مشاجرات الصبيان.. تسكب الزيت على نار النزاعات المسلحة!

المراقب العراقي/ يونس العراف..
لم يكن في بال أي أحد بناحية الدجيلي جنوبيَّ واسط أن تؤدي مشاجرة بين فتيان الى اشعال نزاع مسلح بين عشيرتين يسفر عنه مقتل شخص واعتقال العشرات بعد تدخل قوات سوات التي دخلت لفض المعركة من خلال السيطرة على الحادث واعتقال المتورطين.
من يدخل الى عمق القصة سيرى ان الخلاف نشب بسبب عراك بين صبيان عصر يوم الاحد الماضي، تطور بعد ساعات إلى هجوم مسلح على المنازل، الذين ردوا على النار بالنار فقتل أحد المهاجمين، برصاصة استقرت في رأسه ما أدى إلى زيادة حدة الاشتباك فتدخلت قوات “سوات” وفتحت النار على الطرفين لاحتواء الموقف والسيطرة عليه، الأمر الذي أدى إلى انسحاب العشيرتين، وعودة الهدوء.
الباحثون عن الحلول العقلانية سيكونون اول المنتقدين لهذه التصرفات التي تنم عن الاستعجال في الحكم على الامور ومن هؤلاء الشيخ قاسم راضي الشويلي الذي قال: إن” تصاعد النزاعات العشائرية يعود بالدرجة الأساس إلى التراخي الأمني في بعض المناطق، وهو ما خلف فرصة كبيرة للفوضى”.
والشويلي الذي لم يكن يوما من المناصرين لاستخدام السلاح في الخلافات العشائرية ،أضاف في تصريح لـ”المراقب العراقي”:إن “الكثير من الناس كانوا يلجأون إلى لغة السلاح والعشيرة حينما تحدث معهم مشكلة ،لأنهم كانوا لسنوات لا يثقون بالقانون ولا بالدولة، لهذا يرغبون بأخذ حقوقهم بأيديهم، وهذا سببه ضعف سلطة القانون الذي كان طوال سنوات لا يحاسب العشيرة، وهو ما أعطى مساحة واسعة لانتشار النزاعات، إضافة لأسباب أخرى منها الجانب الاقتصادي، ولكن الاغرب هو ان يكون مصدر النزاع مشاجرة طفلين او صبيين تؤدي الى خلاف بين عشيرتين” .
الشيخ طه فيصل منخي يؤيد ما ذهب اليه الشويلي إذ يرى أن النزاعات العشائرية فتحت الباب لرواج سوق الأسلحة في مناطق متعددة، حيث تضاعفت أسعار الأسلحة المتوسطة والخفيفة، وظهر تجار سلاح يتنافسون على البيع ولكن في المدة الاخيرة وبعد الحملات الامنية بدأت تقل الى حد كبير وفي طريقها الى التلاشي ان شاء الله”.
الحزم في فرض الامن داخل المناطق العشائرية وعقد لقاءات مباشرة مع شيوخ العشائر ووجهاء المناطق هو ما يراه الشيخ حمود سلمان في تصريح لـ”المراقب العراقي”، والذي قال: أصبح تطوّر مشاجرات بسيطة إلى قتال بالأسلحة النارية في العراق أمرًا منتشرًا بكثافة، تسقط فيه ضحايا، غالبا على خلفية سبب بسيط مثل مباراة لكرة قدم أو ملكية بطّة وهي مهازل يجب الوقوف عندها كثيرا”.
سلمان يتذكر حادثة غريبة ويقول ان”هناك شجارا بين طفلين دون 10 سنوات، رفض أحدهما الذي ينتمي إلى عشيرة معينة إعادة مبلغ ألف دينار اقترضه من صديقه من عشيرة اخرى، وتدخّل والد المقرض وضرب الطفل الآخر، ليتطور الأمر إلى اشتباك مسلح”.
الشويلي ومنخي وسلمان متفقون على ضرورة “وجود قانون قوي في جميع المناطق حتى ينعم الاهالي بالأمن والأمان والابتعاد عن لغة السلاح التي لم تعد تليق بالوقت الحاضر الذي نريده مخصصا لتقديم الخدمات واللحاق بالبلدان الاخرى التي سبقتنا وهذا لن يتحقق ما لم تكن هناك طرق لمعالجة الخلل في البنية الاجتماعية في بعض المناطق والتعامل على تغليب لغة العقل على جميع اللغات حتى يسود السلام الحقيقي في جميع المناطق العراقية”.



