الدعاية الانتخابية تفضح فساد الانبار والمحافظات الغربية

حصاد الأصوات بملايين الدولارات
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
بالتزامن مع انطلاق الحملات الانتخابية لمرشحي مجالس المحافظات، تتجه أنظار الشارع العراقي، الى حجم الأموال التي سيتم صرفها على البوسترات واللوحات الضوئية، فضلا عن عمليات الشراء التي ستحصل بالنسبة لبطاقات الناخبين، في إطار التنافس السياسي الحاصل بين الكتل المشاركة بالانتخابات المحلية.
وتسعى الكتل السياسية جاهدة لحصد أكبر قدر ممكن من مقاعد المجالس المحلية، لما تمثله من أهمية في فرض السيطرة على مقدرات المحافظة بأكملها، بالإضافة الى ان هذا يعني توسيع نفوذ حزب أو كتلة سياسية خاصة إذا تمكنت من الظفر بمنصب المحافظ الذي هو على رأس الهرم الوظيفي، وهذا كله يتطلب أموالا طائلة وتنازلات وشراء للذمم وتقديم الوعود من أجل اقناع الجمهور الذي لم تعد تنطلي عليه “الحيل الانتخابية”، بعد التجارب العديدة السابقة التي مرَّ بها ومازال يعاني التلكؤ نفسه بالنسبة للخدمات، لذا فأن موقف العزوف هو من يتصدّر المشهد حاليا، ولهذا السبب نشاهد المرشحين يتسارعون من أجل اقناع الناخب بأساليب مختلفة حتى ان كانت مادية لإقناعه بالمشاركة.
وبعد انقطاع دام أكثر من 10 سنوات، عادت المجالس المحلية الى واجهة الصراع السياسي من جديد، فمنذ الحرب على عصابات داعش الاجرامية، وليومنا هذا لم نشهد أي انتخابات محلية، باستثناء البرلمانية والتي تجري وفق ما مقرر لها بالدستور العراقي كل 4 سنوات، وعليه نرى الصِدام السياسي في أوجه خاصة بالمحافظات الغربية التي وصل الأمر فيها الى تهديد بعض المرشحين غير المدعومين بالانسحاب، اضافة الى استغلال المال العام في الترويج للحملات، ومثال ذلك الأموال المخصصة لإعادة اعمار المدن المحررة، هذا الملف الانساني المرتبط بحياة آلاف المدنيين الذين لم يجدوا منازلهم المدمرة، إلا انهم تعرضوا للسرقة في وضح النهار، نتيجة للطمع والجشع الانتخابي من بعض مسؤولي المدن الغربية.
وحول هذا الأمر، يقول النائب السابق مختار الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “انسحاب المرشحين لانتخابات مجالس المحافظات خاصة في المناطق الغربية، جاء بعد تعرّضهم لضغوط على اعتبار ان المحافظين هناك أغلبهم مرشحون للانتخابات أو هم أو ابناؤهم وبالتالي لهم نفوذ وسيطرة تامة على مقدرات المحافظة”.
وأضاف، ان “المرشح المستقل أو غير المدعوم لا يستطيع مجاراة هؤلاء الذين قبضوا أموال الدعاية وتجهزوا قبل الانتخابات، بالتالي أصبحت الرشوة مستشرية في أغلب مفاصل الحكومة وتحديدا في المدن الغربية”.
وأشار الى ان “ما شهدناه في تلك المناطق قبل بدء الحملة الانتخابية، من إطلاق التعيينات وتجهيز بعض المناطق بمولدات كهربائية بالإضافة الى الأموال، إذ ان الفساد هناك بات علنياً خاصة في الانبار، إذ ان مسؤوليها سيطروا على كل شيء من عقارات ومناصب وايرادات”.
الى ذلك، يقول عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الانتخابات حق دستوري وجماهيري، ومن أُسس النظام السياسي الجديد هو الارتكاز على العملية الانتخابية في اختيار من يمثل الشعب حكوميا”.
وأضاف، ان “الكثير من الأنظمة السياسية نشاهد فيها بعض القوى المتنفذة تستغل سلطتها وأموال الدولة والتي وصلت اليها بشكل غير مشروع، مقابل ذلك هناك فرق تراقب آليات الصرف”، مبينا انه “في العراق ستبرز بعض الجهات التي تستخدم المال الحرام لشراء الأصوات والهيمنة على المشهد الانتخابي، لكن هذا لن يجدي نفعا أمام تطور عقلية الناخب العراقي الذي بات يدرك ان من يصرف كثيراً هو من سرق كثيرا”.
وحاولت الحكومة تطمين الكتل السياسية بخطوات عدة منها، مراقبة جميع المقدرات الحكومية ومنعها من الاستغلال، من قبل أصحاب النفوذ في المحافظات، بالإضافة الى قيام المفوضية العليا للانتخابات بإنشاء مراكز رقابية مهمتها مراقبة الخروقات التي قد ترافق الحملات الانتخابية، وتدوينها كلها ومن ثم نقلها الى المركز في العاصمة بغداد، لاتخاذ الاجراء المناسب بحقها، على وفق ما حدده نظام العقوبات في المفوضية.
هذا وأعلنت مفوضية الانتخابات، في وقت سابق، أن أكثر من 16 مليون ناخب يحق لهم المشاركة في الانتخابات، فضلا عن أكثر من 200 ألف موظف سيشاركون بتنظيم يوم الاقتراع.



