اراء

أيام جمال وقاسم رموز السيادة والشهادة ..

بقلم/ سعيد البدري..
من المؤكد أن جريمة الادارة الامريكية باغتيال قادة النصر في مطار بغداد الدولي تُعد جريمة جنائية ذات طابع إرهابي ،ومن الهام جدا وبحلول الذكرى الرابعة لاستذكار هذه الجريمة النكراء أن تقوم الحكومة العراقية بواجبها إزاء هذا الفعل المخل بالاتفاقيات الثنائية التي اُبرمت بين الطرفين ،وجرت المصادقة عليها وأخذت صفة الرسمية باعتبار العراق بلدا ذا سيادة كاملة وهو نِدٌّ لحكومة الاحتلال الامريكي التي انسحبت قواتها رسميا ،ثم عادت بصفة أخرى من خلال الناتو وحلف محاربة تنظيم داعش الإرهابي ،ومازالت باقية بصفات اُخرى يحملها جنودها كمستشارين ومدربين للقوات الامنية العراقية.
إن أهمية استذكار هذه الجريمة و ذكرى شهادة قادة النصر التي أطلق عليها العراقيون أيام السيادة والشهادة ، تحتم علينا فهم سياقها وما تمثله بشكل واقعي، فهي أيام استذكار واعتراف صريح بالامتنان للدور الجهادي الكبير الذي لعبه كل من الشهيد أبي مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني ليس خلال المواجهات مع عصابات داعش الارهابية فحسب ،بل لمجمل ما قدماه من عطاءات قد تكون خافية وغير مُعرَّف بها لعامة الناس ،ففي هذه الايام يعكف الكثيرون أفرادا ومؤسسات على الكشف عن بعض ما قدم هذان القائدان الشهيدان في سبيل العراق وصيانة المقدسات الاسلامية والقيم الانسانية بشكل عام ،وما تعنيه مواجهة قوى الشر والظلام والبغي التي استهدفت الاوطان وقيم الانسان بمشاريعها الشيطانية المعروفة الدوافع والغايات .

أمر ىخر يمثله الاحتفاء بأيام السيادة والتعريف بخصوصيتها كونها تعتبر محطة مهمة يتوقف عندها العراق والعالم لإدانة ذلك السلوك الشيطاني المهزوم ،الذي جنحت اليه إدارة الشر وزعيمة قوى الاستكبار العالمي أميركا وحلف الشر الذي تمثله ،وقد كشفت المواجهة عن الوجه القبيح لهذا الحلف، الذي بات مفضوحا مهزوما خائبا ضعيفا يتلقى الضربات من سواعد الاحرار في كل مكان.
نحن على أعتاب ذكرى أيام السيادة والشهادة ،وأنها لأيام عزيزة على قلوب العراقيين ،لما تنطوي عليه من معانٍ سامية تمثل التضحية بالدماء بدءًا من قادة النصر المدافعين عن سيادة العراق وبقية الشهداء المضحين لتحرير الأرض، كما لابد أن نستذكر ايضا ذلك الموقف الشجاع لممثلي الشعب في البرلمان العراقي ،المطالب بإنهاء الدور التخريبي للقوات العسكرية الامريكية من البلاد تحت أي صفة وعنوان بعدما أثبتت أنها لا تلتزم بعهد وميثاق وتتجاوز حدود السيادة الوطنية، فما أقدمت عليه هو فعل إجرامي شنيع يضاف لمئات الأفعال الاجرامية التي قامت بها، ليس آخرها تجنيد وتدريب وتمويل زمر داعش الارهابية ، واجتذاب الشذاذ للاطاحة بالنظام السياسي ،و تجاوزها على رموز التضحية والفداء ومحاولاتها تهديم البنية المجتمعية، وبث الفرقة وإثارة النعرات الطائفية ،وزرع البغضاء بين المكونات ،فضلا عن دور خبيث يتمثل بالتجسس وجعل الاراضي العراقية أوكارا لعناصر استخبارية، تقوم بتدريب العملاء والارهابيين لتنفيذ عمليات تخريبية وإرهابية في البلدان المجاورة.
باختصار …
أننا أمام أيام عظيمة العناوين ،عميقة الدلالات ،مخضبة بالدم ،أيام تنتصر فيها إرادة الدم على إرادة صواريخ وقنابل الغدر ، وسلوكيات الغادرين ،أثبت فيها أن أهل البصيرة لن تذهب دماؤهم الزكية المخلصة وتضحياتهم سدى ، وأن صوتهم الهادر ونهجهم القويم سيستمر ويثمر انتصارات كالتي نشاهدها اليوم في لبنان واليمن وفلسطين ،فلا يمكن للبغي أن يستمر وللباطل أن ينتصر ،فدم جمال جعفر وروحه ومعها روح قاسم سليماني علامات نصر ترهب الاعداء وتقض مضاجع المستكبرين وتذكرهم بهزيمتهم النكراء في كل الميادين .. فالمجد والخلود للشهداء رموز النصر والسيادة وتعسًا للقتلة المجرمين ومن معهم من الاتباع الخائبين الجبناء ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى