مرشحون يبحثون عن فرص عمل وسط وعي شعبي مُغيّب

(35) يوماً على انتخابات مجالس المحافظات
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
يترقّب العراقيون اجراء انتخابات مجالس المحافظات في الثامن عشر من شهر كانون الأول من العام الجاري، هذا الحدث الذي غاب نحو عشر سنوات أو أكثر، وترتبط هذه المجالس بشكل مباشر بمتطلبات المواطنين خاصة على المستوى الخدمي، بالتالي يُعقد عليها الكثير من الآمال في اعادة تنشيط المشاريع المتوقفة والخلاص من سطوة بعض المحافظين على مقدرات المحافظات وانهاء حالة التفرّد بها.
ان شراء الذمم وهيمنة حزبية واضحة على الانتخابات المحلية والبرلمانية طيلة السنين السابقة، افقدها قيمتها وطعمها، خاصة بعد ان خاض العراقيون تجارب انتخابية عديدة منذ سقوط النظام البائد وليومنا هذا، إذ على مدى الحكومات السابقة شهدنا حدوث عمليات تزوير وشراء لأصوات الناخبين، سواءً بمبالغ مالية بسيطة أو أمور عينية أخرى كالبطانيات، أو توزيع كارتات موبايل، وهذا يندرج على وفق ما يرى مختصون في الشأن الانتخابي ضمن الجهل السائد وتخلف عقلية الناخبين، الذي يتيح له اعطاء صوته مقابل أشياء مادية لا قيمة لها، متناسيا ان صوته هو أول خطوة للتغيير نحو الأفضل.
غالبية ناخبي العراق هم ليسوا على دراية أو اطلاع تام بما يجري في العملية السياسية وشكل النظام الحالي، وهذه الطبقات تمثل الأكثرية في المجتمع، وهؤلاء كثيراً ما يكونوا عرضة للاستغلال الانتخابي، أو ان أصواتهم لا تمثل مدخلاً حقيقياً للتغيير المنشود، وهذا كله له أسباب عدة منها ان الناخب العراقي دائما ما يكون تحت التأثير الحزبي والسياسي، ما يجعل صوته محسوماً، وعلى هذا الأثر ترتفع الأصوات والمطالبات بضرورة تنظيم دورات أو ندوات توعوية وتثقيفية بأهمية هذه الانتخابات وما ستؤول اليه نتائجها.
وحول هذا الأمر، يقول عضو ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “انتخابات مجالس المحافظات هي أهم بالنسبة للمواطن وأفضل من الانتخابات البرلمانية كونها على ارتباط مباشر بواقعهم الخدمي، لذا على المواطن ان يعرف من أي شخص سيحصل على هذه الخدمة”.
وأضاف، ان “الحضور مهم في هذه الانتخابات واختيار شخصيات مؤثرة ومهمة ومن يمتلك الوعي الخدمي في بناء وتقدم المحافظة، وان يكون الاختيار دقيقاً لا يستند على المبدأ الحزبي والمصلحي”.
الى ذلك، يقول المحلل السياسي جمعة العطواني في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “المرشحين للانتخابات يحتاجون بالأساس الى دورات ثقافية، قبل ان يمثلوا المواطن العراقي، فأن غالبية المرشحين لا يدركون المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقهم، ويفكرون بالانتخابات على انها فرصة عمل ودرجة وظيفية خاصة، يبني من خلالها مستقبله وهذه من أكبر المشاكل التي جعلت المواطنين يعزفون عن الانتخابات”.
وأوضح، ان “المرشحين بحاجة الى الارتقاء بمستوى ثقافتهم فيما يخص الخدمات التي ستقدم للمواطن، وأيضا التداول السلمي للسلطة، كما نحتاج الى التقدم بمستوى وعي الناخب العراقي باتجاهين، الاول هو ضرورة الذهاب الى الانتخابات بوصفها عملية ديمقراطية، وتبادل سلمي للسلطة، والثاني الارتقاء بمستوى وعي الناخب في كيفية اختياره للشخصية الكفوءة والنزيهة التي تتناسب مع هذا المكان”.
وأكد العطواني انه “لسنوات ودورات عديدة، لا يزال المواطن العراقي ينتخب على أساس الولاءات الحزبية والعشائرية على حساب الكفاءة والنزاهة وهذه من المشاكل العقيمة التي نمر بها، بالتالي دائما ما تكون مخرجات العملية الانتخابية مشوهة لا ترتقي الى حجم المسؤولية”.
يذكر ان مفوضية الانتخابات أعلنت عن عدد مراكز الاقتراع العام، حيث بلغ 7166 مركزًا، وعدد محطات الاقتراع العام 35553 محطة، فيما بيّنت ان عدد مراكز التصويت الخاص، بلغ 565 مركزًا، منها 11 في دهوك و12 في أربيل و15 في السليمانية، بينما بلغ عدد محطات الاقتراع الخاص 2367 منها، 35 محطة بدهوك و36 في السليمانية، 56 للتصويت الخاص.
وبلغ عدد اسماء مرشحي الانتخابات المحلية للعام الحالي، وفقا لما أعلنت المفوضية العليا 5915 مرشحاً.



