي للالتقاء بك وزيارتك لغرض ما. زوّار الولي الصالح: الآتون للزيارة بهدف التبرك أو ما يُعتقد فيه. أسد زائر: أي يزأر.
من أقوال الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن كتاب الله القرآن الكريم: “مَن قرأ آية من كتاب الله عز وجل في صلاته قائمًا، يُكتب له بكل حرف مئة حسنة، فإذا قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف عشر حسنات، وإن استمع القرآن كتب الله له بكل حرف حسنة، وإن ختم القرآن ليلًا صلّت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن ختمه نهارًا صلّت عليه الحفظة حتى يمسي، وكانت له دعوة مجابة، وكان خيرًا له مما بين السماء إلى الأرض”.



