التجارة تطلق “سلة غذائية” فارغة الى المواطن

بعد فضيحة “التمن المعفن”
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
مع اختلاف التسمية التي احالتها من التموينية الى “السلة”، إلا ان تلك السلال التي تتحدث عنها الحكومة منذ نحو عام، لا تزال خاوية للحد الذي صارت تبتلع فيه بعض الحصص الشهرية المقررة، فيما تتزايد التصريحات التي تضخ سيولاً من الأمل للفقراء، الذين ينتظرون وصول وجبات تتخللها رائحة “التمن المعفن” والعدس الذي تحوّل الى موضوع تهكم في الشارع.
وبرغم الأموال الهائلة التي ترصدها الموازنة السنوية لما بات يُعرف بـ”السلة الغذائية”، إلا ان الهيمنة التي تفرضها بعض الأحزاب على عقود الاستيراد، تفرز واقعاً مؤلماً لم تسيطر عليه الحكومة، التي وضعت خبز الفقراء ضمن أولويات برنامجها الحافل بالوعود، ما يشكل تراجعاً في إمكانية حل تلك الأزمة، التي لا تزال معلقة على حبال الأمل.
ويقول مصدر مقرب من أصحاب القرار، ان الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني لمقر وزارة التجارة، قد حدد فيها الكثير من الأولويات التي يجب ان تكون حاضرة في تنمية الوجبات الغذائية الشهرية المقدمة للمواطنين.
وأوضح المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تحولات جذرية سيشهدها ملف البطاقة التموينية بعد عمليات الجرد الأخيرة التي افرزت آلاف الأسماء غير المستحقة لتلك المفردات والتي كانت تؤثر على المستحقين، ما يعزز زيادة ملحوظة في المستقبل بعدد ونوعية المواد التي ستقدمها الوزارة، لسد حاجة الفقراء والطبقات الهشة”.
وفي قبال ذلك، يرى مواطنون، ان الإعلان عن رفد السلة الغذائية بمادتي الحليب والأجبان هي أقرب الى وسائل التخدير التي سرعان ما تغيب وتنتهي مثل سابقاتها، ما يؤشر الى استمرار تعقيدات هذا الملف الذي تسيطر عليه مافيات منذ نحو عقد ونصف.
ويرى محمد مهدي من سكنة الرصافة في بغداد، ان “المرحلة الحالية شهدت بعض الحيل التي تستخدم لغرض الاستيلاء على ثلاث أو أربع حصص سنويا، فثملا كان في السابق تُسلّم الحصة بعنوان الشهر الجاري، وأما الآن فالوزارة تعلن عن توزيع السلال الغذائية بالأرقام، فهي تذكر انها ستسلم السلة التاسعة مثلا، لكنها قد تأتي في نهاية العام وبذلك ستذهب ثلاثة أشهر من الحصة المقررة”.
وفي هذا الصدد، يؤكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان “ما يصل من أنواع في السلة الغذائية، لا يتطابق مع الجودة التي يحتاجها المواطن، مشيرا الى ان استمرار الخلل يعزز مواصلة الفاسدين في التحكم بهذا الملف الذي يرتبط بالأمن الغذائي”.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “غض الطرف عن طبيعة التعاقدات التي تجريها التجارة مع بعض الشركات المسنودة من المتنفذين، لا يؤشر الى حلول حقيقية أو اجراء تحولات يرتقبها المواطن”، لافتا الى ان “الأمر يتطلب موقفاً من رئيس الحكومة لإنقاذ الفقراء من شبكة الفاسدين الذين يستولون على سلتهم الغذائية”.
ويأتي هذا الارباك في وقت يعاني فيه المواطن من كارثة صعود أسعار السلع والمواد الغذائية في الأسواق، ما يشكل ضغطاً جديداً على يومياتهم التي أثقلتها آفة الفقر وتزايد هبوط القوة الشرائية لمدخولاتهم الشهرية التي نسفتها أزمة الدولار وتحكم جهات متنفذة بالسوق.
وينصح خبراء في الشأن الاقتصادي، رئيس الحكومة، بحسم ملف السلة الغذائية بعد انهاء الأسماء غير المستحقة، من خلال رفدها بمفردات تكون العامل المساعد للطبقات الهشة، في عبور الشهر من دون الحاجة الى السوق، فضلا عن احترام تلك العائلات في نوعية المواد التي كان يصل أغلبها رديئاً وغير صالح للاستهلاك.



