انطلاق مرحلة البحث عن “البديل” والحلبوسي خارج الحسابات

ملفات الفساد تحاصر “الصبي البهلوان “
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لا تزال تداعيات قرار المحكمة الاتحادية بسحب عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، تثير جدلاً بين الأوساط السياسية، والذي وصف بأنه قرار شجاع وغير مسبوق، ويعد بمثابة الضربة القاضية التي انهت حياة الحلبوسي السياسية والحزبية، خاصة وان قرارات الاتحادية تعد نافذة وباتة من تاريخ صدورها.
سقوط مدوٍ ومتوقع للحلبوسي على خلفية ممارسات غير قانونية، وبناء امبراطورية مالية على حساب أبناء المحافظات الغربية، بالإضافة الى انه أسس وضعه السياسي على مبدأ السلطة وتصفية الخصوم، وليس على وفق مفاهيم أو برامج أو مشروع سياسي، كلها قضايا عجّلت بسقوطه، وستضعه خلال الفترة المقبلة في مواجهة مباشرة مع القضاء بتهمة التزوير والتلاعب بالمال العام والاستخدام السيئ للسلطة.
وبدأت أوساط في العملية السياسية تتحدث عن بديل الحلبوسي وتم طرح عدد من الأسماء، إلا ان اختيار المرشح وبحسب مختصين يكون عبر المكون السني حصراً، وفقاً للاتفاقات السياسية التي شكلت على أساسها الحكومة الحالية.
يشار الى ان تحالف العزم دعا في وقت سابق الى تقديم حزب “تقدم” مرشحاً جديداً لرئاسة البرلمان، خلفاً للحلبوسي لمناقشته مع الشركاء الآخرين داخل البيت السُني، وبعد ذلك يتم طرح اسم المرشح على الشركاء السياسيين الآخرين.
ويقول القيادي في الإطار التنسيقي، علي الفتلاوي، ان “عملية اقالة الحلبوسي جاءت بقرار قانوني بحت، ولا يمكن الطعن به نهائياً، سيما ان المكون السُني هو من طالب بعزله من رئاسة البرلمان”.
وقال الفتلاوي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الاطار التنسيقي لا يتدخل في مثل هكذا قضايا، لأنها تتعلق بمكون معين، وبالتالي فهم مسؤولون عن ترشيح بديل للحلبوسي ودور الكتل الشيعية يقتصر على التصويت له أو ضده”.
وأضاف، ان “الانتخابات المحلية ستُجرى في موعدها المحدد، ولا يمكن تأجيلها لمجرد سحب الثقة من شخصية، وأن كانت سلطة عليا بالبلد، فأن العملية الانتخابية مستمرة ولا تتأثر بقرارات القضاء”.
وبيّن، أن “قرار المحكمة الاتحادية بشأن سحب عضوية الحلبوسي، لن يسبب أي فراغ أو مشاكل سياسية تعيق العملية الديمقراطية”، متوقعاً ان “تُحل المشاكل بين قادة المكون السُني في وقت قياسي”.
وأشار الفتلاوي الى أن “الحلبوسي لديه مشاكل مع الكثير من قادة الكتل السياسية، واتهم بالعديد من قضايا الفساد في المحافظات الغربية، لاسيما الانبار، وبالتالي فهذه انعكاسات إيجابية نتيجة تصرفاته”، متوقعاً ان “تصدر جملة إجراءات قانونية سيتخذها البرلمان والقضاء خلال المرحلة المقبلة”.
ويوم أمس الأربعاء، أظهرت وثيقة صادرة عن مجلس النواب، حصلت عليها “المراقب العراقي” أمراً ديوانياً بإنهاء التعاقد مع حماية رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي، اعتباراً من تاريخ يوم الثلاثاء الموافق 14 تشرين الثاني 2023.
ويتوقع مراقبون بأن تفتح ملفات فساد كبيرة تتعلق بالحلبوسي وحزب تقدم، خاصة وأن خصومه من المكون السُني يستعدون لتقديم أدلة جديدة تثبت تورّطه بالاستيلاء على ملفات الاستثمار في الانبار، والكثير من القضايا، مؤكدين ان كل شيء سيخرج للرأي العام من خلال النزاهة والقضاء بوصفه الفيصل في حسم القرارات في نهاية المطاف.
وتبدي أطراف سياسية وشعبية، تخوفها من حدوث أزمة سياسية على خلفية قرار المحكمة الاتحادية المتعلق بسحب عضوية الحلبوسي على الانتخابات المحلية المقرر اجراؤها في 18 كانون الأول، إلا أن محللين سياسيين استبعدوا ذلك.
يشار الى ان النائب الأول لرئيس مـجـلـس الـنـواب محسن المندلاوي، افتتح أعمال الجلسة الاستثنائية من الفصل التشريعي الثاني، السنة التشريعية الثانية، الدورة الانتخابية الخامسة، بعد عزل الحلبوسي.
وقررت المحكمة الاتحادية العليا التي تعدّ أعلى سلطة قضائية في العراق، إنهاء عضوية الحلبوسي، بناءً على دعوى تزوير تقدم بها النائب ليث الدليمي، واعتبر القرار غير القابل للاستئناف بمثابة إنهاء لمسيرة أحد الدكتاتوريات السياسية في العصر الحديث.



