خان يونس.. إصرار على الحياة في مدينة الشهداء

صمود قل نظيره
المراقب العراقي/ متابعة..
على الرغم من بشاعة الهجوم الارهابي الذي تشنّه سلطات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، وبالتحديد في مخيم خان يونس، إلا ان المخيم بقادته وشهدائه، ما يزال صامداً أمام غارات العدو الصهيوني.
ولليوم الثالث تواليًا، يواصل جيش الاحتلال قصفه المكثف، برًّا وبحرًا وجوًّا، على أحياء مدينة خان يونس، وخاصة الشرقية منها، وهجّر آلاف المواطنين من منازلهم، ولا يزال يرتكب مجازر مروعة في المدينة، لكن تاريخ المدينة يقول إن جيش الاحتلال لن يستطيع أن يحقق في خان يونس ما عجز عن تحقيقه في غزة وشمالها من أهدافه المعلنة، وستبقى المدينة شامخة لا تُكسر.
يستطيب سكان مدينة خان يونس، أن يطلقوا عليها “مدينة الشهداء والقادة”، فهي المدينة التي خرَّجت عددا كبيرا من أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وأبرز قادة جناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام، والذين مازالوا يديرون دفة الأمور في الحركة والكتائب، فيما يقبع عدد منهم خلف قضبان الاحتلال.
يتكون اسم خان يونس من كلمتين: الأولى (خان) بمعنى الفندق، والثانية (يونس) نسبة إلى مؤسس الخان الأمير يونس النوروزي الدوادار الذي أقام الخان عام 1387م، وقد بنيت المدينة على أطلال مدينة قديمة كانت تعرف باسم (جنيس).
تقع خان يونس في الجزء الجنوبي من قطاع غزة، وتبعد عن القدس مسافة 100 كم إلى الجنوب الغربي. تحدها من الجنوب مدينة رفح ومن الشمال مدينة دير البلح، وهي مركز محافظة ساحلية تطل على البحر الأبيض المتوسط من جهة الغرب ومن الشرق صحراء النقب.
تعدّ خان يونس ثاني أكبر مدينة في قطاع غزة من حيث السكان والمساحة بعد مدينة غزة، حيث يبلغ عدد سكانها اليوم ما يزيد عن 440 ألف نسمة، وهو ما يمثل 16% من سكان قطاع غزة، كما تبلغ مساحتها 54 كيلومترًا مربعًا، مما يجعلها واحدة من أكثر المدن الفلسطينية كثافة بالسكان.
توجد بها بلدة القرارة التي تعد من أجمل الأماكن في قطاع غزة من حيث هوائها النقي وأجوائها الهادئة حيث يقصدها أغلب سكان القطاع للتنزه وقضاء الرحلات الجميلة، ومن قرى خان يونس أيضاً بلدة عبسان الكبيرة وبلدة بني سهيلا وعبسان الكبيرة وعبسان الصغيرة وبلدة خزاعة ومعن وقيزان النجار والسطر الغربي والشرقي. وفي عدوانه الحالي، يستهدف العدو هذه البلدات بشكل مكثف وعنيف.
وساهمت مدينة خان يونس، مساهمة فعالة في حربي عامي 1956م و1967م، حيث كانت من أكثر المدن صموداً وتصدياً، فعاقبها جيش الاحتلال سنة 1956م بارتكاب مجزرة بشعة فوق ترابها الطاهر.
أمّا عقوبة صمودها بعد حرب 1967م، فكانت قرار قوات جيش الاحتلال عدم السماح للمدينة بتجديد أو ترميم بنيتها التحتية بسبب صمودها الأسطوري، فأصبحت مدينة منكوبة على الصعيدين الداخلي والخارجي، فضلاً عن قيام إسرائيل بالسيطرة على الامتداد الإقليمي للمدينة بالاستيطان وسلب المياه ومحاصرتها؛ حتى لا تضطلع بدورها النضالي مرة أخرى.
في عام 1987، انخرط سكان المدينة بوقت مبكر في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والتي يطلق عليها انتفاضة الحجارة أو انتفاضة المساجد، وبقيت المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي تقارعه بكل ألوان المقاومة حتى عام 1994، حيث تولت السلطة الفلسطينية إدارة المدينة تطبيقًا لاتفاق أوسلو سنة 1993.
وبرغم وجود السلطة إلا أن خان يونس ظلت فعليًّا تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2005، حين انسحبت إسرائيل أحاديًّا من خان يونس، تحت ضربات المقاومة، وأبقت على حصارها برًا وبحرًا وجوًّا.
واستولت سلطات الاحتلال على جزء كبير من أراضي المدينة لبناء المستوطنات عليها، وشكل مجمع مستعمرات غوش قطيف الذي يمتد بطول الساحل، ابتداءً من حدود دير البلح إلى الحدود الدولية في رفح أكبر تجمع استيطاني في قطاع غزة.
وكانت هذه المستوطنات تستولي على معظم أراضي خان يونس الغربية، كما كانت تفصل المدينة والمخيم عن شاطئ البحر، بالإضافة إلى وجود عدة مستعمرات أخرى مثل “نيتسر حزاني” و”جاني طال” و”جان أور” و”جديد” و”نفيه ديكاليم”. وقد تحررت من الاحتلال تحت ضربات المقاومة في شهر ايلول عام 2005.
تقف المدينة اليوم على مفترق طرق، وهي تواجه بأسلحة خفيفة وبسيطة، ترسانة العدو الإجرامية المدعومة أمريكيًّا، ويصرّ أهلها على البقاء والحياة والصمود برغم العدوان، ويؤكدون أن تاريخ المدينة المقاوم لن يسمح لأحد أن يستبيحها، وستكون مقبرة لغزاتها، ولن تُرفع فيها الراية البيضاء.



