رئاسة البرلمان في مهب الخلافات السياسية وأعداد المرشحين بتزايد

الصراع السُني يتمدد
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
رغم مرور أكثر من اسبوعين على اقالة محمد الحلبوسي بتهم تتعلق بالتزوير، بعد دعاوى قضائية رفعت عليه، وما يزال المنصب خاليا، الذي هو من نصيب المكون السني، وفقا للعرف السياسي، فيما ابلغت الكتل الشيعية والكردية، نظيرتها السنية بضرورة حسم مرشح توافقي بشكل عاجل، على اعتبار ان عدم وجود الرئيس يعني تعطيلا تاما للمؤسسة التشريعية الاولى في العراق.
ومنذ اليوم الاول الذي أعلن فيه اقالة الحلبوسي بقرار قضائي، ظهرت على الساحة السياسية مجموعة من الاسماء التي قيل انها مرشحة لمنصب الرئاسة بعد خلوه، وأبرزها محمود المشهداني ومثنى السامرائي وسالم مطر العيساوي، إلا انه ورغم عقد جلسات استثنائية للبرلمان، فلم تتم مناقشة أية شخصية من هذه الشخصيات، وقيل انها في طور النقاش ولم تصل الى درجة النضوج لغاية الآن، إلا انه بعد ايام زادت هذه الاسماء لتصل الى نحو 8 مرشحين، وهو ما يعني ان دائرة الصراع اتسعت بين الكتل المتنافسة على الحزب.
ويرى مراقبون، ان حجم الخلاف السني يمكن تتبعه من خلال التصريحات الحادة التي يشنها بعض قادة المكون على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين الاخوة الكرابلة الذين يدعمون حزب الحل، وكذلك الحلبوسي رئيس حزب تقدم، وبيّن مشعان الجبوري السياسي العراقي الذي يمكن تصنيفه العدو اللدود للحلبوسي، خاصة وانه قد تسبب بفصله من مجلس النواب حينما كان هو رئيسه، حيث لم تكتفِ هذه الشخصيات بالتصريحات الهجومية بل ذهبت الى أبعد من ذلك حينما بدأت بكشف فضائح تخص بعض الأحزاب السنية، وهذا ما عمق الخلاق وغلق الباب أمام العودة الى طاولة الحوار.
وعن هذا الأمر، يقول عضو تحالف الانبار الموحد عبد الوهاب البيلاوي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “قضية الاتفاق على مرشح واحد ما بين الكتل السنية السياسية مستبعدة وانما سيتم الذهاب ببعض الاسماء المرشحة وترك الخيار للتصويت البرلماني، على اعتبار ان غالبية الكتل ترغب في ان يكون المنصب من حصتها”، لافتا الى ان “ابرز الاسماء المرشحة هم كل من مثنى السامرائي عن تحالف العزم ومحمود المشهداني وسالم مطر وطلال الزوبعي”.
وأضاف، ان “ما يهم في رئيس البرلمان هي مواصفاته، وان لا يكون من المطبعين أو المزورين وقد أعطى على نفسه ورقة بيضاء أو صكا موقعا، ويؤمن بشراكة حقيقية مع الكتل السياسية الأخرى ووحدة العراق”.
ونوّه البيلاوي الى ان “الكتل الشيعية وحتى الكردية تنتظر قرار المكون السني على الشخصية المرشحة لمنصب رئاسة البرلمان، ولم نشهد اي تدخل من الإطار في اختيار الاسم، ولكن لهم رأي ايضا في ان يكون المرشح يحظى بمقبولية ومواصفات معينة تم ذكرها أعلاه”.
الخبير القانوني د. علي التميمي يعلق على الأمر في حديث لـ”المراقب العراقي”، بقوله: ان “المادة ٥٥ من الدستور قالت بان مجلس النواب ينتخب في أول جلسة رئيساً له بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء اي نصف العدد الكلي زائد واحد وهو ما أكدته المادة ١٢ /٣ من نظام مجلس النواب رقم ١ لسنة ٢٠٢٢ وتدار الجلسة من قبل النائب الأول”.
وأضاف التميمي: “يتم فتح باب الترشيح من قبل رئيس الجلسة اي النائب الأول ثم تبدأ عملية الاقتراع السري المباشر من النواب بالتصويت بالأوراق وفرز الاصوات على اللوحة”، مؤكدا ان “الدستور ونظام مجلس النواب الداخلي، لم يعالجا حالة تساوي الاصوات أو في حالة عدم حصول اي من المرشحين على النسبة المطلوبة”.
وتابع التميمي، ان “المادة ٥٥ من الدستور اوجبت ان يتم انتخاب الرئيس للبرلمان في الجلسة الأولى، لكن نلاحظ عدم حصول ذلك في كل الدورات السابقة بسبب عدم حصول التوافق، ويتم تكرار الجلسات المخالفة للدستور وتكرر التبرير في رفع الجلسات لعدم تحقق النصاب القانوني المطلوب نصف العدد الكلي زائد واحد”.
هذا وجاء قرار المحكمة بحق الحلبوسي، على خلفية دعوى قضائية رفعها ضده النائب السابق ليث الدليمي، اتهم فيها محمد الحلبوسي بتحرير طلب استقالة مزور يحمل اسمه، استند الاخير إليه، واتخذ قرارا بإقالته من عضوية البرلمان.



