اخر الأخبارالاخيرة

عيون زُمَّار التأريخية بين الجفاف والنسيان

في ناحية زمار غربيَّ الموصل، وعلى امتداد الطريق المؤدي إلى البادية نحو الحدود السورية، يروي الأهالي قصصا قديمة عن عيون الماء الثماني التي شكلت عبر قرون مصدر حياة للقرى والبساتين في المنطقة، قبل أن يتراجع عددها اليوم إلى أربع فقط نتيجة الجفاف والإهمال.

ويؤكد سكان المنطقة، من شباب وكبار سن، أن هذه العيون ليست مجرد مصادر للمياه، بل جزء من ذاكرة المكان وتأريخه الاجتماعي والزراعي، حيث ارتبطت بها حياة القرى منذ مئات السنين وأسهمت باستقرار السكان وزراعة التين والرمان والعنب.

ويشير الحاج عثمان أحمد، وهو مهندس متقاعد، إلى أن من أبرز هذه العيون عين تل موس وعين مفري وعين حبش وعين حكنة وغيرها، حيث جفت بعضها بالكامل فيما ضعفت أخرى بشكل كبير، موضحا أن عين تل موس كانت تمتد مياهها لمسافات طويلة حتى تصل إلى نهر دجلة، لكنها اليوم أقل تدفقا مما كانت عليه سابقا.

وأضاف أن محاولات علمية سابقة استخدمت أجهزة فحص جيولوجي لم تتمكن من تحديد عمق أو مصدر المياه بدقة، رغم تخصيص مبالغ مالية لمشاريع تأهيلية لم تُنفذ بسبب الظروف الأمنية.

من جانبه، أوضح عبد العزيز الأسعد من أهالي عين حلوة أن القرية ارتبط اسمها بإحدى هذه العيون التي كانت تغذي عددا من القرى بالمياه العذبة، لكنها تراجعت تدريجيا خلال العقود الماضية حتى خرجت عن الخدمة مع اعتماد مشاريع مياه الإسالة الحديثة، داعيا الجهات المعنية إلى إعادة الاهتمام بهذه العيون وحمايتها من الاندثار، لما تمثله من قيمة بيئية وتأريخية للمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى