مؤلف عراقي “مُكرّم” يقاطع فعاليات مهرجان المسرح العربي

على الرغم من إقامته في بغداد
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
في الوقت الذي أعلنت الهيأة العربية للمسرح، ان فعاليات الدورة الـ14 من مهرجان المسرح العربي، ستُنظم في بغداد من العاشر إلى الثامن عشر من شباط 2024، بالتعاون مع وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية ونقابة الفنانين العراقيين ودائرة السينما والمسرح، أعلن مؤلف عراقي إنه سيقاطع فعاليات المهرجان على الرغم من كونه من المُكرَّمين فيه.
وذكرت الهيأة في بيان لها، اطلعت عليه “المراقب العراقي”، أن “هذه الدورة ستكون أكبر دورات المهرجان منذ انطلاقته، إذ سيشارك فيها ما يزيد على 600 مسرحي من العراق وباقي الوطن العربي وبعض دول العالم، لتكون هذه الدورة هي الأكبر والأضخم عدداً وفعاليات جادة على مدار الساعة لتسعة أيام”.
وسيكرم المهرجان أربعة وثلاثين من الفائزين في مسابقات الهيأة العربية للمسرح في التأليف والبحث العلمي خلال أعوام 2020 – 2023 في حفل الختام، وواحد من هؤلاء المكرمين هو المؤلف المسرحي والشاعر العراقي ياس السعيدي الذي أعلن أمس عن مقاطعته للمهرجان.
وقال السعيدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”: “فزتُ قبل عامين تقريبًا بالمركز الأول في جائزة الهيأة العربية للمسرح/ فرع الكتابة الموجهة لليافعين دون سن 18، وكان من مقتضيات الجائزة هو حفل تكريم للفائزين يكون ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي الذي يُعقد كل سنة في بلد، كانت أواخر أيام وباء كورونا، فلمْ يتم انعقاد المهرجان، لكن الإخوة في الهيأة أخبرونا بأنه سيتم تكريمنا في أقرب فعالية تقيمها الهيأة، وبعد سنة أقامت الهيأة مهرجان المسرح العربي في المغرب، ولمْ تدعُ أي فائز من الفائزين كما وعدتْ هي بنفسها”.
وأضاف: “كما تنص عليه لوائح الجائزة، حينها قمنا أنا ومجموعة من الأصدقاء الفائزين بإرسال رسالة جماعية للهيأة نشرح فيها بمنتهى اللطف وجوب حضورنا لهذه الفعالية، لأن اعتقادي الشخصي الذي لا ألزم به أحدا، هو أن سكوتنا كان يعني بأننا مجرد أجراءٍ، استلموا المبلغ المالي، ولم يعدْ يعنيهم التكريم الفعلي والحقيقي، عادتِ الهيأة لتعد بتكريمنا المعنوي في أقرب فرصة، وأخبرونا قبل أشهر بأن هذا التكريم سيكون في مهرجان الهيأة العربية للمسرح في بغداد، وفعلا وصلتْني دعوة رسمية بالأمس، لكن الشخص الذي أرسلها وأظنه أحد مسؤوليهم، قال، بأن هذه الدعوة الموجهة لي لا تشمل السكن، لأنني من بغداد، أي أنهم (ذبحوها وما كادوا يفعلون)”.
وتابع: “رفضتُ الدعوة طبعا، لأنها منقوصة، لا يمكن أيها الأصدقاء، أن ندعو شخصا لمشاركتنا عرسنا، ونقول له: بأنك ستبقى على الباب ونناديك عندما نحتاجك في الفعالية الخاصة بك، فإما أن ندعوه دعوة كاملة أو لا ندعوه، بغض النظر عن مكان سكنه، وهو من يقرر البقاء في داره أو في مكان الإقامة الذي ندعوه له”.
وبين: “رفضتُ الدعوة وقمتُ بمراسلتهم بشكل رسمي، كي أُرْجِعَ لهم مبلغ جائزتهم من أجل ان لا يدور بذهنهم أو ذهن غيرهم، بأنني افتعلتُ كل هذا من أجل سكن في فندق، فبربع المبلغ الذي سأرجعه لهم يمكنني السكن طيلة أيام المهرجان، المسألة أكبر أيها الأصدقاء، وهي مسألة المعاملة بالمثل تجاه أية مؤسسة تنظر للكاتب على أنه مخلوق جاهز للقبول بكل شيء، كيف سأكتب مرة أخرى إنْ لم أتخذ مثل هذا الموقف؟”.
وأوضح: ان “الهدف من هذا المنشور ليس التشهير أو العتاب، لكنني كتبته لأنني سأكون مضطرًّا للذهاب إلى أماكن إقامة بعض الأصدقاء المدعوين الذين يقيمون الدنيا كرمًا حين نزور بلدانهم ولا يقعدونها، فأنا مقاطع للفعاليات لا للأصدقاء المدعوين، ورفض الدعوة لا يعني بأنني أتخلى عن الواجب الذي يجب أن يقوم به أي آدمي يمتلك ذرة من الخلق، ولهذا أنا مضطر للكتابة والتوضيح: وجودي للسلام على الأصدقاء والقيام بواجبهم وليس تلبية لهذه الدعوة المنقوصة”.
وأكمل: “تصلني دعوات كاملة من المؤسسات الثقافية في بغداد وأنا ابنها، كاتحاد الأدباء مثلا، وأنا بنفسي أرفض السكن الفندقي وأطلب من الأصدقاء أن يكون مكان سكني لقادمٍ من المحافظات البعيدة مع أنني أسكن أطراف بغداد وأحتاج ساعة ونصف للوصول إلى أقرب فعالية من فعاليات تلك المهرجانات وكانت آخر هذه الدعوات هي مئوية نازك الملائكة قبل أشهر، إذ شكرتُ الداعي وهو حي يرزق وأخبرته بأنني من المضيفين لا الضيوف، الفرق هو أن هذه المؤسسات لا تقول بعد إرسالها للدعوة بأنها تعتذر عن توفير السكن، ولو فعلوا لكتبتُ كما أكتبُ الآن”.
وختم: ان “هذا الموضوع بدأ منذ الأمس الأول، لكنني لم أتكلم كي لا أكون متسرعًا أو متجنيًا، لكن من باب ذكِّرْ فإن الذكرى تنفع المؤمنين، أقول بأنني لن أرضى بأي تعليق قد يمس المؤسسة المقصودة، فالهدف التوضيح لا المساس بأحد”.



