اراء

محكمة العدل بلا عدل

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
تمخض الجبل فولد فأرا .. هكذا قالوا في المثل العربي القديم عن الصدى الواطئ للضجيج العالي والحصاد اليسير للبيدر الكبير فبعد أكثر من ثلاثة أشهر من تقديم دولة جنوب أفريقيا لمحكمة العدل الدولية الدعوة القضائية ضد كيان إسرائيل اللقيطة لارتكابها المجازر اليومية ضد الأطفال والنساء والشيوخ والدمار والتهجير للشعب الفلسطيني في قطاع غزة وأكثر من ثلاثين ألف شهيد وستين ألف جريح . أصدرت المحكمة قرارها الصادم والمفاجئ والمتوقع في نفس الوقت بمطالبة إسرائيل بتقديم تقرير عن إجراءاتها المتخذة لعدم قتل المدنيين وعدم التهجير القسري للسكان على أن يقدم هذا التقرير بعد شهر !!!. أي احتقار هذا وإهانة واستهانة بالدم العربي وعشرات الآلاف من الشهداء أغلبهم من النساء والأطفال . في كل ساعة هناك مجزرة وعشرات المقابر الجماعية، ومحكمة العدل الدولية تطالب إسرائيل بتقديم تقرير بعد شهر عن إجراءاتها المتخذة لعدم قتل المدنيين !! في كل ساعة هناك مربعات سكنية كاملة تدمر وتهدم فوق رؤوس ساكنيها والمحكمة تطالب الكيان بتقرير بعد شهر !!! كل يوم تُزال من الخارطة مدارس ومساجد وكنائس وتقصف المستشفيات ويُقتل الأطباء والصحفيون وتُمسح عوائل كاملة من سجل الأحوال المدني وجناب محكمة العدل الدولية لا ترى لزوما للمطالبة بوقف فوري للنار إنما هي بحاجة للتأكد من ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة وتمهلهم ثلاثين يوما لرفع تقرير عن إجراءاتهم إزاء ذلك .. يا للتفاهة . يا للغرابة.. يا للسذاجة يا للعار .. أهكذا هي الدماء العربية المسلمة رخيصة .. يا للذل ويا للهوان , أهكذا غدونا أمة مهانة محتقرة ؟ لقد فرح الأعراب وتغنى زعماء الغفلة وملوك الرقعة ومشايخ الصدفة بقرار المحكمة باعتباره قفزة نوعية في تأريخ العدالة الإنسانية لأن به شيئا من التنبؤ والتوقع والافتراض في إدانة إسرائيل ولا غرابة في هذا الموقف العربي الهزيل لأشباه القادة وأشباه الرجال من زعامات أمة يعرفون قدر أنفسهم فسجدوا شكرا وعرفانا لجنوب أفريقيا التي رفعت الدعوى واستحصلت قرار المحكمة وكأنه خفف عنهم شيئا من العار والذل والهوان . لقد خسرت محكمة العدل الدولية ما كان لها من الصيت والاعتبار والمنزلة منذ تأسيسها عام 1945م كونها المحكمة القضائيّة الرئيسيّة في الأمم المتحدة وتشارك فيها جميع الدول الأعضاء حيث تتكون من 15 قاضيا لا يمثلون حكومتهم فهم قضاة مستقلون تتوفر فيهم المؤهلات المطلوبة في بلدانهم لاستلام المناصب القضائيّة بما شهد لهم القانون الدولي بالكفاءة القانونيّة. أخيرا وليس آخرا وللدلالة على هزالة قرار المحكمة فإن الاتحاد الأوروبي أصدر بيانا يطالب فيه إسرائيل وحماس بضبط النفس وعدم قتل المدنيين وطالبوا حركة حماس بإطلاق سراح الرهائن الصهاينة لديهم وفقا لما طالبت به محكمة العدل التي لا عدل فيها وحسبنا الله ونعم الوكيل . أخيرا وليس آخرا لست أدري هل البعض مخلوق حمارا على هيأة بشر أم أنهم يستحمرون ؟.. لست أدري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى