الاحتلال الصهيوني يتكئ على حكومات عميلة لتحصين جرائمه في غزة

المُطبِّعون يغرزون “خنجر” الخيانة بخاصرة القضية الفلسطينية
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تعرّضت القضية الفلسطينية على مر السنين الى خيانات كثيرة، أغلبها جاء من الدول العربية الشقيقة التي “هرولت” باتجاه بناء جسور التعاون، تحت غطاء “التطبيع” مع الاحتلال الصهيوني، الذي صوّر نفسه على انه كيان لا يمكن هزيمته، وانه سيقدم الأمن لكل من يصطف معه، إلا ان هذا الوهن سرعان مازال بعد عملية طوفان الأقصى، التي اغرقت “اسرائيل” وكشفت الغطاء عما كانت تدّعي به، من قوة عسكرية واستخبارية وأمنية، واثبتت ان هذه الادعاءات ما هي إلا “أقاويل فارغة” وحيل انطلت على المُطبِّعين، الذين لم يجنوا أي ثمار من علاقتهم مع الكيان الصهيوني، بل على العكس كانوا عبارة عن “بنوك أموال” تأخذ منهم سلطات الاحتلال ما تريد، لتنفيذ مخططاتهم وتحقيق غاياتهم في المنطقة.
المواقف التي اتخذتها الحكومات المُطبعة مع الكيان الصهيوني بل حتى الشعوب في تلك الدول، اعطت الشرعية للاحتلال في تنفيذ مجازره وابادته الجماعية بحق أهالي فلسطين، في محاولة للتغطية على الفشل الذي مُنيت به سلطات الاحتلال، على اعتبار انها سقطت أمام بسالة المقاومة الفلسطينية، بالتالي أرادت رد ماء وجهها في شن غارات على المدنيين والأطفال وقتلهم بأبشع الصور، وكل هذا لم يحرك ضمير المُطبعين بل الغريب بالأمر انهم ذهبوا الى تأييد العدوان وتصنيفه في خانة الدفاع عن النفس، وكأن ما تقوم به فلسطين هو احتلال لأراضٍ تابعة لهم من الأساس.
وقابلت هذا التخاذل، مواقف شجاعة خاصة من العراق والجمهورية الاسلامية الايرانية ولبنان وسوريا واليمن وبعض الدول الاقليمية وحتى العالمية، التي أدانت هذا العدوان ورفضته بكل أشكاله، كما أبدت استعدادها للذهاب الى فلسطين وتحريرها من الاحتلال الصهيوني، وعلى إثر ذلك، احتشدت الجماهير العراقية على الحدود الأردنية وغيرها مطالبة بإدخال المساعدات الانسانية لأهالي قطاع غزة بعد الحصار الذي فرضته سلطات الاحتلال، كما طالبت بقطع امدادات النفط عن الكيان الاسرائيلي، وهذا الحال نراه أيضا في الدول التي ذكرت اعلاه، حيث اجتاحتها تظاهرات كبيرة نصرة للقضية الفلسطينية.
وحول ذلك، يقول المحلل السياسي السوري غسان يوسف في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “مواقف بعض الدول العربية لم تكن بالمستوى المطلوب، مقابل الابادة الجماعية الحاصلة في غزة، ولو حصل في دولة بالعالم، لضج العالم بالإدانات والمواقف”.
وأضاف، ان “هذه الدول بالإضافة الى المجتمع الدولي، تتعاطف مع الكيان الصهيوني وتتجاهل الابادة الحاصلة في فلسطين وعليه فأن بعض المواقف العربية ليست مُشرّفة ولم ترتقِ الى المطلوب وهذا شجع الكيان المحتل على التمادي في عدوانه، وأيضا شجع الدول الغربية على عدم إدانة العدوان الذي تتعرّض له غزة”.
في السياق نفسه، يقول المحلل السياسي جاسم الموسوي، في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “جميع الدول التي طُبعت مع الكيان الصهيوني اعترفت بهذا الكيان، دون ان تحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني، بمعنى انها تجاهلت القضية الفلسطينية والقدس، وذهبت راكعة للمحتل الإسرائيلي، وعليه لا ينتظر من هذه الدول التحرك لنصرة فلسطين”.
وأضاف، ان “الدول المطبعة حققت نجاحاً كبيراً للكيان الصهيوني بأنها كانت الخنجر الذي غرز بظهر المقاومة الفلسطينية، وهي اثبتت ان الشعب الفلسطيني حتى ان أُحرق بالكامل فأنه لا يحرك شعرة في ضمير هذه الدول المطبعة”، لافتا الى ان “الكيان الصهيوني كان يتوقع ان هذه الدول ستقف معه وتتفرّج على مذبحة الشعب الفلسطيني، بل ان أمريكا وحلفاءها لو علموا ان هذه الدول ستقف الى جانب القضية الفلسطينية لما أقدموا على هذه الإبادة بحق ابناء فلسطين”.
هذا وأطلقت فصائل المقاومة الفلسطينية في السابع من الشهر الجاري، عملية طوفان الأقصى بالضد من الاحتلال الصهيوني، من أجل تحرير أراضيهم واستعادتها من سيطرة الاحتلال، ومثلت هذه العملية نقطة تحول في طريقة تعاطي الاحتلال وحلفائه مع فصائل المقاومة، نظراً لما اظهروه من استبسال لا مثيل له في عملية هي الأكثر تخطيطاً وتنظيماً منذ عشرات السنين.



