اخر الأخبارثقافية

 “بئر يوسف”.. رصد شعري لأحداث العراق السياسية والاجتماعية

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يُعد مُنذر عبد الحُر واحدا من الشعراء الذين كانت ثمانينيات القرن الماضي  بداية لظهورهم على الساحة الشعرية وقد أصدر عدة مجاميع أرشفت للعديد من مراحل حياة المجتمع العراقي حتى اكتست معظمها بثياب الحرب وآخرها صدور كتاب «بئر يوسف» عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة وهو سيرة شخصية لشاعر من جيل الثمانينات في العراق  بمثابة رصد شعري لأحداث العراق السياسية والاجتماعية منذ ذلك التاريخ الى يومنا هذا .  

منذر عبد الحر قال في تصريح لـ” المراقب العراقي: ان” الكتاب يقع في 308 صفحات من القطع المتوسط، ويُعدُّ بمثابة شهادة أدبية أدلى بها شاعر من جيل الثمانينيات الشعري في العراق، وهي شهادة أرادها شخصية بدأ بها من طفولته ومفارقاتها ومشاكساتها، ثم مراحل حياته وتنقلاته بين مُدن العراق، وصولاً إلى الجيل الذي شهد وساهم في تغيير مسارات مهمة في الثقافة العراقية من خلال إصرار شعرائه على مواقفهم الفكرية والفنية التي عبَّروا من خلالها عن احتجاجهم ومعاناتهم ليحصدوا نتائجها نصوصًا ورُؤىً”.

وأضاف:إن “جيل الثمانينيات الشعري في العراق، بتوجهاته الفنية والفكرية المختلفة، عاش الحرب بكامل ضراوتها، وتوزَّع أبناؤه إثرها في ثنايا الوطن، منهم من أخذته الحرب، ومنهم من نجح في الهروب منها، ومنهم من وجد ملجأً ما مثل التأخر المبالغ فيه في سنوات الدراسة، ومنهم من حصل على وساطة ليعمل في إحدى الصحف، حتى جاءت سنوات الحصار التي تركت آثارها الجسيمة على أبناء هذا الجيل فغادر العديد منهم البلاد سعيًا لفُرصٍ بديلة وحياة أكثر حُريةً وأملاً وقد سعيتُ لإحصاء معظم الأسماء التي ساهمت في تشكيل هذا الجيل، على الرغم من تفاوت المستويات بين شعرائه”.

وتابع:ان “هذا الكتاب بلُغته السلسة وأسلوبه السردي البسيط،هو لإنسان عاش في خِضم الأحداث المهمة التي عاشها جيل الثمانينيات، هو كتاب يُعَدُّ مفتاحًا لرؤى ستأتي من بعده، لتُضيف أو تُصحِّح أو توضِّح، من أجل أن تكتمل الصورة”.

وقد أشار “منذر عبد الحر” في كتابه «بئر يوسف» إلى رصده الشخصي ومعاينته للأحداث التي عاشها وتفاعل معها، إضافة إلى معاناته التي وظَّفها في نصوصه الشعرية والنثرية”.

وأكمل أن”الأدب حضر معي منذ اللحظة الأولى التي تفتح فيها إدراكي، فأنا ابن الماء والخضرة والتأمل، ابن أحزان الجنوب، التي تأخذ الفرد مبكرا إلى تلال الترقب، حيث الحلم والأمل وأغنيات الفقر الشجية، فتحتُ عيني في أكواخ لا تقي جيدا مؤثرات البيئة ، فالحر قاسٍ، والبرد قارص، وبينما تنساب حكايات الجدات على المواقد، وننام على همس حورية أو جنية أو همس عاشقين ، كنتُ أرى في كل شاخص أمامي معنى مختلفا، وكنتُ أترنم بإيقاعات أحيانا لا معنى لها، سوى الموسيقى الحالمة، التي جعلتني استوعب سريعا بحور الشعر العربي، وأنا ألثغُ بنثار قصائد هشة بسيطة، لكنها عذبة في عفويتها وطفولتها الساحرة، وعليّ إذا ما أردتُ الحديث فيما جاء بي إلى الأدب، أقول هو الشعر واحتراقاته المبكرة وسحر فضاءاته وجماليات تعبيره”.

وأوضح : أن”الذي ميز جيل الثمانينيات الشعري في العراق، عن غيره من الأجيال، وعن أقرانه في البلدان العربية الأخرى، هو الاحتجاج الغريب والقوي عن طريق اللغة، فقد كانت لنا ثورتنا الخاصة التي عبّرنا بها بواسطة النص الذي ينتمي تجنيسا لقصيدة النثر، لكنني أرى أنه حتى هذه التسمية لم تحط به كليا، بسبب خروجه عن نمط الإتيان بالمعنى عن طريق الصياغات اللغوية، فقد تقصد جيلنا تغييب المعنى في الشكل، وهذا هو الاحتجاج الذي لا يؤخذ في المنظار العام كجريرة أو تهمة، فهو قضية ذاتية، تنتمي لهذيان «أناشيد مالدورر» في بعض مواقعها، وللنص اليائس الذي أشرتُ إليه شخصيا في بحث طويل، وأعتقد أن جيلنا الغريب المشاكس المهم لم يدرس جيدا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى