اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

المولدات الأهلية تطيح بخطوط الضغط العالي وتتمرد على القوانين

أين ذهبت مشاريع الخصخصة ؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بصوت مرتفع يرافقه الضجر من “أسطوانة أصحاب المولدات المشروخة” يبدي الرجل المُسن علي حميد من رصافة بغداد، انزعاجه من التلاعب بالأسعار المخصصة للتشغيل الشهري، إذ يعتقد ان تجهيز الخط الوطني الذي يتجاوز في أوقات الذروة، العشرين ساعة، لا يستدعي أصحاب المولدات ارغام المواطنين على دفع مالي مكلف.
ومنذ عام تقريبا، شهدت المنظومة الكهربائية الوطنية، استقراراً مقبولاً أنهى معه التذمر السابق خصوصا في فصل الصيف الذي كانت فيه ساعات التجهيز تبشّر بانتهاء الأزمة، إلا ان مشكلة المواطنين الحقيقية انهم يتخوفون من انتكاسة قد تعيدهم مجدداً الى ملحمة الانقطاعات السابقة.
ويشير حميد، الى ان الواقعة الشهرية مع أصحاب المولدات الأهلية لن تصل الى حل، فهم مع استمرار ملحوظ لتجهيز الكهرباء الوطنية، يصرّون على سلوك سلبي ومنهم من يقول، هذا الموجود “اقطع خطك المنزلي إذا لم يعجبك الأمر”، وهو تمرّد واضح على القوانين”.
ويضيف الرجل المُسن: “لا أستطيع ان اقطع الخط مع “أبو المولد”، برغم انه يسلّط سياطه على ظهور الناس في المنطقة، لأننا سنضطر لترك بيتنا في المستقبل، إذا ما عادت الكهرباء الوطنية الى عهدها القديم، متسائلا: “ما الضامن اننا لا نعود لسطوة هؤلاء الذين نخروا جيوبنا منذ عشرين عاما؟ ويقصد أصحاب المولدات الأهلية”.
وفي هذا الصدد، يؤكد معاون محافظ بغداد لشؤون الطاقة قيس الكلابي، ان الاجتماع الأخير الذي ترأسه المحافظ مع رؤساء الوحدات الإدارية في بغداد بشأن المولدات الأهلية خلص الى مخرجات عدة، أبرزها إلزام الوحدات الإدارية ولجانها المعنية، بمتابعة المولدات الحكومية والأهلية، ونصب العدادات، والاستمرار في العمل بقرار الجباية نهاية كل شهر”.
ويعتقد الخبير الاقتصادي باسل العبيدي، ان الخصخصة لن تنجح بسبب التجاوزات على منظومة الطاقة، فيما لن تتمكن الشركة التي ستأخذ على عاتقها الأعمال من مواجهة تلك الأزمة بسبب المتنفذين الذين يقفون عائقا أمام نجاح المشروع.
ويبين العبيدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “هناك قرابة المئة ألف مولدة أهلية وحكومية متوزعة على محافظات العراق، تشرف عليها جهات مستفيدة، وهي تدخل ضمن نطاق الفساد، الذي لا يزال ينخر بجيوب المواطنين، لافتا الى ان الأزمة متشعبة والعراق صرف مليارات الدولارات ولم يصل الى نتائج مرضية في انتاج الطاقة بسبب تفاصيل إدارية وفنية”.
ويختم العبيدي بالقول، ان “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كان قد وعد بإنهاء ملف الغاز المسؤول عن تشغيل المحطات خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات وهي فترة قد تأتي بنتائج إيجابية”.
وينصح مختصون، رئيس الوزراء، بالذهاب نحو خصخصة الكهرباء من خلال الاعتماد على شركات عالمية أو محلية تنهي أزمة الانقطاعات وجشع المولدات التي تعمل على أسلوب المراوغة لنهب المواطنين، لاسيما ان الكثير منها يديرها متنفذون يغطون على أصحابها، عمليات الاحتيال على المواطنين.
وفي بعض مناطق بغداد، نجحت فكرة خصخصة الكهرباء التي شملت أحياءً سكنية بجانبي الكرخ والرصافة منذ العام 2017، بينما يقول السكان فيها انهم في أوقات الذروة خلال الصيف لن يكلفهم الدفع الشهري أكثر من خمسين ألفا، وهي أسعار قد تبدو لكثيرين أقل تكلفة من الدفع للمولدات الأهلية، فضلا عن انهاء التكاليف التي تدفعها الدولة من الموازنة التي تستثمرها عصابات الفساد من نحو عقدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى