اخر الأخبارثقافية

سعاد العامري: الفلسطيني ليست لديه فترة نقاهة من كارثة إلى أُخرى

منذ 2004، العام الذي أصدرت فيه الكاتبة والمعمارية الفلسطينية سعاد العامري أُولى أعمالها “شارون وحماتي”، وهي “مهووسة”، كما تصف، بالقضية الشخصية، وبالتاريخ غير الرسمي الذي يتشكل من قصص الناس.

تقول العامري، في منتدى “حديث الألِف” الشهري في “مكتبة ألِف”، التابعة لمؤسّسة “فضاءات” الذي استضافها: “نحن نخجل من أن نحكي قصتنا”. وعملها السيري الأول، الذي تُرجم إلى عشرين لغة، كان المدماك الأساس لهذه المرافعة التي تُفسح المجال لمن لا صوت لهم، أو للذين أصواتُهم خافتة، أن يحكوا عن ذواتهم الصغيرة وحياتهم المهددة وخساراتهم وأحلامهم.

كأنما في الكناية التي تنتمي إليها تدافع الكاتبة عن الحصاة وهي تسند زير الماء. ففي السردية الكبرى تفاصيل وبطاقات هوية، وأوراق شخصية، وذكريات ألبوم العائلة.

وهو ما قالت إنه يقع الآن بغزّة التي لا يمكن وصفها بأنّها تشهد حرباً بين جيشين، إنما هو احتلال يقصف المدنيين. فإذا كانت الجيوش ذات تاريخ رسمي، فإن الكتابة عن وجود الناس تحت هذه الحرب لا تقل بسالة، وبالأخص لأنها تدور في ظلال الطرف الأعزل.

واحدة من اللمعات التي ستفضي إلى رواية “غولدا نامت هنا” هي الطاولة وقد نجت مما سرقه المستعمر الصهيوني عام النكبة 1948، وعاشت مع العائلة في عمّان حيث عاشت العامري، سليلة الأب اليافاوي والأم الدمشقية في فضائها الشامي المحيط بفلسطين المحتلة منذ أبصرت النور في دمشق عام 1951، ومنها جابت بلاداً كثيرة لتحصيل علمها في مجال العمارة.

هذه الطاولة مضروبة بالرصاص، ولدى الجلوس إليها ومن حول خشبها القديم الصامت، لمعت فكرة الرواية الصادرة عام 2014، مستندة إلى أن أهل الكاتبة لم يشركوها ذاكرة خروجهم من مدينتهم يافا في النكبة، لأنهم “خجولون من الصدمة ويريدون في وعيهم ولاوعيهم أن يعيش أولادهم عيشة طبيعية”.

ولأن الفلسطيني ليس لديه فترة نقاهة من كارثة إلى أُخرى، كان امتحان الكتابة من خلال تحويل الحكي إلى نص كتابي، مهمة نشأت مصادفةً إبان الانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى (2000 – 2005).

هؤلاء مناضلون لم يقع تأطيرهم في التاريخ الرسمي، ليس لأنهم خاملو الشأن، بل لأن تراثاً من قدسية القضية يجعل الجزء قابلاً للتضحية بشأنه الجزئي لفائدة الكل ذي العناوين الكبيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى