لماذا حث الإسلام على العمل التطوعي؟

نجاح أي عمل من الأعمال الخيرية والتطوعية يستلزم توافر إرادة النجاح عند القائمين عليه، كما يتطلب المشاركة التطوعية الفاعلة لأبناء المجتمع في إنماء العمل الخيري؛ ذلك لأن الأعمال التطوعية والخيرية لا يمكن أن تنجح بدون تفاعل المجتمع معها، والمشاركة فيها، وتشجيع القائمين عليها.
والمشاركة في العمل التطوعي له أبعاد متنوعة ومجالات واسعة ولكنها تصب جميعاً في إنمــاء مؤسسات الخدمة الاجتماعية والإنسانية من جمعيات خيرية، ونوادٍ رياضية، ولـجان كافل اليتيم، وصناديق الزواج الخيرية، ومهرجانات الزواج الجماعي، والإسكان الخيري، والأســـواق الخيرية … وغير ذلك من مؤسسات ومشاريع خيرية وتطوعية تعمل كلها لصالح إنماء العمل التطوعي في المجتمع.
ويمكن تحديد أهم أنواع المشاركة في العمل التطوعي والخيري في الأبعاد الآتية:
1- المشاركة المعنوية: ونعني بها دعم المشاريع الخيرية والتطوعية معنوياً، وذلك من خلال الوقوف المعنوي مع المشروع الخيري سواء كان بالتشجيع، أو الدفاع عن المشروع الخيري، أو التعريف به في المحافل العامة … إلى غير ذلك من صور المشاركة المعنوية.
2-المشاركة المادية: ونعني بها دعم المشاريع التطوعية والمؤسسات الخيرية كالجمعيات الخيرية بالمال، ومما لا شك فيه أن المال يمثل أحد مقومات نجاح الأعمال الخيرية، وقد رغبّ القرآن الكريم بالإنفاق في سبيل الله، وبشر المنفقين بمضاعفة الأجر والثواب في قوله تعالى:﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
وهذا يدل على أهمية الإنفاق والبذل بالمال في تقدم المجتمع ورقيه، إذ له أكبر الأثر في النهضة والإحياء والتقدم والازدهار في مختلف جوانب الحياة.
3-المشاركة العضوية: ونعني بها أن يكون الشخص عضواً فعّالاً وفاعلاً في الأعمـال التطوعية والخيرية، وذلك عبر انتسابه لإحدى مؤسسات الخدمة الاجتماعية ومبادرات العمل التطوعي، وهذا يتطلب بـذل الجهد، والتضحية بالوقت، وممارسة التفكير الجاد، وشحذ الهمة … من أجل خدمـة المجتمع، وتقوية العمل الخيري، وإنماء الممارسة التطوعية بما يخدم الشأن الاجتماعي العام.
هذه هي أهم ألوان المشاركة في الأعمال التطوعية والخيرية، وكلها مهمة وضرورية لنجاح أي عمل خيري أو مشروع تطوعي.
والمطلوب من كل فرد من أفراد المجتمع أن يكون مشاركاً بأي لون من ألوان المشاركة التطوعية كي تنمو الأعمال الخيرية، بما يعزز من قيم التكافل والتراحم الاجتماعي، ويقوي من مسيرة المؤسسات الخيرية، وينمي الوعي بالعمل التطوعي؛ ففي ذلك من الفوائد التي تعود بالنفع على الأفراد المتطوعين كما على المجتمع والأمة ما لا يخفى على كل عاقل.



