قرارات الاتحادية تدك معاقل الفاسدين وتضع بصمة جديدة لشرعية النظام السياسي

القضاء ينفض غبار المحاصصة
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
منذ تشكيل العملية السياسية الجديدة ما بعد عام 2003 أصبحت المحاصصة الحزبية هي صاحبة اليد الطولى، في أي مناسبة سياسية سواء ما يتعلق بتشكيل الحكومات أو تقسيم الوزارات والمشاريع، فقد كانت تبنى على أساس الثقل السياسي والحزبي وليس وفق مبدأ الكفاءة والنزاهة، وهذا أدى الى انعكاسات سلبية لا تعد ولا تحصى رافقت العملية السياسية وأدت الى خلق تشوهات نعاني نتائجها ليومنا هذا.
أحد هذه التشوهات هو التنكيل بالقضاء العراقي، الذي دائما ما تصوب الجيوش الالكترونية التابعة للكتل السياسية التي تأتي قرارات المحاكم على غير مزاجها أو مخالفة لما تريده، بالتالي نرى سهام الانتقاد تطال هذه المؤسسة التي تمثل أعلى جهة في العراق، والتي تكون قراراتها باتة وملزمة للجميع، فهي سلطة مستقلة لا تستند بقراراتها الى جهة حزبية أو سياسية، وإنما تستند على ما جاء في الدستور العراقي، الذي صنف كل خرق ووضع له تبويبا قانونيا يتلاءم معه.
ودائما ما تحتكم الكتل السياسية المتخاصمة الى القضاء العراقي والمحكمة الاتحادية للبت في الدعاوى المقدمة، وعلى هذا الاساس اتخذت المحكمة قرارها بحق رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، الذي وجهت ضده العديد من القضايا أبرزها التزوير من قبل السياسي ليث الدليمي الذي أثبت من خلال الادلة قيام الحلبوسي بالتلاعب ببعض الاوراق التي أظهرت أن الدليمي وقع فعلا على قرار استقالته من البرلمان، وهو ما يؤكد أن المحكمة والقضاء لم يستندا بقرارهما الى الفاعل السياسي الذي حاول البعض الترويج له.
وحول هذا الامر يقول النائب محمد الصيهود في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “القضاء العراقي متمثل بالمحكمة الاتحادية بدأ يأخذ دوره في وسط التحديات السياسية الخطيرة والكبيرة، والقرارات الشجاعة المتخذة مهمة جدا”.
وأضاف أن “هذه القرارات تضع العملية السياسية في المسار الصحيح، وتصحح الاتجاهات الخاطئة ايضا، بالتالي أن الهجمة التي يتم شنها على القضاء المستقل الشجاع والنزيه، هي ليست مستغربة”.
ولفت الصيهود الى أن “القضاء العراقي بات يصوب كل شيء بالمسار الصحيح، وليس بالغريب على من يريد أن يتصدر المشهد، ويسعى لتحقيق مصالحه الشخصية على حساب المصلحة العامة أن يطلق هذه الادعاءات على القضاء، مشيرا الى أن “الكثير من الجهات لا تريد للقضاء الذهاب بهذا الاتجاه والمسير الذي يصحح كل ما هو خاطئ”.
المحكمة الاتحادية لم تقف عند هذا الحد، بل سبقته ايضا بقرارات أخرى شجاعة تحسب لها، ومنها ما يتعلق بإيقاف تصدير نفط كردستان بعد ثبوت عمليات التهريب التي كانت يقوم بها بعض أطراف الاقليم، والذي هوجم آنذاك وتم وصفه بأنه قرار سياسي، لكن في حقيقة الامر أن المحكمة ايضا استندت الى أدلة ووثائق أثبتت قيام شركات كردية تابعة لبعض المتنفذين بالسيطرة المطلقة على نفط كردستان وبيعه عبر التهريب الى تركيا وحتى الكيان الصهيوني.
وإضافة الى ما ذكر فقد قررت المحكمة الاتحادية في وقت سابق عدم دستورية قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق و دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله رقم (42) لسنة 2013 ، حيث أكدت أنها أصدرت قرارها بسبب مخالفة أحكام المادة (61 / رابعاً) من دستور جمهورية العراق التي نصت على (تنظم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يُسنُّ بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب).



