كربلاء تعيد بريق الاقتصاد المتهالك وتطرح نسخة ناجحة في التنمية

حوّلت الصحراء الى جنة خضراء
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
قطعت محافظة كربلاء المقدسة، أشواطاً كبيرة تجاوزت فيها التوقعات، في أكبر ثورة شهدتها المحافظة على مستوى التنمية الاقتصادية، وبعيدا عن تخطيط بغداد السنوي، الذي ترسمه لمحافظات عراقية أخرى، تمكنت المدينة التي تقع على عاتقها، التزامات استقبال الملايين سنويا، من بسط ذراع الاستثمار المتينة، وحققت فعلياً تقليص نسب الفقر والبطالة، لتكون محط اعجاب ليس على المستوى المحلي وحسب.
وقبل الخوض في أحاديث الجفاف والتصحر الذي أثار قلق العراقيين، كانت كربلاء قد رسمت مؤشراتها قبل سنوات، وادارت بوصلتها نحو الصحراء التي حوّلتها الى بساط أخضر، فضلا عن عدد من المصانع والمعامل التي استمرت بصعود نسب النمو فيها، حتى في الأوقات التي شهدت فيها البلاد، تراجعا ماليا وتقشفاً أعلن عنه، بسبب تراجع أسعار النفط عالميا.
ويقول مستشار اقتصادي مقرّب من الحكومة، رفض الكشف عن اسمه، ان هناك توجهات لجعل مدينة كربلاء، أنموذجاً للنجاح الذي تحتاجه العديد من المحافظات، التي لا تزال تتطلب تهيئة أرضيتها، لجذب الاستثمار، وتقليل نسب الاعتماد على ما تدرّه الموازنة السنوية.
ويشير المستشار الاقتصادي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تنامي النجاح في كربلاء، دفع باتجاه التحرك، لانتشال العديد من المحافظات غير المنتجة للنفط، لتكون محطة استثمارية نشطة، لتحقيق تنمية متكاملة في البلاد، في الوقت الذي لفت فيه الى ان الحراك المقبل يركز كثيراً على فتح شراكة مع القطاع الخاص في عدد من المجالات لإنهاء الكسل”.
ويعتقد خبراء في مجال المال والأعمال، ان المصفى الذي افتتح في مدينة كربلاء ليس الوحيد الذي عزز دور المدينة التنموي، موضحين ان حراكا كبيرا سجلته العتبتان الحسينية والعباسية المقدستان باستثمار الأراضي الشاسعة في الزراعة، والتي ستفرز في مزارع فدك وحدها، آلاف الأطنان من التمور في المستقبل القريب، تضاف اليها شراكتها في قطاعات الدواجن والصناعات المختلفة التي أسست ان تكون المدينة البوابة نحو استعادة الصناعات المحلية التي بقيت مُغيّبة طيلة عقدين من الزمن.
ويرى الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي، ان الاستثمار ينطلق من قاعدة ترتكز على نقطتين رئيستين “البنى التحتية، والشخصيات النزيهة والكفوءة” لإدارة ملف التنمية في المحافظات.
ويبين الخزعلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “كربلاء تمكنت من انجاز خمسة وثمانين بالمئة من البنى التحتية تبعاً للحرص الشديد للماسكين بتلك الملفات، ما حوّلها الى بيئة جاذبة للاستثمار بشتى المجالات، مضيفا ان المحافظات الأخرى بحاجة الى إتمام متطلبات التنمية في بناها التحتية وتدريب الطاقات البشرية وتهيئتها، لان تستقبل التغيير الاقتصادي المرتقب”.
وتعد محافظة كربلاء المقدسة والنشاطات المتسارعة التي شهدتها خلال الفترة الماضية، محط اعجاب أصحاب الاختصاص والشارع الذي يراقب تحولاتها الناجحة، ليس في جوانب اقتصادية وحسب، وانما في مجال الخدمات والبنى التحتية، في انجاز متسارع وجودة عالية جعلت المدينة تسرق الأنظار.
وقريبا من محاولات تنشيط قطاعات تابعة للدولة في محافظات عديدة، يرى مواطنون، ان ثمة تطلعات بان يكون المستقبل بذرة أولى لإنهاء التنقلات بين محافظة وأخرى، بحثاً عن العمل إذا ما نجحت الحكومة في تعزيز بيئة الاستثمار الذي سيقلل من الاعتماد على وظائف الدولة، تبعاً للوفرة في الحاجة الى العمالة



