“الوقوف على ساق واحدة” ظلم الإقطاع لأهالي الأهوار في الخمسينيات

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد يوسف عبود جويعد أن رواية “الوقوف على ساق واحدة” للروائي حسن كريم عاتي تمثل دراما عن ظلم الاقطاع لأهالي الاهوار في خمسينيات القرن الماضي .
وقال جويعد في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:”في إشارة سيميائية لافتة للانتباه، يقسم الروائي حسن كريم عاتي روايته، الى ثلاثة أقسام، أطلق على كل واحدة منها “المُنصُبة” وهي الأثافي التي يوضع عليها القدر لرفعه عن الأرض، وتوقد تحته النار، وهي في العادة ثلاث، مما يدل على أن كل قسم من هذه الأثافي، نار متقدة حامية الوطيس، تظل تشتعل ويعلو حريقها، كلما تقدمت الأحداث، وانتقلنا من قسم الى آخر بفصول مرقمة، وحس درامي محتدم، زاخر بالأحداث، حيث نكون في قلب الأهوار، وبيوت الطين والقصب، والنهر والمشحوف، والسلف، والمْحَفوظ وحراسه، وعبيده، وخدمه، وحياة الفلاح تحت سطوته وسلطته وظلمه وقسوته”.
وأضاف:”يتضح من صورة غلاف الرواية، التي نشاهد فيها بيوت القصب، والهور، وامرأة من الأرياف فوق مشحوف، تدفعه بعصاها وأمامها حزمة من القصب، يجلس فوقها صبي صغير، إشارات سيميائية تسهم في شحن ذهن القارئ، وتسحبه لمتابعة الأحداث بشكل ساحر، ولغة منسجمة تتلاءم والسياق الفني لحركة السرد، الذي يتناوب مع الوصف بشكل مستمر لرفع الحس الدرامي الذي يظل مشتعلاً يتصاعد بوتيرة نسقية تنم على إمكانية الروائي في مسك زمام العملية السردية، وتوظيف العناصر والأدوات التي تدخل ضمن البناء الفني لصناعة الرواية، وهكذا نعيش الأحداث داخل السلف”.
وتابع: أن” الرواية تاريخية تستعرض لنا زمن الاقطاع في الريف الجنوبي، إلا أن الوقائع والاحداث التي نقلت فيها تستحق الاهتمام، ثم ننتقل الى نمو شخصية المْحَفوظ داخل مبنى النص، فنكتشف مدى طغيانه وجبروته وقوته وسلطته، لنتابع بعض الوقائع المؤلمة التي تثبت ذلك، حيث ننتقل الى يوم الحشر، وهو يوم يهب فيه رجال السلف للحصاد، ومن يتخلف يعاقب من المحفوظ، ويحدث أن زغير وبسبب مرض جاموسته، وبقائه سهرانَ على رعايتها، ثم نفوقها فجراً ورميها في الماء الجاري، يتم احضاره مقيد اليدين امام المحفوظ، الذي أمر بتعليقه على جذع النخلة أمام المضيف، وحرمانه من الماء والطعام، فيضمر لخشين العداء ويحرق صريفته بعد ان حل وثاقه وتركه يذهب بوساطة أحد الوجهاء من الصهايبة، فيعود خشين ليشكو امر حريق صريفته الثانية من قبل زغير، وهكذا تدور الاحداث وتكبر وتتسع”.
وأوضح : أن”أحداث هذه الرواية دارت بأجوائها الريفية الصادقة، عبر ثلاثة مسارات زاخرة بالحركة والحياة والصخب، تفاصيل حياة المحفوظ، وما يقوم به من ظلم وتعسف وقهر واستعباد لأبناء السلف، وحياة خشين وزوجته غرنوكة وما حدث لهما، وكذلك حياة خزعل ومضيه في عملية الانتقام، كما اود الإشارة هنا الى أن الرواية تنقل لنا المشاهد الحوارية باللهجة الدارجة لأبناء ريف الجنوب”.
وبين : ان”سيرة السرد تخللتها بعض الاشعار القصيرة الشعبية التراثية، مثل النعي والنواح وغيرها، ثم ننتقل الى خزعل الذي قرر الانتقام من المحفوظ حيث ابتاع بربع دينار زهر بحجة صيد السمك، الا أنه بدأ بسم كلب الشيخ الذي يعده من الحراس الشرسين، فيطلب الشيخ من خلف أن يستقصي الاخبار ومن الذي سم الكلب، كونها اهانة كبيرة ولا يمكن السكوت عنها، وعندما يعرف أن من قام بذلك هو خزعل ابن خشين، تثور ثائرة المحفوظ ويطلب من حراسه وحاشيته جلب خشين مخفوراً مهاناً، وعندما يرى خزعل أباه يقف مهاناً أمام المحفوظ، يخرج بندقية أبيه ويصوب نحو الشيخ ويرديه قتيلاً، فيهجم حراس المحفوظ على الصريفة ويحرقونها وأم خزعل بداخلها”.
واشار الى أن” الروائي حسن كريم عاتي قدم لنا عملاً فنياً من البيئة الجنوبية التي لا يسبر كنهها إلا من عاش بها وخبرها، وخبر لغة أهلها وطقوسهم وحياتهم، أما بنية العنونة التي تعد من العتبات النصية المكملة والتي تشير الى الطائر الذي ينام وقوفاً بساق واحدة، لأنه اذا سقط سوف تأكله الطيور، وهكذا هي غرنوكة ظلت واقفة بساق واحدة خوفاً أنْ تأخذها المذلة”.



