ستذهب معظمها لاعمار المناطق المحررة..صندوق النقد يفرض شروطاً قاسية على القروض ومخاوف من ظهور عمليات فساد جديدة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
وضع صندوق النقد الدولي شروطاً قاسية فرضت على العراق مقابل الحصول على قروض مالية تصل الى 15 مليار دولار والتي ستذهب معظمها لاعمار المناطق المحررة من عصابات داعش , فضلا على حصة اقليم كردستان من القرض , على الرغم من ان البلد يعاني من أزمة مالية صعبة , وبالتالي لن يستفيد العراق من تلك القروض في تنفيذ مشاريع خدمية أو تطوير البنى التحتية للبلد , مما ستؤثر سلبا على نوعية الخدمات المقدمة للمواطن , فيما أكد مختصون , ان القرض سيضيف عبئا ماليا على العراق وديونا تتضاعف بموجب الفوائد المفروضة على قرض صندوق النقد الدولي وبالتالي ستذهب تلك الأموال ما بين الشركات الاجنبية التي سترسو عليها عطاءات الاعمار كما جاء في شروط القرض وبالتالي ستكون هناك عمليات فساد منظم بسبب العمولات والرشى التي ستقدم للمسؤولين العراقيين من أجل ارساء العطاءات على تلك الشركات.
الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): لجوء العراق الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي قد يرهق الاقتصاد العراقي بسبب الفوائد المفروضة على ذلك القرض , كما ان هناك مخاوف من استغلال مبلغ القرض المقدر بـ(15) مليار دولار في مسار تطوير الاقتصاد المختلفة , وتابع العكيلي: اعمار المناطق المحررة يعد من أهم المشاكل التي ستواجه العراق بسبب الضغوط التي ستمارس من أجل استغلال هذا المبلغ في قضية الاعمار وظهور قضايا فساد جديدة جراء عقود البناء لتلك المدن , وبالتالي سيخرج القرض عن الاطار المخصص له في دعم القطاعات الاقتصادية والزراعية والصناعية ..وأضاف العكيلي: اصرار القوى السنية على دخول قوات التحالف في تحرير مدن العراق له تداعيات سلبية لان طيار التحالف يدمر كل شيء وبشكل منظم من أجل اجبار العراق على اعمار تلك المدن وتشغيل الشركات المساهمة في ذلك التحالف في عقود البناء وما يترتب عليه من قضايا فساد لا تستطيع الحكومة العراقية ردعها , بينما نرى ان الحشد الشعبي عندما يطهر المدن يراعي البنى التحتية لها , لذا فأمريكا لا تريد الحشد الشعبي ان يطهر مدن العراق , وبين: القروض التي يسعى العراق لها لا تخدم الاقتصاد العراقي وله تداعيات مستقبلية سلبية , فنحن بحاجة الى تفعيل القطاعات الزراعية والاقتصادية ودعم الصناعيين من أجل تدوير عجلة الصناعة والزراعة حتى نتخلص من آثار الاقتصاد الريعي .
من جانبه يقول النائب محمد المسعودي في اتصال مع (المراقب العراقي): بسبب انخفاض اسعار النفط لجأ العراق الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي برغم الشروط الصعبة إلا انه يأتي من باب تدوير عجلة الاقتصاد. فيما اذا استخدم ذلك المال على أسس صحيحة بعيدا عن صفقات الفساد, وتابع المسعودي: اعمار المناطق المحررة سيكون من خلال صندوق خصص لذلك وهو مبني على تبرعات من الدول الداعمة , وهناك أيضا طابع اعمار المناطق المحررة فضلا على استخدام 5% من القرض لاعمار المناطق المحررة.
من جانبه أكد عبد الحسين العنبكي، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ان الشروط التي حددها صندوق النقد الدولي لمواجهة الأزمة المالية في العراق تندرج ضمن الإصلاحات التي تسعى الحكومة من خلالها إلى خفض الضرر الإقتصادي. وأضاف العنبكي: ليست هناك شروط قاسية فرضت على العراق من قبل صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قروض مالية. ما طرحه صندوق النقد يندرج ضمن الإصلاحات، لكنها قد تترك اثراً اجتماعياً غير مقبول على المدى القريب ، مضيفاً أنه لخفض الضرر تكون مجبراً على القبول ببعض الشروط لمواجهة مشكلة أكبر.




