فيلم “لم تكن وحيدة” يواصل حصد الجوائز الكبرى عبر مهرجان الجونة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
واصل فيلم “لم تكن وحيدة” مسيرة حصد الجوائز الكبرى، وهذه المرة عبر مهرجان الجونة في مصر، بعدما فاز في وقت سابق بجائزة “الفاينل كات” في مهرجان دولي بإيطاليا، وهو فيلم وثائقي مهم يستحق أن يشارك في أرفع المهرجانات، وان يعرض في الكثير من الفضائيات لو وزع بشكل جيد.
وقال مخرج الفلم حسين الأسدي بعد عودته من مصر في تصريح لـ”المراقب العراقي”: إن “السينما العراقية مازالت بخير وتستطيع المنافسة في المهرجانات الكبرى والدليل ان فيلمنا الوثائقي الطويل “لم تكن وحيدة” فاز بالجائزة الكبرى في سوق ومنصة الجونة للأفلام، ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي الدولي في مصر وقيمتها 15 ألف دولار كما نال الفيلم أيضاً جائزة مالية مقدمة من شركة “هوادي” قيمتها 5 آلاف دولار وهي الجائزة الثانية بعد جائزة “الفاينل كات” في إيطاليا، وتعد فرصة لإثبات قدرة الفن العراقي على العودة الى منصات الفوز بالمهرجانات”.
وأضاف: ان “هذا الفوز يعطينا الحافز للاستمرار في تقديم ما يخدم الفن العراقي، وهنا أود ان أؤكد اننا سنستمر بعرض الفلم في مهرجانات أخرى، من أجل حصد الألقاب، فمهرجان الجونة هو واحد من المهرجانات التي تحرص الدول على المشاركة فيه”.
وأوضح: ان “الفيلم خليط من الوثائقي والروائي وقد أُنجِزَ على يد مجموعة شباب من البصرة منذ 4 سنوات، وهو تأمّل شعري في حياة فاطمة، المرأة الريفية البالغة من العمر 60 عاماً، التي تعيش بمفردها في الأراضي الرطبة المحتضرة في العراق وقد حرصنا على المشاركة في المهرجانات حتى نستطيع ايصال صوت فاطمة التي تكافح لإبقاء حيواناتها المحبوبة على قيد الحياة، وترفض الرحيل إلى المدينة، والتخلّي عن أسلوب حياتها المستقلّ. لكنْ، بأي ثمن؟ يستكشف الفيلم الانهيار البيئي، والخيارات الصعبة التي تواجه شخصياته في هذه المنطقة”.
من جهته، يرى الناقد سعد نعمة في تصريح لـ”المراقب العراقي”: انه “على عكس ما يظن بعض المخرجين الشباب، من أن الفيلم الوثائقي ليس بذات الصعوبة التي يكون عليها الفيلم الروائي، نرى ان الفيلم الوثائقي قد يكون أكثر صعوبة من حيث خصوصيته التي تختلف عن الفيلم الروائي، فالوثائقي هو تناول للواقع، سواءً كان هذا الواقع حاضراً أو من الماضي، وتناوله بأمانة وصدق مهمة ليست بالسهلة أبدا، خصوصا تلك الأفلام التي تتناول حقبة تاريخية معينة شهدت أحداثا كبيرة، كالحروب والانقلابات السياسية، إذ تختلف الآراء حولها وبالتالي يختلف تناولها وثائقيا”.
وأضاف: إن “العمل على الفيلم الوثائقي أصعب من العمل في الفيلم الروائي، فهو يتطلب الكثير من توفر المعرفة في طبيعة المكان، كونه مكاناً حقيقياً وليس مختلقا كما في الفيلم الروائي، وكذلك معرفة كيفية التعامل مع الممثل، خصوصا البطل فيه الذي يعكس مدى النجاح في العمل”.
وتابع: ان “المخرج حسين الأسدي عرف كيف يتعامل مع صعوبات الاشتغال على هذا النوع من الأفلام من خلال فيلمه الوثائقي “لم تكن وحيدة”، والذي يتناول الحياة الحاضرة لسيدة سومرية من الأهوار، سيدة بقوة نساء سومر وما حيك حولهن من حكايات بطولة وإيثار في مناطق الاهوار”.
وأوضح: “لم تكن وحيدة “هو عنوان الفيلم ـ الذي يحاول اللعب على المتن الذي تجد فيه ان هذه المرأة هي وحيدة تماما، إلا من بين من القصب، وبعض حيواناتها الداجنة، وهنا أراد الأسدي، أن يقول إنها ليست وحيدة، فسعادتها هي بوحدتها وعيشها وحدها في فضاء الهور الواسع، الذي فراشه ماء مليء بالأسماك، وسماؤه تسرح فيه الطيور المهاجرة، التي تعيش على قصبه الوفير، ويبدو أن حسين الاسدي قد عرف كيف يتعامل مع بطلته، فتركها على سجيتها تتحدث كيفما تريد، ولم يسمح للكاميرا، ان تربكها، فكان حديثها عفويا وممتعا”.
وبين: ان “كاميرا الأسدي بحثت في حيثيات المكان بدقة، فمكان مثل الهور يتوفر على مكامن جمال كثيرة، يمكن للعين المجردة والبسيطة اكتشافها، فكيف بمخرج تصدى لعمل فيلم حكايته تدور فيه، لذلك فقد توفر الفيلم على مشاهد جميلة، أسهمت في خلق متعة مضافة للمشاهد ولم يهمل حسين الاسدي مرحلة ما بعد الانتاج أو ما تسمّى «البوست برودكشن»، فكانت الألوان جميلة للغاية كذلك الصوت”.
وأكمل: “ولكن لا يخلو أي فيلم من ملاحظات قد لا يراها البعض، بينما يؤشرها البعض الآخر، من هذه الملاحظات ان بطلة الفيلم بدت مربكة في بعض الاحيان، وان كان هذا ليس فيه مثلبة على الفيلم، لكن كان بالإمكان تجاوزه بإعادة المشهد مرات عدة، كذلك انا بالذات كنت بحاجة الى موسيقى تصويرية تتناغم مع جماليات المكان تارة، ومع حكاية البطل ثانية”.



