إقتصادي

في العراق .. من يحل أحجية الإصلاح … أين الدستور ؟

4

شهدت الأيام الأخيرة حراكاً برلمانيا وسياسيا من نوع جديد وباساليب مستحدثة حتى وصل الامر الى المطالبة بحل البرلمان العراقي والاطاحة بالرئاسات الثلاث فيما يقف طرف اخر على حدود الدستور والاليات الديمقراطية. من ناحيتها طالبت كتلة الفضيلة البرلمانية بتشكيل لجنة من الخبراء والحكماء المستقلين بموافقة مجلس النواب. وقد رفضت اغلب اللجان البرلمانية المختصة وكتل سياسية مهمة مرشحي الظرف المغلق الذي قدمه رئيس الوزراء حيدر العبادي الى رئيس مجلس النواب في (31 مارس 2016) تشكيلة حكومته الجديدة متضمنة 16 وزيرا ، وتعالت الاصوات المطالبة برفض كابنته التي لا تمثل التكنوقراط الحقيقي بحسب الكتل السياسية . وعلّق رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم, (2 أبريل 2016 ), على التغييرات التي أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بأنه “تفاجأ بالتغيير”, وان سحب الثقة عن العبادي مازال مطروحا, وذلك في أول رد له بعد جلسة البرلمان التي طرح من خلالها التغيير الوزاري.ومن جانبها رفضت كتل التحالف الكردستاني حكومة الظرف المغلق وقال النائب عن التحالف عرفات كرم: “من الطبيعي ان ترفض الأسماء التي قدمها العبادي الى البرلمان كمرشحين للوزارات لانه لم يأخذ رأي الكتل السياسية ولم يشاورها بهذا الصدد”, مشيرا الى ان “مشاورة الكتل وإشراكها في تقديم حكومة كفاءات أمر حتمي ولابد منه وفيما يتعلق بالتحالف الكردستاني فأننا نرفض رفضا تاما التصويت على مرشحي العبادي. وحتى باقي الكتل عبرت عن مواقف مشابه مما اضطر رئيس الوزراء الى التوجه لحل يرضي الكتل السياسية ويحقق الاصلاح الجذري. وبهذا الشأن أكدت الرئاسات الثلاث وقادة الكتل والأحزاب السياسية، في (10 نيسان 2016)، ضرورة مشاركة المكونات والقوى الوطنية في عملية الاصلاح، فيما حددت الرئاسات والقادة آليات وضوابط الترشيح للحكومة الجديدة والهيئات المستقلة ووكلاء الوزارات والمديرين العامين، بحثوا سبل تشكيل مجلس سياسي استشاري لمناقشة “الإستراتيجيات العليا” للبلاد. وبحسب بيان رئاسي فان المجتمعين اكدوا “الحرص على تغليب المصلحة الوطنية العليا ومواجهة التحديات على مستوى الأمن وتوفير الخدمات وتحقيق تطلعات العراقيين لإنجاز النصر النهائي على تنظيم داعش الإرهابي، فضلا على ضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين والبدء بعمليات إعادة الاعمار، كما بحثوا سبل تطبيق الإصلاحات السياسية والأمنية والاقتصادية على وفق خطط استراتيجية تنسجم واحتياجات العراقيين لتجاوز الأزمة الحالية”. واضاف البيان ان المجتمعين اولوا “اهتماماً خاصاً لاستقلالية القرار الوطني وتطوير مؤسسات الدولة والدعوة إلى مشاركة جميع المكونات والقوى الوطنية والمجتمعية في عملية الإصلاح المنشود”، مبينا أن “المجتمعين ناقشوا آليات تقديم المرشحين للتشكيلة الوزارية المقبلة، بما يضمن مبدأ الشراكة الوطنية واختيار من تنطبق عليه شروط الكفاءة والأمانة، وآليات الترشيح لقيادات الهيئات المستقلة ووكلاء الوزارات والمديرين العامين، بعيداً عن المحاصصة السياسية والمحسوبيات”. وناقشت الرئاسات الثلاث مع قيادات الكتل والأحزاب السياسية، سبل “تشكيل مجلس سياسي استشاري لمناقشة الاستراتيجيات العليا للبلاد وفك الاحتقانات السياسية، فضلا على العمل على إنجاز حزمة من القوانين والتشريعات المهمة خلال مدة محدودة”. وكان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم دعا الى عقد اجتماع على مستوى الرئاسات وقادة الكتل السياسية, بعد التطورات السياسية الأخيرة, يعد هو الثاني من نوعه بعد الدعوة للتغيير الوزاري، فيما حاولت الاطراف السياسية ايجاد مخرج للازمة السياسية وقعت رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان العراقية بالإضافة إلى قادة الكتل السياسية في (12-04-2016) على وثيقة الإصلاح الوطني. وتضمنت الوثيقة سلسلة قرارات منها الاتفاق على تقديم الكتل السياسية مرشحيها لتولي المناصب الوزارية في الحكومة الجديدة، على أن يعود لرئيس الوزراء اختيار الأسماء للتشكيلة الوزارية. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي: إن رئيس الوزراء حيدر العبادي سيرسل أسماء اختارتها الكتل السياسية للتصويت عليها داخل البرلمان في جلسة الثلاثاء الماضي. وأوردت الوكالة أن الوثيقة “تتمحور حول الرغبة الجماهيرية في إحداث تغييرات نوعية وملموسة في الأداء التنفيذي والتشريعي والقضائي”. وستعمل على “تطبيق الإصلاح الشامل في الملفات الوطنية كافة السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية”. وأعطت الوثيقة لرئيس الحكومة “فتح باب الترشيح لمواقع الهيئات المستقلة ووكلاء الوزارات وغيرهم من دون استثناء وغلق ملف التعيينات بالوكالة في جميع المواقع الحكومية”. وأشارت إلى أن الاختيار سيتم على أساس “معايير موضوعية وبعيدة عن المحاصصة السياسية”. وتتضمن أيضا إنشاء مجلس سياسي استشاري يشمل في عضويته قادة القوى السياسية والرئاسات الثلاث. وفي تطور اخر اعتصمت مجموعة من النواب داخل قبة البرلمان للمطالبة بالإصلاحات الشاملة وان يكون التغيير يعبر عن إرادة الشارع العراقي وطموحاته” بحسب النائبة تافكة أحمد . وفيما عين المعتصمون النائب اسكندر وتوت رئيسا للمجلس والذي اعلن انتخابه من قبل النواب المعتصمين داخل قاعة البرلمان رئيسا للمجلس، الى ذلك صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية عقدها الخميس الماضي على إقالة رئيسه سليم الجبوري ونائبيه ليفتح بعدها باب الترشيح لهيئة رئاسة المجلس قبل أن ترفع الجلسة. وذكر بيان للدائرة الإعلامية في مجلس النواب ، أن النواب المعتصمين داخل مجلس النواب والبالغ عددهم (171) نائباً عقدوا جلسة استثنائية برئاسة أكبر الاعضاء سناً وهو النائب عدنان الجنابي والذي فتح باب التصويت على إقالة سليم الجبوري من منصب رئاسة مجلس النواب ومن ثم إقالة نائبيه الأول الشيخ همام حمودي والثاني آرام شيخ محمد، حيث صوت المجلس بالإجماع على قرار الإقالة. وفي خضم تعدد الطروحات والافكار بايجاد مخرج حقيقي للازمة السياسية أكد رئيس كتلة الفضيلة النيابية، عمار طعمة, ضرورة الابتعاد عن الاساليب المتقاطعة مع تقاليد النظم الديمقراطية, وتجنب اساليب الاكراه التي يرفضها ولا يرتب لها أي اثر ناتج عنها في كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والأعراف المجتمعية, وفيما دعا الى تشكيل لجنة من الخبراء والحكماء المستقلين لتقييم الاداء وتقديم المقترحات لتحسينه ومعالجة الخلل، واشار الى ان الاصلاح لا يتحقق في ساحة متوترة ومتقاطعة. وقال طعمة في بيان تلقت “عين العراق نيوز” نسخة منه, ان “مما يثير الاستغراب مع تصاعد دعوات الاصلاح وبروزها على المشهد السياسي زادت بنفس الدرجة المواقف الانفعالية والخطوات المتوترة مما اضفى تعقيدا اكثر على المشاكل السياسية المتراكمة”, مشيراً الى ان “التقاطع ما بين الفرقاء وتوتر المشهد يؤشر على تباين شديد في المنطلقات والغايات التي يُنادى بها, ووجدنا مفردات الازمة تتكثر وتشتد الى الحد الذي وصلت للمطالبة بأنهاء عمل الرئاسات الثلاث والذي يعني ضمنا استقالة مجمل الحكومة”. وأضاف: “الموقف يستدعي وقفة جادة ومراجعة موضوعية لاسباب الازمة وجذورها”, مبيناً ان “القوى السياسية هي طرف وجزء من المشكلة اكثر من كونها جزءا مساهما في الحل”. وأكد طعمة ضرورة ان يلتزم الاصلاح وينسجم في كل خطواته مع الدستور والقوانين النافذة, وان التناغم مع ارادة ومطالب الشعب يساوق احترام الدستور المعبر عن اسمى صور وإرادة الشعب وتطلعاته , كما أكد ايضا الابتعاد عن الاساليب المتقاطعة مع تقاليد النظم الديمقراطية , وتجنب اساليب الاكراه التي يرفضها ولا يرتب لها اي اثر ناتج عنها في كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والأعراف المجتمعية. ودعا الى “تشكيل لجنة من الخبراء والحكماء المستقلين بموافقة مجلس النواب يكون من مهامها تقييم الاداء و تقديم المقترحات لتحسينه و معالجة الخلل و ان يحتكم اليها في الامور الخلافية”, مشيراً الى ضرورة مراعاة وحدة المعايير على القضايا و الموضوعات المتشابهة, فليس صحيحا ان يمارس فريقا سياسيا سلوكا أو يمنح لنفسه حق الوصاية على خطوات الاخرين خارج اطار الدستور والقوانين وينعت غيره عند ممارسة ذلك السلوك او الحق بأوصاف سلبية قاسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى