اخر الأخباراوراق المراقب

نبىّ الاسلام أول مُنَفِّذ للأحكام وحاكمٍ على المسلمين

منذ أنَ بلَغَ عدد المسلمين حدّاً اقتضى وجودَ تنظيمات اجتماعية…تولّى النبىُ الاكرم عمليّاً مسؤولية الاشراف عليها و قيادتها، و عبر تنفيذه للأحكام و القوانين الاسلاميّة فقد كان يقوم ببناء الأمة الاسلامية الصغيرة، و يدبّر شؤونها بنفسه، و كان يقومُ بتعيين الحكّام و القادة، و يرسل‏القضاة،و يصدرالأوامر بالجهاد والدفاع،و ينجز كل الاعمال التى تحتاجُ اليها ادارة اُمةٍ صغيرةٍ.
و لقد عُهِدت هذه المسؤولية اليه من قِبل الله سبحانه، فكانت مهمته تنفيذ الأحكام و القوانين السياسية و الاجتماعية للاسلام و قيادة الاُمة فى اطار تلك القواين، و كان يتلقّى التعليمات فى مختلف المجالات الاجتماعية و السياسية الخاصّة بالمسلمين من الله تعالى، فعلى سبيل المثال كان مكلَّفاً من جانب الله تعالى بانّ يحث المسلمين و يحضّهم على الجهاد و الدفاع و اليكم نماذج مما قاله تعالى فى هذا المجال.
قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ … ﴾ .
و قال أيضاً:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ … ﴾ .
و هكذا كانت تُلقى جميعُ الشؤون السياسية و الاجتماعيةُ،و مهمّات قضايا الحكم،و القيادة على عاتقه.
يُستفاد مما سبق أن رسولَ الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله كان يتولّى منصب القيادة، و الحكومة، و تنفيذ الأحكام، و تطبيق المناهج السياسية و الاجتماعية، بالاضافة الى مقام النبوة حيث كان بموجبه يتلقّى الوحى و يبلغه الى الناس بامانةٍ و دقةٍ.
و بعبارة اُخرى؛ كانت مهمَّته صلى ‏الله‏ عليه‏ و‏آله تتمثّل فى صيانةِ الاسلامِ بشكلٍ كاملٍ و فى جميع أبعادِهِ و مجالاتِهِ.
ففى هذا الصَدَد كان يَتَمتّعُ بصلاحيّات خاصة و كان المسلمون مكلَّفين باطاعته، و امتثال أوامره.
فقد قال تعالى فى القرآن الكريم:﴿ النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ … ﴾.
و قال سبحانه أيضاً:﴿ … أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ … ﴾.
و قال تعالى كذلك:﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا … ﴾.
ففى آياتٍ كهذه نجد أن اطاعةَ الرسول تساوى اطاعة الله تعالى.
ان أوامر النبىّ على نوعين:
النوع الأول: كان عبارة عن أحكامٍ و أوامرَ يتلقّاها عن طريق الوحى من قِبَل البارى عزوجل ثم يقوم بابلاغها الى الناس ، و كان المسلمون مكلَّفين بتقبيل تلك الاوامر و تنفيذِها على ان ذلك اطاعة لله سبحانه.
و النوع الثانى: كان عبارة عن أوامر و تعليمات رسول الله الخاصّة و التى كان يُصدِرُها بصفته قائداً و حاكماً.
و من هذه الناحية. و فى هذا القِسم، كان المسلمون مكلَّفين أيضاً من قِبَل الله بتنفيذ أوامره صلى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله.
و على هذا فانَّ الحكومة التى تعنى ضرورة تنفيذ القوانين و المناهج السياسيّة و الاجتماعية للاسلام، كانت تمثّل منذُ البداية جزءً من الدين، حيث كان النبىُ الاكرمُ صلى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله يتولّى بنفسه مسؤولية ذلك بشكلٍ عملىّ، و كان المسلمون يعملون جاهدين على توفير مقدماتها و عوامل تقويتها، و ترسيخها.
و بهذاه الطريقة كان الأمة و الامام معاً يجاهدان لاقامة الدين و تشييده، و الحفاظ على النظام الاسلامي و يؤديان بذلك واجبهما الذى حُدِّدَ لهما من قِبَل الله تعالى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى