نفايات المصانع والصرف الصحي يحولان مياه الأنهار الى قاتل صامت

الحلول الحقيقية تنعدم
المراقب العراقي/ بغداد…
يعد تلوث المياه، وتحديداً في نهري دجلة والفرات واحداً من أبرز الملفات التي ترتبط بشكل مباشر بحياة الناس، لاسيما ان نفايات المصانع والصرف الصحي قد يحولان مياه الأنهار الى قاتل صامت في ظل عدم وجود حلول حقيقية.
ويتمثل تلوث المياه بدخول مواد ضارة بشكل مباشر أو غير مباشر اليها، ما يغير من خصائص المياه الكيمياوية أو البيولوجية أو الفيزيائية، وأبرز مسببات ذلك بحسب أحد المصادر التوعوية من وزارة البيئة، هو إلقاء نفايات المصانع التي تحتوي على ملوثات ضارة ومياه الصرف الصحي وغيرها من الأسباب.
وشكا عدد من المواطنين في مختلف مناطق بغداد من تسمم المياه وتلوث مياه الأنهار كونهما باتا من الأمور الخطيرة جداً، مبيّنين أنّ “مصادر تلوث المياه تعزى إلى تحويل مجاري المحطات والمصانع والمعامل ومخلفات المستشفيات فيها”.
وأشاروا إلى ضرورة العمل والتنسيق مع الجانبين القضائي والعسكري، فضلاً عن التنسيق مع الحكومات المحلية ودوائر الماء في المحافظات، لإجراء حملة كبيرة لرفع ومنع التجاوزات، لافتين الى وجود العشرات من الدعاوى القضائية التي تم رفعها ضد المتجاوزين.
وأكدوا، أنّ “أخطر هذه التجاوزات تسببت في تلوث المياه”، في إشارة إلى المعامل والمصانع المشيدة على الأنهار، مشدّدين على “ضرورة إعادة تأهيل وصيانة وإدخال التقنيات الحديثة في محطات المعالجة الموجودة في المجاري أو المستشفيات، فالتأهيل والتطوير يضمنان مخرجات المحطات التي يتم التخلص منها”.
وأوضحوا، أنّ “تلوث المياه يكون أخطر في مواسم الشح وكذلك الصيد، إذ إن تأثيرها كبير جداً، لأنّ المياه تطلق أساساً بكميات محدودة لتلبي المتطلبات وخصوصاً مياه الشرب”، مستدركاً، ان “الإجراءات مستمرة لمنع تلوث المياه وسط دعوات لمحاسبة المخالفين ممن يتسببون بتلوث المياه، لما لذلك من خطورة على صحة الإنسان والمواشي”.
من جهته، قال عضو نقابة الأطباء العراقيين سعد الغزي، إنّ “هناك شكاوى كثيرة ترد إلى النقابة بشأن تلوث المياه، والذي يتسبب به أشخاص ومؤسسات أهلية وحكومية، وبدورنا أحلنا تلك الشكاوى لوزارة الصحة والبيئة”.
وأوضح، أنّ “تلوث المياه له مخاطر صحية كبيرة جداً على حياة الإنسان، إذ إنّ مشاريع تصفية المياه تستخدم مياه تلك الأنهار، وهو ما سيتسبب بأمراض خطيرة، كما أنّ المخاطر تتجاوز الإنسان إلى المواشي، والتي تعتمد على مياه تلك الأنهار بشكل مباشر”، محذراً من “خطورة إهمال هذا الملف، وعدم اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين، فضلاً عن أهمية التحرك على الدول التي تقطع المياه عن البلاد والذي أسهم في تلوثها”.
وحمّل الغزي، الحكومة والوزارات المعنية، مسؤولية متابعة الملف داخل وخارج البلاد، وأن تكون على قدر المسؤولية، للحفاظ على حياة الناس وعلى الثروة الحيوانية.
في المقابل، استعانت وزارة البيئة بشخصيتي الرسوم المتحركة “سندباد وعلاء الدين” لتوضيح مدى مضار تلوث مياه نهري دجلة والفرات عبر الأنشطة الصناعية المختلفة، فيما دعت الجهات المعنية الى مراعاة هذه المسألة، لمنع المزيد من تلوث المياه في هذين النهرين، وحمّلت بعض المواطنين المخالفين مسؤولية رمي الحيوانات النافقة والانقاض في الأنهر.
وبينت، ان “من أبرز الأسباب الملوثة للمياه في نهري دجلة والفرات في المدة الاخيرة هي أقفاص الأسماك التي يزيد عددها عن المعقول”.
وأكدت وزارة البيئة، ضرورة إشراك وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في التوعية بخطر التلوث المائي الذي يطال النهرين.



