أرتال المسؤولين “تظلل” شوارع بغداد بالزحام “الأسود”

المراقب العراقي / يونس العراف…
على الرغم من كون الزحام في بغداد يثير الكثير من التذمر لدى المواطنين، الا أن مواكب المسؤولين اخذت تزيد من الازمة لأنها توقف حركة السير في الشوارع وتؤدي الى الكثير من الملل لدى سائقي السيارات حتى اصبحت هذه المواكب “تظلل” الشوارع بالزحام عند تقاطعات العاصمة بغداد في مشهد يومي، والابعد من ذلك ان بعض تلك المواكب يسير بـ”الرونك سايد”، كما حدث يوم امس عندما أقدم موكب تابع لاحد السياسيين على عبور الجسر المعلق بطريقة عكس السير.
وقال المواطن خالد منصور في تصريح لـ”المراقب العراقي”: ان”الحركة والحياة تتوقف عند وصول موكب تابع لإحدى الشخصيات السياسية أو الوزراء في الحكومة، فالمسؤول الذي يمر عبر التقاطعات والشوارع المزدحمة، لاسيما القريبة من المباني الحكومية في المنطقة الخضراء، عادة ما يسارع فريق حمايته الشخصية لفتح الطريق أمامه بمبالغة لما تسببه سيارات الحماية من إزعاج للسائقين المنهكين بعد يوم عمل شاق”.
وأضاف:ان” وزير الداخلية عبدالأمير الشمري اصدر توجيها، فور استلامه المنصب نهاية تشرين الأول من العام الماضي، لمديرية المرور، بتوفير انسيابية في الشارع وعدم قطع الطرق للمواكب العسكرية، إلا أن هذا التوجيه لم يُعمل به وبقي طي الإهمال من دون تطبيق وحتى الناس اصبحوا يقولون إن المسؤول العراقي لا يهمه حال المواطن وستبقى هذه الحالة مستمرة الى ما لانهاية “.
من جهته يستذكر سليم علي واقعة حدثت له قبل ايام عندما مر موكب عسكري مظلل يُقل أحد الوزراء عند تقاطع قرطبة وسط بغداد حيث إن السير توقف أكثر من 20 دقيقة وانتشرت عناصر حمايته في التقاطع لفتح المجال لمرور الموكب، بينما تكدست السيارات في الشوارع وسط تذمر كبير للمواطنين من تلك الحالات التي بتنا نراها كثيراً بعد عام 2003 وهذا المشهد كثير الحدوث في الشارع العراقي”.
وأضاف:ان”افراد الحماية في الكثير من الاحيان يطلقون النار في الهواء لأي سبب، وهناك شركات أمنية توفر الحماية الشخصية لسياسيين ورجال أعمال وحتى شركات، وهؤلاء يتصرفون بشكل مستفز على أنهم فوق القانون، هذا من دون أن ننسى السيارات الحكومية التي يستخدمها صغار الموظفين أو حمايات المسؤولين لأغراض شخصية خارج أوقات العمل الرسمي وهو ما يتسبب بزيادة الزحام في شوارع العاصمة”.
وناشد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالتدخل، ووضع الحلول السريعة والعاجلة لمنع تلك التجاوزات التي تسيء لسمعة الدولة وهيبتها من خلال تصرفات غير مسؤولة بحكم مناصبهم، باعتبار أن المسؤول جاء لخدمة الناس لا للإساءة لهم والتجاوز عليهم، مؤكداً أن تصرفات بعضهم مجحفة بحق المواطنين”.
من جانبه قال المختص بالشأن العسكري محمود سلمان في تصريح لـ” المراقب العراقي”:إن “مظاهر التسلح في الشوارع دليل على غياب الأمن والأمان، لكن للأسف حتى بعد استقرار الوضع الأمني بشكل عام وزوال الأخطار عموماً، وقل استهداف من يملك المسؤولية، ما زالت مواكب المسؤولين وأعداد حماياتهم على حالها، وما زلنا نشهد أرتال السيارات الحديثة المصفحة برفقة أشخاص مدججين بالسلاح، تجتاز إشارات المرور بينما المواطن يكتفي بالنظر والتذمر”.
واضاف: ان “هذه المسألة لم تعد تزعج المواطنين فقط لناحية تجاوز الشخصيات السياسية ورؤساء الأحزاب للقانون من دون محاسبة، وإنما بسبب التكاليف الإضافية المترتبة التي تثقل موازنة الدولة لتوظيف آلاف العناصر الأمنية في حماية المسؤولين ومنازلهم، وبعض هؤلاء المسؤولين لا يملك منصباً حكومياً ، لكن على الرغم من ذلك ما زال يخصص له أفراد حماية “.



