البيشمركة تنقلب على القوات الاتحادية بتمرّد يهدد أمن الدولة

كردستان تطعن العراق بخاصرته الرخوة
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
عملت الحكومة الحالية التي يرأسها محمد شياع السوداني على مد جسور الثقة مع إقليم كردستان، بعد حزمة من الخلافات التي انعكست على مواطني الإقليم بالشكل السلبي، حيث ارتفعت هناك نسب الفقر، وتأخر صرف مستحقات الموظفين، بالإضافة الى المشاكل السياسية التي عصفت بين الحزبين الحاكمين، وهما الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين، في المقابل، عملت بغداد على جمع شمل هذه الأحزاب، وتصويب عمل الحكومة فيما يخدم الصالح العام، وادامة الاستقرار الذي ينعم به العراق، سواءً من الناحية السياسية أو الاقتصادية.
ومن أجل منع الفوضى في كردستان جراء الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءاً يوماً بعد آخر بسبب الرواتب والسياسات الاقتصادية هناك التي تفتقر الى التخطيط، سارعت بغداد الى صرف قروض لكردستان، من أجل الخروج من قضية رواتب موظفي الاقليم، ناهيك عن المواقف الأخرى التي تحسب للحكومة المركزية تجاه كردستان.
حالة الاستقرار التي حققتها الحكومة العراقية لم ترقَ لسلطات الاقليم، لذا قامت البيشمركة بتنفيذ خرق أشبه بالانقلاب على الجيش العراقي في جبال مخمور، حيث تسبب هذا الخرق بسقوط شهداء وجرحى بصفوف القوات الاتحادية في حالة تهدد الأمن العراقي بشكل تام، في ظل التدهور الحاصل على مستوى المنطقة بأكملها على خلفية المعارك الشرسة التي تخوضها فصائل المقاومة الفلسطينية بالضد من الاحتلال الفلسطيني، بالإضافة الى استهداف القواعد الأمريكية في العراق وسوريا بصواريخ المقاومة.
وعن هذا الأمر، يقول النائب عارف الحمامي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “أي خرق أمني يعكر الأجواء ويهدد السلم المجتمعي والوضع الأمني ويساهم بإضعاف العراق، إذ ان الانسجام الأمني والسياسي والاقتصادي يقوي الجبهة العراقية”.
وأضاف، ان “الوضع الدولي مرتبك وملهب جراء ما يحصل في فلسطين المحتلة من عدوان غاشم من الكيان الصهيوني، لذلك كلما كانت الجبهة الداخلية متراصة يكون الوضع أفضل وفيه قوة للبلاد”.
ونوّه الحمامي الى ان “كل ما يجري من عمليات في المحيط الخارجي يكون ذا تأثير على الداخل العراقي على اعتبار انه خارج من كبوات كثيرة وجميع ما يحصل يكون له مردود على الشأن الداخلي”.
الخبير الامني صفاء الأعسم قال خلال حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “ما جرى هو تجاوز شخصي وليس سياسة دولة، وما حصل يؤكد عدم وجود تنسيق أمني كفوء على مستوى السرايا والربايا وجميع النقاط المشتركة بين الطرفين”.
وأوضح، ان “كل خرق يحصل ترافقه ردود أفعال شخصية، لذا نؤكد هنا ضرورة وجود غرف مشتركة ليس بين القيادات فقط بل على جميع القطعات الأمنية”.
هذا وحدثت اشتباكات بين قوات من الجيش العراقي، والبيشمركة في جبال مخمور، والتي راح ضحيتها ثلاثة شهداء من القوات الاتحادية، خلال محاولة السيطرة على بعض النقاط الأمنية من قبل البيشمركة، وفقا لما قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي، حيث بيّن ان “هذا العمل غير مبرر أو وليس صحيحاً، ويعتبر عملا اجراميا وارهابيا، وما جرى يعد تجاوزاً كبيراً لا يغتفر، وعلى الحكومة المركزية أن تتخذ اجراءات صارمة ودون تهاون، لأن الدماء التي سالت هي دماء أبنائنا وهم حماة الوطن”.
يذكر ان القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، وجه بتشكيل لجنة عالية المستوى، للتحقيق بملابسات الحادث في قاطع مخمور، إثر اشتباك قوات من الجيش مع قوة من البيشمركة.



