اخر الأخبارثقافية

“لا أحد يشبهُ حالنا”..أوجاع العراقيين وذكرياتهم المريرة عن الحروب

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى الناقد يوسف عبود جويعد أن المجموعة الشعرية النثرية “لا أحد يشبهُ حالنا” للشاعر رياض الغريب تمثل اوجاع العراقيين وذكرياتهم المريرة عن الحروب.

وقال جويعد في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:إن”الشاعر رياض الغريب يكتب بروحية شاعرية عالية , وتلقائية تنبع من الاعماق فتنساب القصيدة على مسامع المتلقي نغمات منسجمة متلائمة متوحدة تساهم في عملية البناء النصي , كما أن الشاعر إستطاع أن يستفيد من تجاربه الحياتية , وبالاخص الحروب التي عصفت بالبلاد , ليحيلها الى قصائد نثر , تحمل مؤثراتها وتاثيراتها وتختفي فيها حالة المباشرة , ونجد في اول نص شعري, وأظن أن الشاعر عمد أن يكون بلا عنوان ,لأنه يمثل الخط البياني لهذا النهج الشعري

“كلما انفجرت سيارة مفخخة

في ركن من البلاد

يتهشم زجاج بيتي

وتموت شجرة في حديقتي

لهذا

أقيم حداداً من الوجع

ومآتم لا تنتهي في قلبي”

وأضاف:أن ” قصيدة ( غرفة 101 )  تؤكد لنا كيف أن الشاعر وظف هذه التجارب الحياتية ضمن مبنى النص الشعري, ليحيلها الى قصيدة شعرية مفعمة بالاحاسيس , حيث نكون مع  الشخصية التي رسم ملامحها ضمن هذا النص , فقد بلغ العمر عتيا, وصارت حياته كتلة من التجارب, وكبرت زوجته , وهو يناجيها بعشق لا يحتاج فيه المتلقي الى شفرات لحل طلاسمها”.

وتابع:”ان” قصيدة (إبتسم سألتقط صورة) تقدم لنا حالنا ونحن نمر بكل هذه الحروب, التي تركت الأثر الكبير في نفوسنا , وصارت جزءًا من اوجاعنا وذكريات مريرة ولازالت تنغص حياتنا , وهكذا نراها ونحن نتابع مبنى هذا النص

بعد كل هذه السنوات

لن تختال الحروب سوى وجهي

أما قلبي

على الرغم من ندوبه

وشيباته

مازال صبياً

يركض في الحقول

وأمارس حريتي في التجوال

مدعياً نسيان الندوب

وكل المعارك

التي طحنت روحي .

وأكمل : أن”القصيدة النثرية ( بغل على جبل ماوت) التي تقدم لنا حالة من تلك الحالات التي لا يشبهنا فيها أحد , وتكون الحروب ثيمة لها , لنتعمق أكثر في هذا الجانب , حيث نعيش محاورة بين الشاعر وصديقه الشاعر ركن الدين يونس وهو يحدثه عن آثار الحروب بعد الكبر.

هل تصدق

أن البلاد تركتني على مفترق

أراقب حياتي

كفاصل لا ينتهي

هل تصدق أنني الآن

آمنت بأهمية البغل

في السرايا الجبلية

وأدركت لأول مرة في حياتي

أننا

أي أنا والبغل

الذي كان بإمرتي في ربية الطعمة

على جبل ماوت

تحت ثلوج شباط

وبعد ربع قرن صنوان

له رقم .. ولي رقم

أغلقت الهاتف متذكراً كل الثلوج

التي سقطت على رؤوسنا

دون أن يتذكرنا أحد

ثم ننتقل الى حالة اخرى عبر مسارة بنية النص النثري الشعري (قليلاً من الأمل) والتي تؤكد في ثيمتها أننا لا نملك القرار , وأن القرار للرئيس والمذيع.

إنك مغامر كبير

وعليك أن تمضي للنهاية

هي مجرد حرب قصيرة

سأعود منتصراً

وأنت مواطن صالح للحروب

وأولادك مهيأون تماماً

لما أفكر به

الرئيس قادنا

والمذيع يقول

دمتم بحفظ الرئيس وأمنه

ناموا

الآن

وأوضح:”أما قصيدة ( ابن العريف…..حرب) فإنها تؤكد الحقيقة الموجعة أن هذه الحروب سوف تستمر, وأن العريف سيتناسل حربا, ولا زالت البلاد تنوء بحمل كبير من المفاجآت .

عندما انتهت الحرب

صديقي العريف

قال

تصدق أو لا تصدق

أنا

حامل بالحرب

ضحكتُ

وقلت ماذا ستنجب لنا

قال

حرباً صغيرة

من يومها

كلما مررت بشارع

رأيت ابن العريف

يتناسل

في البيوت

صوراً معلقة .

وختم :أن “المجموعة النثرية الشعرية(لا أحد يشبه حالنا)  ضمت نصوصا مختلفة طافت في اروقة الحياة , ونقلتنا عبر لغة شعرية نابعة من شعرية الروح والوجدان , وليس من هسيس القلم , لتؤكد هذه الحقيقة , أن شعرية القصيدة وإحساسها وجمالها وروحها وروعتها , تكمن في ذات الشعر وما يحمل من وعي وثقافة وحس مرهف , وهو يرى تقلبات الحياة أمامه” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى