لماذا ترفض مصر توطين الفلسطينيين؟

السفير د. عبد الله الأشعل..
مصر تواجه ضغوطا كبيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الغربية للعمل ضد مصلحتها ومصلحة الشعب الفلسطيني وبما يفيد إسرائيل. وبقطع النظر عن العلاقات العربية مع إسرائيل والتطبيع معها فإن الوضع في فلسطين تجاوز في خطورته هذه الحدود . وفيما يلى موقف مصر من الوضع الفلسطيني كما عبر عنه وزير خارجية مصر في مجلس الامن:
أولاً: التأكيد على رفض السلوك العسكري الإسرائيلي لغزة وحصارها بقصد الإبادة. صحيح أن بعض الدول العربية لا تجرؤ على مواجهة إسرائيل في هذا الموضوع بعد أن أدانت المقاومة وعملياتها ضد إسرائيل ولكن إسرائيل مدعومة من الغرب وواشنطن تجاوزت جميع الحدود وبالقطع فإن العالم العربي يريد للفلسطينيين البقاء في أراضيهم وأن تحل مشكلاتهم وفق المبادرة العربية وهي الموقف العربي المتكرر في جميع القمم العربية.
ثانياً: رفض إبادة الشعب الفلسطينى فى غزة وغيرها .
ثالثاً: الاصرار على اقامة دولة فلسطينية وفق القمم العربية السابقة على أرض فلسطين ويترتب على ذلك رفض الخطة الاسرائيلية بإجبار الفلسطينيين على الهجرة إلى مصر والأردن لان ذلك التهجير يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية وهو ما تريده إسرائيل وان موافقة مصر على التهجير القسري للفلسطينيين مشاركة في الجريمة وتصفية القضية.
رابعاً: رفض وادانة السلوك الإسرائيلي المناقض للقانون الدولي الإنساني وأتمني أن يستخدم الحكام العرب أوراقهم مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل لكي توقف العمليات الجوية واستخدام الأسلحة المحرمة ضد الفلسطينيين .
خامساً: التلويح بسلوك عربي جماعي خاصة من الدول المعترفة بإسرائيل وهو سحب الاعتراف بإسرائيل وفي هذه الحالة فإن سحب الاعتراف رغم النص عليه في معاهدات السلام أمر مشروع لأن الاعتراف كان التزاما على الدولة العربية مقابل السلام الذى يجب أن تبديه إسرائيل وقد يقول قائل أن إسرائيل لم تخل بالعلاقات الثنائية بينها وبين الدول العربية المطبعة معها ولكن لابد أن تفهم إسرائيل أن التطبيع وأن كان فرديا ينطوي على خلفيه مؤداها تسهيل التسوية السياسية فى فلسطين وهو ما لاتريده إسرائيل.
سادساً: الاصرار على أن تسمح إسرائيل بفتح معبر رفح حتى نتجنب الصدام بين مصر وإسرائيل ولابد من السعى لدى الولايات المتحدة بالاستجابة لهذا المطلب لأن المساعدات المتكدسة فى العريش يجب تسهيل دخولها وتسليمها إلى الفلسطينيين قبل أن يتم افناؤهم. صحيح أن معبر رفح ملك لمصر ولكن المعبر إذا فتح من ناحية مصر وحدها وأغلق من الناحية الأخرى بفعل المؤامرة الإسرائيلية على غزة لن يجدى فتح المعبر من ناحية مصر ولكنه مطلوب للضغط على إسرائيل رغم أن إسرائيل مصممة على تنفيذ المؤامرة وهى إبادة الفلسطينيين وعدم اسعافهم أو انقاذهم ومعنى ذلك أن العالم العربي لابد أن يصر بأن تسلك إسرائيل سلوكا قانونيا اتجاه الفلسطينيين وأحلم بتشكيل قوة عربية تدخل المساعدة بالقوة إلى ضحايا الهمجية الإسرائيلية .
سابعاً: إنشاء لجنة من القمة لمتابعة المسائل العاجلة مثل وقف اطلاق النار أو على الأقل هدنة إنسانية تسمح بالتقاط الأنفاس والتمهيد للوساطة العربية مع إسرائيل والمسألة الثانية هي اغاثة الفلسطينيين وأنصح بأن تلجأ القمة إلى منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر والأمم المتحدة لكي ترغم إسرائيل على وقف مؤامرة إبادة الفلسطينيين.
وفي اعتقادي أن القمة العربية تواجه تحديات أكبر منها ويترتب على ذلك بأن الأمل فيحل جميع هذه التحديات ومواجهاتها سيظل ضعيفا فليس في جراب القمة الكثير من أوراق الضغط على إسرائيل بل فيها من المأخذ والصغرات لا يدفع المراقب إلى أن يكون تقديره للقمة وأمله في نجاحاها ومواجهة التحديات محدودا وذلك كله بسبب استماتة واشنطن مع إسرائيل لاقتلاع المقاومة وانهاء ظاهرة غزة ويعتقد أن أبو مازن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية سعيد بهذه التطورات خاصة إذا أقنعته إسرائيل بأن القضاء على حماس يسمح له بمد السلطة الي غزة.



