اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“دجلة والفرات” يترقبان مشاريع إنعاشهما بعد أزمة جفاف مميتة

موسم الأمطار بانتظار الحصاد
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
لا تؤشر مخرجات الواقع الى تحول أولي على مستوى استراتيجيات يُفترض أن تكون حاضرة في بلد تهدد فيه ندرة الماء نهري دجلة والفرات اللذين يصارعان كسل المفوضات مع تركيا التي تستخدم سلوكا متطرفا إزاء استحقاق البلاد من المياه، ومن الوجه الآخر فإن أدنى مستويات التحضير لحصاد موسم المطر تكاد تكون غائبة أيضا في مشهد لا يبشر بحلول على المدى القريب.
ولا يبدو أن تأثيرات الضغط الشعبي والاستياء الذي رافق موجة الامطار العام الماضي قد أثرت في توجهات وزارة الموارد التي قابلت تلك الموجة الغاضبة بتبريرات لا تسد عطش الأرض التي اكتسح الجفاف مساحات واسعة منها، وجرفت معها آمال آلاف العراقيين الذين يرتقبون موت أضخم المسطحات المائية في الجنوب التي تراجع منسوب الماء فيها للحال الذي يهدد السكان وينهي أمامهم فرص الصمود والبقاء في الاهوار.
ورغم التحركات التي تقوم بها الموارد التي تعلن عنها بين الحين والآخر في جهود تقليل الضائعات وإنهاء التجاوز على الأنهار واستخدام وسائل الري الحديث، إلا أن إجراءات، حماية البلاد من شبح الجفاف ليست بمستوى الطموح في ظل المخاوف من استمرار انخفاض منسوب المياه وعدم الاستفادة من كميات الامطار التي تستقبلها البلاد سنويا من دون معالجة الهدر وتكرار الأعذار إزاء غياب التخزين لهذه الثروة.
وتهدد عوامل التغيرات المناخية ونسب الجفاف والغبار الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة سنويا الامن الغذائي والبيئي والصحي، ما يتطلب جهودا كبيرة متواصلة للتحول نحو تقنيات الري الحديثة التي من المفترض أن تشمل أكبر مساحة من الأراضي الزراعية لمنع اتساع رقعة الجفاف.
وينصح خبراء في الاقتصاد رئيس الوزراء بتوجيه البوصلة نحو القطاع الزراعي من خلال خطط رصينة، تدعم الفلاح بتسهيلات تدفعه نحو التحول التدريجي لأساليب الري الحديثة في السقي لإيجاد ثقافة بديلة عن الري الديمي القديم الذي ينسف جهود المحافظة على الثروة المائية، سيما أن ضياع مساحات زراعية إضافية في المستقبل يدفع نحو ازمة اقتصادية داخلية شديدة التعقيد.
ويؤكد الخبير البيئي عادل المختار أن وزارة الموارد فشلت فشلا ذريعا باحتواء أزمة الجفاف التي تضرب البلاد، مشيرا الى أن العراق يواجه أسوأ خزين مائي في تأريخه.
ويبين المختار في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الخطة الزراعية التي وافقت عليها الموارد هذا العام ستفرز أزمة اذا ما واجهت البلاد ندرة في الامطار، مشيرا الى أن الخطط توضع على أساس كمية المياه الموجودة وليس المساحات المزروعة أو الاعتماد على موجات الامطار التي قد لا تتحقق”.
ولفت المختار، الى أن “شمول مساحات واسعة من الأراضي بالزراعة يشكل تهديدا للخزين المائي وهي نظرة تفتقد الى العلمية في التعامل مع الازمات نتيجة العجز في تقديم رؤية حديثة للتعاطي مع الواقع”.
وتفرز أزمة الجفاف اندفاع آلاف العائلات التي تعتاش على الزراعة نحو المدن إزاء غياب وسائل العيش ، ما يفرز ارتفاعا بمعدلات البطالة وضمور أبرز القطاعات الإنتاجية التي تدعم قاعدة الاقتصاد في البلاد.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، ارتفعت نسب المخاطر إزاء المستقبل الذي تنتظره البلاد أمام تراجع معدل الاطلاقات المائية من الجانب التركي في نهري دجلة والفرات، فيما لم تثمر المفاوضات الى حل مع أنقرة التي تتقصد الدفع نحو فتح باب لأزمة تحاول استثمارها للحصول على العديد من الامتيازات رغم حق العراق المشروع دوليا في الحصول على حصته من المياه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى