مداخل المدن.. “بؤس” لا تخفيه عمليات “الترقيع” الوقتية

المراقب العراقي/ يونس العراف …
على وفق ما متعارف عليه، فإن مداخل المدن، هي ما يعكس سلباً أو ايجاباً ما بداخل المدينة التي يقصدها السائحون أو القادمون من مدن أخرى، فأن كانت مرتبة وخاضعة لعمليات إعمار متعددة، فهي تبين واقع المدينة المنتظم داخلياً، وان كانت غير مؤهلة بالشكل المطلوب، فلهذا انطباعات كثيرة تدل على ما يمكن أن تكون عليه إدارة المدينة من إهمال، لذا تسعى دول العالم ومن خلال مداخل مدنها ولاسيما القريبة من المطارات الدولية، الى بيان تطورها والاعتناء بالناحية العمرانية والبنى التحتية والتشجير لهذه المداخل.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال المواطن ناصر رحيم في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “عمليات الترقيع الوقتية التي تقوم بها البلديات أو المحافظات، لا يمكن ان يخفي إهمال الطرقات ومداخل المدن بصورة عامة، فالخدمات هي بمثابة استبيان يعكس النتائج المريرة والواقع التعيس الذي تعيشه المدن العراقية، إلا ان بعض الاستثناءات التي لا ترتقي ان تكون ظاهرة أو تأخذ حيّزاً في الجانب الإيجابي الذي يمكن ان نعرّج عليه في بعض الأحيان”.
وأضاف: ان “أغلب مداخل المدن التي تم افتتاحها مؤخرا بعد خضوعها الى عمليات تجميل كثيرة، ظهرت بمظهر لائق ينسجم مع فكرة الاعمار والتطوير التي تحث على ترسيخها الحكومات، وينخدع فيها المواطن البسيط، فلا تزال البنى التحتية في جميع المدن، فقيرة كل الفقر، وتعاني من ضربة استباقية، كأن تكون أمطاراً غزيرة أو سير عجلات النقل الكبيرة عليها دون تخطيط أو التزام”.
وأوضح: “عندما نمر في أحد الشوارع التي صرفت عليها ملايين الدنانير، سنتفاجأ بعد فترة وجيزة بما تحتويه من تشققات وتكسرات، وهذا مؤشر على حجم فشل المسؤول عن عملية الاعمار الوهمي الذي يعتمد على الانتقال الى مرحلة أخرى، يسعى فيها المعنيون لكسب الوقت والرضا الجماهيري الداخلي، وبعد ذلك نكون بحاجة الى إعادة صيانة دورية وهو ما يتطلب صرف مبالغ اضافية ما يعني هدراً جديداً للأموال” .
من جانبه، قال المواطن هشام وصفي في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “ما تشهده بعض المدن العراقية من حملة لتطوير مداخلها، ونأخذ على سبيل المثال لا الحصر، ما تشهده مدينة كربلاء من عمل متواصل لتجميل مداخلها الثلاثة، فأينما توجه بصرك، تجد مجموعة آليات ثقيلة تواصل جهدها لإنجاز أعمالها بالتوقيتات المقررة من الجهات المنفذة، وهذا شيء مفرح جدا”.
وأضاف: ان “الجماليات يجب ان تكون حاضرة في ذهن المسؤول، ولهذا فما يحصل في كربلاء من عمل حقيقي، نتمنى ان يتكرر في جميع المدن، لاسيما العاصمة بغداد، التي يعرف من يدخلها بوجهها الشاحب، فالمسؤول الناجح هو من يحوّل العمل بهذه المشروعات الى خطة استراتيجية تسهم بنجاح الاعمار، فليس من الصحيح الانتهاء من تعبيد الطرقات وصبغ الأرصفة، وينتهي بريق هذا العمل كله بمرور أشهر قليلة، على العكس من الطرقات الرئيسة التي نفذت من قبل شركات أجنبية، لا تزال داخلة في الخدمة، وأفضل بكثير من التي تم انشاؤها في الشهور الماضية، وهو ما يجب ان يكون عليه العمل من قبل الشركات العراقية”.
على صعيد متصل، يرى المهندس المعماري مهدي القريشي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “جميع مداخل بغداد أُقيمت وشيدت بعيداً عن معايير وأسس جماليات العمارة المرتبط بواقع المدينة، وهذه الحالة بحاجة الى معالجات جذرية لإصلاح مداخل المدن، من أجل إحياء روح الجمال في تصميمها كهدف أولي وتحقيق وظائف أخرى ترتبط بالأمن والتاريخ ومدى تناسبها مع حجم ونوعية وسائل المواصلات والنقل الموجودة في البلاد”.
وأضاف: ان “بغداد كعاصمة للبلد، فيها أكثر من مدخل بري وجوي وبحري، لكننا سنختصر حديثنا عن المداخل البرية، لاسيما انها ترتبط بشكل عضوي بالمحافظات جميعاً، تستقبل وتودع يومياً، الآلاف من الداخلين والمغادرين، فهذه المداخل وللأسف تفتقر الى أبسط المقومات الجمالية والعمرانية”.
وتابع: انه “ما يؤلم هو رؤية الشوارع الضيقة التي تتكدس على جوانبها الترابية النفايات، وتكثر فيها المطبات والحفر التي صنعتها السيارات الثقيلة، نتيجة الفساد في تعبيد الطرق، وهذه الحالة موجودة على امتداد الرقعة الجغرافية للبلاد”.



