اخر الأخبارثقافية

راؤول زوريتا يقرأ “تَعِبَ المُعَلَّقون”

قليلة هي التجارب الشعرية المعاصرة التي تحظى باحترام وتأثير في لغتها كاللذين تحظى بهما تجرية الشاعر التشيلي راؤول زوريتا، الذي يعدُّ أبرز وارث ومجدّدٍ لتلك القصيدة الفريدة التي استطاع بلده تشيلي تقديمها إلى العالم، مع أسماء مثل غابرييلا ميسترال وبابلو نيرودا. مكانة استحقها عبر أكثر من ثلاثين كتاباً، حملت هموم قارّته ورشّحته هذا العام لجائزة “نوبل”، ناهيك عن مواقفه التقدمية ونضاله ضد الدكتاتورية.

في ذروة إبداعه، يكتب زوريتا في مؤلَّفه الجديد “Ensayos reunidos“، الصادر عن دار نشر “راندوم هاوس”، نصوصاً إبداعية عن شعراء وروائيّين وفنانين كلاسيكيّين ومعاصرين، حيث قرأ هؤلاء المبدعين على خلفيّة بعض الحلقات المأساوية من تاريخ البشرية. من دانتي أليغييري وفرانسيس بيكون وبابلو دي روكا، مروراً ببورخس وبابلو نيرودا وفريناندو بيسوا، وصولاً إلى ميسترال وإيديا بيلارينيو ونجوان درويش.

وهنا النصَّ الذي كتبه الشاعر التشيلي عن كتاب “تَعِبَ المُعَلَّقون” للزميل الشاعر الفلسطيني نجوان درويش.

“لو قُدِّر لي أَنْ أَعود

فلن أَعودَ تحتَ رايةٍ أُخرى

أُعانقكِ بِيَدينِ مَقطوعتين

لا أُريدُ أَجنحةً في الجَنَّة

أُريدُ مَراقِدَكُم عِنْدَ ضِفَّة النَّهر

أُريدُ الأزَل على طاولة الفطور

مع الخُبز والزَّيت

أُريدُك أَنتِ

يا أَرض

يا رايتي المَهزومة”.

تُمثّل هذه القصيدة الموجودة في القسم الخامس من كتاب “تَعِبَ المُعَلَّقون” للشاعر الفلسطيني نجوان درويش، بجمالها الآسر، إحدى لحظات الذروة في شعر مؤلِّفها، وفي الكتابة الشعرية في عصرنا على حدٍّ سواء. تُظهر لنا هذه الراية المهزومة مشهداً جوهرياً، كما هو الحال في شعر نجوان درويش كلّه، وقد يكون هذا المشهد داخلاً في صميم ما نستمر في تسميته بالإنساني؛ حيث توجد مشاعر إنسانٍ على وجه الخصوص. أي ذلك الحنين المفاجئ الذي يتشبّث بنا، وتلك الرغبة، وذلك الحبّ، في لحظة انصهار مع الحنين والرغبة والحبّ للإنسانية جمعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى