النار والزيتون.. مشاهد فلسطينية على المسرح

مروة صلاح متولي..
لا تخلو مسرحية «النار والزيتون» من وجود شخصيات تحمل أسماء، فهناك شخصية «أبو شريف» الفدائي الفلسطيني، وشخصية «سلمى» الشابة الفلسطينية المناضلة، التي ذاقت في طفولتها مرارة التهجير أثناء نكبة 1948، لكن لا يمكن القول إن أحدهما بطل المسرحية، فالبطل الرئيسي هو القضية الفلسطينية، كما أنها الخط الدرامي الرئيسي أيضاً، والشخصيات إنما هي رموز للقضية، وهي شخصيات عامة يجسد الكاتب من خلالها آلاف الشخصيات، فكم من «سلمى» في فلسطين، وكم من فدائي مقاوم مثل «أبو شريف» في ساحات النضال، لذلك يتعمد الكاتب رسم الخطوط العامة، حتى عندما يتوغل قليلاً في عمق هذه الشخصيات، ويعرض بعضاً من خلفياتها الدرامية، فالتفاصيل مشتركة والألم واحد، ويجب ألا تطغى الشخصية على القضية. اعتمد كاتب المسرحية على الاحصائيات، والقرارات الدولية، وشهادات الشخصيات العامة الموثقة، وأقوال مجرمي الحرب من الإسرائيليين، أو اعترافاتهم المعلنة بمخططهم الصهيوني، يردد الممثلون كل هذه المقاطع الطويلة، وهي مقاطع جافة بطبيعة الحال لا فن فيها ولا جمال، لكن فيها الحقائق المريرة، وفظاعة الواقع وتواطؤ العالم. يحاول ألفريد فرج أن يخاطب أصحاب الضمير في مختلف أنحاء العالم، وأن يتوجه إلى حركات التحرر التي كانت قائمة عند كتابته للمسرحية، من يرفضون الحروب والظلم والدمار في كل بقاع الأرض، ما عدا فلسطين، كما يخاطب العربي أيضاً في أي دولة كان، يخاطب الجميع ويطلب من الجميع في بداية المسرحية بعد الافتتاحية، أن ينظروا إلى فلسطين، حيث يقول: «لا يُغمض أحد عينيه، لا يُشح أحد بوجهه، هنا فلسطين، أيتها السواعد البيضاء، السمراء، الصفراء، الملوحة بالقبضات ضد النازية الجديدة، أيها الشعراء والمتحدثون بلسان الإنسان على منصات المسارح، تلفتوا، النار في غصن الزيتون، هنا فلسطين».
كما يطب الممثلون من خلال إلقائهم الجماعي، أن ينظر الجمهور إلى «وهج البروجيكتور الساطع» الذي يعرض لقطات توثيقية ومشاهد متعددة، ولمحات خاطفة من كم الجرائم المهولة، التي ارتكبت في حق فلسطين ولا تزال.
بعد ذلك يتحدث الكاتب عن أوروبا وكراهيتها لليهود، الذين قررت التخلص منهم بطريقة جديدة هذه المرة، فبدلاً من المحارق والأفران، قررت أن تلقي بهم على العرب، فمن ناحية هي تأنف وجودهم في بلادها، ومن ناحية أخرى هم أسوأ عقاب للعرب، وأفضل لعنة يمكن أن تزرعها وسطهم. رمت بهم أوروبا في فلسطين الجميلة، ليعبثوا بمقدساتها ويدنسوا حرماتها، وينهبوا خيراتها ويلوثوا هواءها، وسمحت أوروبا ولا تزال، وسمح العالم كله ولا يزال، بأن يقتل اليهود الصهاينة ما شاءوا من أهل فلسطين، وأن يشربوا من دمائهم إلى ما لا نهاية، دون أن يرتووا.



