اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

طبقات هشة تدفع ثمن الحرمان بكسرة خبز وترزح تحت خط الفقر

دخل الفرد “تحت المشرط”
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
قد يختصر الخمسيني “أبو مجتبى” واقعا عشوائيا في حديثه عن دخل الفرد وتقلبات السوق، لكنه بتلك البساطة المعهودة عند طيف واسع، يؤشر الى انعدام رؤية تنظم مستوى المعيشة في البلاد، فالرجل الذي تحاصر يومياته، أزمة نفاد المدخولات الشهرية، يرى انه مثل كثيرين، لا يعير أهمية للتخطيط بقوله: “نستيقظ صباحاً ونرى الأوضاع أين تسير فنسير معها”.
وبرغم الاختلاف بمستويات المعيشة بين طبقة وأخرى، ومرونة الحياة للحد المقبول، إلا ان حركة السوق المرتبكة وغياب الخطط المستقبلية لضبط إيقاع مستوى دخل الفرد ومراقبته بالشكل الذي يضمن الاستقرار، قد يعيد نسب التراجع مرة أخرى للحد الذي قد تعجز الدولة من معالجة الخلل.
ولا يبدو حديث رئيس الوزراء قبل أيام خلال مؤتمر تنموي أقيم في البصرة عن تراجع مستويات الفقر قريبا من الواقع، حتى مع معالجاته لأوضاع الطبقات الهشة عبر الضمان الاجتماعي، ولاسيما ان تدهور الاقتصاد وتقلبات أسعار النفط قد تهوي بملايين الموظفين الذين تعتمد مرتباتهم الشهرية على ما تدرّه الموازنة.
ومع ذلك، فان اللجوء الى تبييض الواقع ومحاولات الدفع بصور إيجابية عن وضع المحافظات وبغداد الذي تلجأ اليه جهات مقربة من رئيس الحكومة، لم يعكس الحالة الصحية التي يرتقبها الشارع في تصحيح الأخطاء علميا، وإيجاد علاجات للأمراض التي ترسبت في الحياة وأصحبت من المعوقات، وفي صدارتها كسل الاقتصاد وفوضى السوق والفساد والقائمة تطول.
ويقول مختصون في مجال المال والأعمال، ان انحسار حركة الكتلة النقدية الضخمة على جهات بعينها “متنفذون ومقربون من خط السياسة الأول”، يفرض واقعاً تعيش فيه دائرة معينة حالة من الفوران المالي، فيما يرزح نحو ثلاثين بالمئة في خطوط قريبة من مستويات الفقر حتى وان كانوا هؤلاء يتقاضون رواتب من الدولة، أما أولئك الذين يعتاشون على مصادر الرزق اليومي، فهم يصنفون ضمن الطبقات المسحوقة.
ويرى الخبير الاقتصادي واثق الجبوري، ان الواقع يؤشر الى تفاوت طبقي وتراجع شرائح أخرى بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي الذي يعالج هذا النكوص.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة يمكن ان تتبع خطوات المعالجات المستقبلية لتحسين دخل الفرد وضمان استقراره وحمايته من خلال الدفع بالاستثمار نحو المحافظات والمناطق الأكثر فقرا وتهميشا، فضلا عن دعم القطاع الخاص الذي يتيح فرص عمل أكبر، وهذا ما يؤسس تدريجيا على وفق تخطيط مدروس الى استقرار مستقبلي ينهي الارباك ويقلل البطالة ويفتح أبواب التنمية”.
ويدفع خبراء في الشأن الاقتصادي نحو إقامة مراكز دراسات وأبحاث هدفها تقديم المشورة العلمية التي تؤسس الى مستقبل مطمئن قد يحقق على وفق معطيات التصحيح الحديث، نمو دخل الفرد بشكل يتناسب مع ما يطرح من “ايجابية” يراد تسويقها للاستهلاك الإعلامي.
ويعاني العراق من ضعف أدوات التخطيط في عشوائية تسيطر على الواقع منذ نحو عقدين، لا تزال قائمة، برغم محاولات رئيس الحكومة ردم الهوة العميقة التي تسيطر على الحياة العامة، بسبب عجز القائمين على تلك الملفات الذي قد يبقي الأزمة في دوامة بلا حلول.
وينصح مراقبون، رئيس الوزراء، باعتماد منصات تراقب الوضع العام وتأثيراته على حياة المواطنين من خلال شخصيات لها من الكفاءة التي تؤهلها لتقديم المشورة الواقعية التي تعمل على “رصد الإيجابي المغمور ومعالجة السلبي المؤثر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى