كيف أرجعت المقاومة الإسلامية “مثلث الموت” الى “مربع الحياة”؟

سفينة البطولة ترسو على “جرف النصر”
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي
شهد العراق في عام 2014 عمليات اجتياح كبرى للتنظيمات الاجرامية وسيطرتها على مناطق واسعة من البلاد، بدعم وتنسيق من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول المجاورة للبلاد، وحاول التنظيم الاجرامي السيطرة على مناطق استراتيجية للوصول الى العاصمة واستهداف المدن المقدسة، مستغلاً الطبيعة السكانية لبعض المناطق المحيطة ببغداد، أبرزها ناحية جرف النصر والتي شهدت عمليات إرهابية مستمرة ضد زوار الإمام الحسين “عليه السلام”، ودائماً ما كانت تشكل مصدر قلق للقوات الأمنية هناك.
وتعد ناحية جرف النصر، منطقة استراتيجية تقع جنوب العاصمة بغداد وهي جزء ممّا يسمّى بـ”مثلث الموت”، والتي سقطت بشكل كامل بيد تنظيم داعش الاجرامي عام 2014 وشكلت تهديداً أمنياً كبيراً لعدة محافظات منها كربلاء المقدسة والنجف الاشرف والعاصمة بغداد بالإضافة الى الانبار، استدعى تدخل القوات الأمنية بمساندة فصائل المقاومة الإسلامية وقوات الحشد الشعبي لتحريرها من التنظيم المجرم.
عملية عاشوراء أطلقت بعد سقوط عدد من المحافظات بيد التنظيم المجرم واستمرت ليومين ونفذت من قِبل فصائل المقاومة الإسلامية والقوات الأمنية والحشد الشعبي، وكان الهدف الأول منها منع التنظيم الاجرامي من الوصول الى المدن المقدسة، ولا سيما ان تلك التنظيمات هددت بتنفيذ هجمات ضد ملايين الزوار خلال زيارة عاشوراء.
وتعد معارك تحرير جرف النصر، واحدة من أعنف المعارك التي خاضتها فصائل المقاومة الإسلامية والقوات الأمنية ضد التنظيم المجرم، وسطرت فيها أروع البطولات ونقلت صورة التلاحم بين القوات الأمنية والفصائل المشتركة بعمليات التحرير والتي كانت من أبرز أسباب تحقيق الانتصار في جرف النصر.
ومازالت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، تمسك الأرض وتدير الملف الأمني في ناحية جرف النصر، نظراً لما تشكله تلك المنطقة من أهمية استراتيجية وأمنية وخوفاً من وقوعها مجدداً بيد التنظيمات الاجرامية، والتي حاولت مراراً إعادة السيطرة عليها بعمليات عدة فشلت جميعها نتيجة تصدي مجاهدي المقاومة لتلك المحاولات.
يشار الى ان الحكومة أعلنت في 25-10/ 2014 عن تحرير ناحية جرف النصر من دنس التنظيمات الاجرامية، لتصبح أول مدينة محررة، وتكون بمثابة بوابة النصر لبقية مناطق ومحافظات البلاد.
ويقول عضو حركة حقوق النيابية حسين الكرعاوي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “تحرير جرف النصر تمثل عودة الحياة بالنسبة للشعب العراقي، لأنها دائماً ما كانت منبعاً للجرائم المأساوية ضد أبناء البلاد”.
وأضاف الكرعاوي: “جرف النصر كانت في السابق منطلقاً لعمليات القتل والتهجير والإرهاب، وتمثل الحاضنة الرئيسة لقوى الشر في البلاد، خاصة وأنها كانت منطلقاً لاستهداف زوار الحسين “عليه السلام”.
وبيّن، أن “تحرير جرف النصر كان منطلقاً ودافعاً معنوياً للمقاتلين، لتحقيق الانتصارات ضد تنظيم داعش الاجرامي، وحمت المدن المقدسة والعاصمة بغداد من السقوط والاستهداف”.
وأوضح عضو كتلة حقوق، أن “جرف النصر كانت حلقة الوصل ما بين وادي حوران والانبار وغيرها من المدن التي شهدت سيطرة تنظيم داعش، وبالتالي فأن تحريرها انعكس بشكل إيجابي على الوضع الأمني في البلاد”.
وأشار الى أن “المدينة كان يسكنها الكثير من الدواعش العرب القادمين من الأردن والسعودية وغيرهما من البلدان وتعد عاصمة الدواعش”، منوهاً الى ان “القوات الأمنية والحشد الشعبي سطروا أروع البطولات في تلك المعارك”.
ويدعو مراقبون الى الحفاظ على النصر المتحقق في ناحية جرف النصر بعد إعلان تحريرها، خاصة ان فصائل المقاومة الإسلامية والقوات الأمنية قدمت الكثير من التضحيات من أجل استعادتها من التنظيمات الاجرامية، بالإضافة الى وجود تخوف من استهداف المناطق والزوار من خلالها مجدداً.
من جهته، يقول القيادي في تحالف الفتح علي الفتلاوي: “لا يمكن ان ننسى تضحيات الشهداء من أجل الوطن والإنسانية، والتي لولاها لما كانت البلاد تنعم بالأمن والأمان ونتحدث بحرية”.
وأضاف الفتلاوي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “جرف النصر كانت مُخططاً لاستهداف العاصمة بغداد والمحافظات المقدسة، مشيراً الى ان المعارك في تلك الناحية كانت من أشرس العمليات ضد التنظيمات الاجرامية”.
وبيّن، أن “الكثير من الشهداء قدموا في ميدان التضحية بجرف النصر، وبالتالي يجب الحفاظ على هذا النصر ومنع عودة التنظيمات الإرهابية اليها، خاصة وإنها تمثل أهمية كبيرة لدى التنظيمات الاجرامية بسبب موقعها الاستراتيجي المهم”.
يشار الى ان فصائل المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي والقوات الأمنية خاضوا أشرس المعارك وأعنفها ضد التنظيمات الاجرامية في جرف النصر، تمكنوا من السيطرة عليها بأيام عدة من المعارك وإعلانها مدينة خالية من الدواعش.



