مُسيّرات الاحتلال الأمريكي تملأ سماء العراق وتستبيح سيادة أجوائه

تعمل على التجسس واستهداف الشخصيات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ أيام عدة، تنتشر أسراب من الطيران الأمريكي المُسيّر بأجواء العراق، في مشهد يوثق استباحة أمريكية لسماء البلاد، الأمر الذي يشرع الأبواب لتنفيذ ضربات ضد مواقع ومقرات حيوية حكومية عن طريق استغلال رخصة الاستطلاع، واستخدام الأجواء المحلية لأغراض مدنية وعسكرية بالإضافة الى التشويش على أي طيران آخر من ضمنه طيران الجيش العراقي، وفي مقابل ذلك تسمح واشنطن لطيران العدو الصهيوني بالدخول لأجواء العراق وتنفيذ عمليات ضد بعض البلدان المجاورة.
ويتساءل مراقبون عن الموقف الحكومي تُجاه تلك الخروقات الامريكية، والانتهاك المستمر لسيادة البلاد، خاصة وان بعض المتحدثين باسم الحكومة وبحسب بيانات رسمية يعتبرون ضربات المقاومة الإسلامية ضد القواعد الامريكية، عمليات إرهابية ويدعون الى ايقافها، لأنها تهدد أمن العراق بحسب ادعاءاتهم، وفي المقابل يغضون الطرف عن انتهاكات الاحتلال الأمريكي وسيطرته على الأجواء وتغييب الدور العراقي، الأمر الذي يعطي الحرية للاحتلال بتنفيذ ضربات جديدة ضد مقرات الحشد الشعبي.
وعملت واشنطن خلال السنوات الماضية على بسط سيطرتها في الأجواء العراقية، عبر منع تزويد صقور الجيش العراقي بمنظومات دفاع جوي متطورة، وافشال أي تحرك عراقي بهذا الخصوص، والشواهد على ذلك كثيرة لعل أبرزها، ما أعلنت عنه وزارة الدفاع العراقية قبل سنوات عدة، للحصول على رادارات من روسيا وفرنسا، لكن هذه الصفقات تعثرت بسبب الضغط الأمريكي على بغداد، وتقييدها بالاتفاقيات الأمنية التي تمنع تسليح الجيش العراقي من دول غير الولايات المتحدة الأمريكية.
وبهذا الشأن، يقول الضابط المتقاعد في الجيش العراقي، عقيل الطائي، إن “السيادة على سماء البلاد، تعني التحكم والسيطرة وتحديد الطائرات، وما مهمتها، وهل هي صديقة أم عدوة، ويتم ذلك عبر شبكة رادارات توضع حسب ما يختاره الخبراء، حتى يتحقق تلاقح راداري وكشف يغطي العراق ومنظومة متصديات ورصد بشري أو الكتروني”.
ويفتقر العراق منذ نحو عقدين إلى منظومة دفاع جوي متطورة، تتصدى للخروقات الجوية، لم يحصل سوى على منظومات أمريكية وروسية قصيرة المدى، إضافة إلى بعض الرادارات التي أعيد تأهيلها من مخلفات الجيش السابق.
ويضيف الطائي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الولايات المتحدة الأمريكية لم تسمح للعراق بتأسيس شبكة رادارية”، مبيناً ان “وزارة الدفاع العراقية تمتلكها، لكنها تحت سيطرة وتحكم الاحتلال الأمريكي”.
وبيّن، ان “سلاح الجو العراقي، لا يمكن ان يشن أية عملية دفاعية أو هجومية، إلا بأمر من واشنطن، فهي تنفرد بالقرار”، مشيراً الى ان “الطيران الأمريكي غالباً ما يعترض عمليات الطيران العراقي ويربك ضرباته”.
وفي تصريحات رسمية سابقة، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية، ان من يسيطر على الأجواء العراقية هي واشنطن، وتتم بواسطة القيادة المركزية الأمريكية، وان الطيران العراقي تحت السيطرة، ولا يتحرك دون علمنا.
ويكمل الطائي حديثه، بالقول: “الطيران الأمريكي يهدد حركة الملاحة الجوية، عبر ارباك حركة الطائرات المدنية”، منوهاً الى ان “الطيران الأمريكي المسير والمقاتل والناقل، يصول ويجول في الأجواء العراقية من دون رقيب”.
الرأي الحكومي قد يختلف قليلاً عما يراه الخبراء العسكريون، فهم يؤكدون، ان الحكومة هي من تفرض سيطرتها على سماء العراق، وأن واشنطن لا يمكن ان تتحرك إلا بأوامر عراقية، وان بغداد بصدد فرض كامل ارادتها على سماء بغداد.
وبحسب عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب علي البنداوي، فإن “سيادة البلد لا يمكن ان تتحقق إلا بالسيطرة على الأجواء، وهناك توجه حكومي، للسيطرة بشكل كامل على سماء العراق”.
وأضاف البنداوي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الأجواء العراقية تحت سيطرة الحكومة بشكل كامل تقريباً، وهناك طائرات مُسيّرة وطيران للقوات الأمريكية، وهذا يعد خرقاً لسيادة البلاد، والحكومة تعمل على معالجة الموقف”.
وشنّت طائرات مسيرة أمريكية، هجوماً على مواقع تابعة للحشد الشعبي العراقي، وقد تكررت هذه الخروقات، التي تعد انتهاكاً للسيادة العراقية، مما أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلاً عن مدى سيطرة الحكومة العراقية على أجواء البلاد.
وبيّن عضو لجنة الأمن النيابية، أن “الاتفاقات بين الحكومة والجانب الأمريكي، تنص على ان لا تتحرك الطائرات الأمريكية، إلا بعلم وأوامر من الحكومة المركزية، لكن قد يحدث خرق في هذه المنطقة أو تلك”.
وأشار الى ان “هناك توجها حكوميا وبرلمانيا من أجل تعزيز القوة الجوية العراقية برادارات ومنظومة دفاع جوي متطورة لحماية الأجواء من الخروقات، وقطع الطريق بوجه المتربصين بأمن البلاد”.
وأعلنت وزارة الدفاع قبل عام، عن تعاقدها مع شركات فرنسية وروسية، للحصول على رادارات متطورة للكشف العالي والمتوسط والمنخفض، وذلك ضمن خططها لتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية أجواء العراق وفرض السيادة الجوية على جميع أنحاء البلاد، لكن هذه الصفقات انتهت قبل ان تبدأ.



