اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

انتفاضة شعبية في كردستان بوجه الفساد وسرقة المال العام

مواطنو الإقليم يستنجدون ببغداد
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تجتاح شوارع إقليم كردستان منذ أشهر عدة احتجاجات غاضبة، من قبل موظفي الاقليم بسبب انقطاع الرواتب الذي يمكن اعتباره العمود الفقري لهذه الطبقة التي تعتاش على ما تحصله لقاء خدمة تقدمها في الدوائر الرسمية على مدى 30 يوما، وبدأت هذه الازمة منذ إقدام الحكومة هناك، على قطع جزء من الرواتب بحجة الادخار الإجباري الذي اتضح فيما بعد أنه أحد ابواب السرقة.
وتطورت الامور نتيجة عدم التزام حكومة كردستان بما عليها من حقوق وواجبات تجاه بغداد، التي عملت على إعطائها جميع المستحقات المالية من قانون الموازنة مقابل تسليم كمية من النفط بشكل شهري اضافة الى واردات المنافذ والمعابر الرسمية في الاقليم، الا أن هذا لم يُجدِ نفعا مع الحزب الحاكم هناك والمتمثل بالديمقراطي الكردستاني، حيث إن سياسة عدم الايفاء بالالتزامات استمرت وهو ما دفع الحكومة المركزية الى قطع حصة كردستان من الموازنة لحين إعطاء ما بذمتها من ديون، والتي تكدست نتيجة عدم تسديدها وفقا لما مدرج ضمن القانون، ما انعكس بالسلب على الوضع المعيشي للمواطنين.
ونظرا لتفاقم الوضع هناك سارعت بغداد لانتشال حكومة أربيل من أزمتها عبر صرف سلف شهرية تصل الى 200 مليار دينار على ان يتم استقطاعها فيما بعد من الموازنة، الا ان هذه ايضا لم تحل المشكلة نتيجة وجود اعداد كبيرة من الفضائيين، وتغلغل الفساد في مؤسسات الاقليم.
وبعد عجز الملاكات التدريسية والموظفين الاكراد من التفاهم والتعامل مع حكومة كردستان لجأوا الى بغداد من اجل اخراجهم من هذا المأزق، وعليه قررت الحكومة المركزية توطين رواتبهم ليتم صرفها بشكل مباشر من العاصمة، وهو ما لم يرُقْ للسلطة الحاكمة هناك كونه سيفضح جميع ملفات الفساد في الاقليم، وعملوا على عرقلته بشتى أنواع الطرق.
وحول هذا الامر يقول المحلل السياسي الكردي كوران قادر في حديث لـ “المراقب العراقي” ان “قضية الرواتب وعدم استقرار الاقليم تعود لمشاكل سابقة تطورت مؤخرا لتصبح على ما هي عليه الان، خاصة في القطاع التربوي”.
واضاف ان “الخروج من هذه الازمة يتطلب رضوخ الحكومة لمطالب المحتجين بجميع صنوفهم واستئناف ترفيع درجاتهم الوظيفية وصرف مستحقاتهم بشكل شهري منتظم، حيث إن هذين السببين هما وراء ما نشهده في الاقليم من احتجاجات واسعة”.
وتابع قادر ان “مسألة توطين رواتب موظفي الاقليم في بغداد ورفض حكومة كردستان، هي من النقاط العالقة بين الطرفين وعدم التوصل الى حلول عاجلة ما يعني استمرار الوضع على ما هو عليه”.
يُذكر أن عضو لجنة الاحتجاجات في السليمانية ميران محمد، شدد على ضرورة دفع رواتب الموظفين بشكل شهري ومنتظم فضلا عن إعادة العمل بنظام الترفيعات من قبل حكومة الإقليم وتعيين الخريجين الأوائل والمحاضرين، فيما أكد بأننا لانثق بوعود اربيل ومازلنا نطالب بربط رواتبنا مع الحكومة الاتحادية مباشرة، ونعتقد أنه الحل الوحيد لإنهاء الأزمة الاقتصادية وضمان عودة الحياة إلى كردستان.
ويستمر العديد من موظفي اقليم كردستان والملاكات التدريسية ولاسيما في محافظة السليمانية بالتظاهر للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ اشهر عديدة مع استمرار العجز عن ايجاد الحلول الجذرية لهذه الازمة، والاكتفاء بحلول مؤقتة وترقيعية.
وقبل أيام أغلق المئات من الموظفين المحتجين في محافظة السليمانية، الطرق الرئيسة بالمحافظة، فيما قرروا الإضراب عن الدوام لعدة أيام حتى تنفيذ مطالبهم وصرف رواتبهم المتأخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى