ثقافية

عندما يطلبك الرزق حلاوة اللسان واللباقة من ضروريات بعض المهن

فقغقفغ

عبدالكريم ابرهيم

يقف (ابو حسين) ذو 45 عاماً مع اقرانه في ساحة البيع المباشر للسيارات في منطقة الحبيبية وهو يلوح الى اصحاب السيارات عارضا عليهم خدماته الشرائية ،وما يقف احدهم حتى يهرع اليهم الجميع ،ولكن (ابو حسين ) يصر على ان هذا الرجل انما هو رزق خص به الله من دون زملائه “انه يريد سيارته بمبلغ اكبر من سعرها اليوم، حيث ان الاسعار ليست ثابتة”، ثم يضيف “لا بد ان يترك لنا اصحاب السيارات لقمة نستفيد منها وتعوضنا عن ساعات الوقوف في الشارع”. واخيراً يوفق (ابو حسين) في الحصول على ضالته بعد مفاوضات مضنية امضاها مع صاحب السيارة ليصحبه الى اقرب معرض للسيارات كان قد اتفق معه. مقابل هذه العملية يحصل (ابو حسين) على مبلغ 100 دولار او (ورقة بتعبير اهل السوق والصريفة).
توجد بعض المهن تتطلب من اصحابها الخروج الى الشارع واصطياد الزبون بطرق متعددة كالترغيب المداف بحلاوة اللسان. هؤلاء السماسرة او الوسطاء هم جزء من حلقة تربط بعضهم بالدوائر الدولة حيث يكونون همزة وصل بين المواطن والموظف.
ولعل كتاب العرائض الذين يفترشون ارصفة اغلب الدوائر الحكومية يمارسون لعبة تقديم خدماتهم مقابل مبالغ مالية تتغير حسب نوع المعاملة. محمد الساعدي كاتب عرائض قرب محكمة احوال الشخصية في مدينة الصدر يقول “من خلال الخبرة يستطيع كاتب العرائض ان يختصر على المواطن الكثير من الحلقات ويوجهه نحو الطريق الصحيح”، اما المالبغ التي يحصل عليها فيقول “اعتقد أن المبالغ قياسا الى التوجيهات والارشادات قليلة خصوصا ان بعض العرضجيه هم من الموظفين المتقاعدين ومن لديهم إلمام بشؤون الدوائر ومسالكها القانونية”، بل ان الساعدي يقارن عمل كتاب العرائض بالمحامين.
ولعل (مسطر العمال) هو مكان آخر لصيد الزبون ،وما ان يسأل احدهم عن خلفة بناء او عامل حتى يحاط بجمع من العمال الذين يعرضون خدماتهم وأنهم الافضل للقيام بهذه المهمة، ولكن البعض ما يصل الى موقع العمل حتى يصاب بالتراخي كما يقول سالم محمد “في احدى المرات جلبت مجموعة من عمال (التفليش) بعد ان اتفقت معهم على اعطاء كل واحد يومية مقدارها 30 الف دينار وبعد ان تركتهم لاجل قضاء عمل اخر تفاجأت بان احدهم جلس بمكانه دون ان يحرك ساكنا وعندما سألته عن السبب؟ قال انه يخاف الاماكن العالية وهو يطلب زيادة في الاجر كنوع من الخطورة”.
ويضف محمد “اعطيته اجرته كاملة وهو لم يحرك طابوقة وعندما قررت عدم الذهاب الى المسطر مطلقا والاعتماد على المعارف واهل المنطقة”. ولعل اغرب متصيدي الزبائن هم الذين ينتظرون اهل الموتى قرب تقاطعات الطرق اوعند المغتسل سائلين اياهم عن اسم دفانهم الخاص حيث يهرع هؤلاء الى مكتب الدفان المقصود مقابل الحصول على مبلغ من المال. وكما يقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) “الرزق رزقان: رزق يطلبك، ورزق تطلبه، فأما الذي يطلبك فسوف يأتيك ولو على ضعفك، وأما الذي تطلبه فلن يأتيك إلا بسعيك وهو أيضا من رزقك، فالأول فضل من الله والثاني عدل من الله”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى