كيف أعادت تضحيات المقاومة الحياة إلى شريان “الاقتصاد” العراقي؟

بعد انتصاراتها المتتالية على الإرهاب
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
تجاوزت سفينة جرف النصر الأمواج العاتية وأنهت تحشيدا دوليا رمى بنفاياته الإرهابية لسنوات حاول فيها فصل العاصمة بغداد عن مدن يعتبرها العراقيون خطوطا حمراء، ورغم الآلة العسكرية الامريكية التي تحوك المكائد والتخطيط الخبيث، لكن زنود أبناء “الملحة”، أعادوا دروسا جددت ملحمة الطف الخالدة لإنهاء تمرد البيزنطيين الجدد.
ورغم مرور تسعة أعوام على ملحمة الابطال التي قصمت ظهر المشروع الصهيوني لعزل بغداد عن كربلاء والنجف عبر طريق بابل المحوري، لازال العراقيون يستذكرون الدماء التي خضبت الطريق عبر ناحية جرف النصر لتحيلها الى مقبرة لتنظيم القاعدة وداعش.
وبعد عودة الحياة والتجارة الى المنطقة المرتبطة بالعاصمة بغداد، يستذكر أهالي الحلة سنوات تحولت فيها مدينتهم الى مربع لبث الرعب والقتل والموت بعد سيطرة عصابات داعش على الممر المحوري الذي يطل على محافظتي كربلاء والنجف ويقف في منتصف الطريق نحو بغداد”.
ويقول محمد جميل”وهو أحد التجار في مدينة الحلة، إن “المرحلة التي شهدت دخول داعش الى جرف النصر كانت محطة فاصلة بين الموت والحياة، ففضلا عن التفجيرات الإرهابية التي كانت تزج بها الوهابية لقتل المواطنين، فإن الامر مع دخول الإرهاب الى جرف النصر زاد الطين بلة بعد انحسار ممرات التجارة والحذر من الوصول الى بغداد”.
ويضيف جميل: “لم ننسَ ذلك اليوم الذي تجحفلت فيه قوات الحشد الشعبي والمقاومة عند تخوم المدينة حتى اقتحموها بمعركة اسطورية لم تستغرق من الوقت طويلا أعلنت أصوات الجوامع والحسينيات فيها النصر المؤزر، الذي لا يزال يحمل رائحة دماء الشهداء الزكية.
ويحث خبراء في الشأن الاقتصادي الى ضرورة حماية “جرف النصر” وعدم السماح للجهات ذات الصيت السيء من استخدامها مجددا لإحداث الفوضى، خصوصا أن السنوات التسع التي تلت تحريرها شهدت تحولات اقتصادية كبيرة وحركة عمرانية “مشاهدها شاخصة للعيان”.
وفي كربلاء المدينة المقدسة التي تشهد توافد الملايين اليها طيلة أيام السنة، عادت ملامح الحياة بالصورة التي حملت معها تزايد أعداد الوافدين من الخارج الى الملايين في أوقات كانت الجرف فيها الخنجر السام الذي زرعته أمريكا لتفتيت لحمة الشعب العراقي واستمرار الاقتتال الداخلي الذي نسف التفكير بتطوير الاقتصاد ووجّهَ البوصلة نحو أهمية استتباب الأمن.
ويروي كريم العلوي من مدينة كربلاء أن “منطقة الجرف أصبحت في سنوات سابقة ممرا لتدمير الحياة التي وصلت لحد الشلل التام، فيما يؤشر أن تحريرها أوصد باب المفخخات والقتل الممنهج عبر الاحزمة الناسفة وفتح ممرا واسعا نحو انتعاش الاقتصاد للحد الذي تشهد فيه المدينة حاليا أكبر مشاريع الاستثمار في البلاد.
ويؤكد المحلل السياسي إبراهيم السراج أن المرحلة التي تلت تحرير جرف النصر من الدواعش شهدت طفرات اقتصادية واستثمارية بعد استئصال الغدة السرطانية التي زرعها الاحتلال في مكان يتوسط أربع محافظات غاية في الأهمية.
ويبين السراج في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الاقتصاد يرتبط ارتباطا وثيقا بالامن والاستقرار ويتحرك ضمن بيئة مستقرة ، وهذه المحركات المهمة في قاعدة التنمية حققها الحشد وأبطال المقاومة في حماية الطريق الاستراتيجي الذي كان يهدده الإرهاب المتمركز في منطقة الجرف”.
وعانت المنطقة من بغداد مرورا بمحافظات بابل وكربلاء والنجف من تدهور الزراعة وكساد عمل مئات البحيرات التي تنتج الأسماك، فضلا عن الدواجن وتراجع معدلات النمو الاقتصادي قبل العام الفين وأربعة عشر، إلا أن تواجد الحشد والقوات الأمنية في المنطقة عزز استمرار الاستقرار وزاد من التحولات الاقتصادية بشكل كبير.
المراقب, [10/25/2023 7:26 PM]



