رئيس البرلمان يفتح الطريق لـ”حزب البعث” من نافذة إلغاء المساءلة والعدالة

الحلبوسي يستفز مشاعر عوائل الشهداء
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
أثار طلب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الخاص بحل هيأة المساءلة والعدالة، جدلا كبيرا في الوسط السياسي والشارع العراقي، خاصة أن هذا الموضوع يلامس مشاعر الكثير من العراقيين ممن تعرضوا لظلم حزب البعث المقبور ورئيس النظام البائد، والذي على إثره شُكلت هذه الهيأة لتشخيص من كان يعمل ضمن صفوف هذا الحزب ومنعه من الدخول في العملية السياسية التي ولدت ما بعد عام 2003.
الحلبوسي بطلبه هذا استفز مشاعر آلاف العراقيين الذين لم يتجاوزا لغاية الآن الصور البشعة التي عاشوها إِبَّانَ السنوات التي قضوها تحت سلطة حزب البعث، الذي عاث بالعراق الفساد والخراب وما زالت البلاد تعاني لغاية اللحظة الآثار السلبية للقرارات والدمار الذي نقل على مرِّ السنين من قبل المتباكين على البعث المقبور.
وصوت البرلمان العراقي، على مشروع قانون لحظر حزب البعث والكيانات المنحلة والأحزاب والأنشطة العنصرية والإرهابية والتكفيرية، بكامل مواده، حيث ينص مشروع القانون على منع عودة البعث تحت أي مسمى إلى السلطة أو الحياة السياسية وعدم السماح له بأن يكون ضمن التعددية السياسية والحزبية في العراق، كما ينص على حظر الكيانات والأحزاب والتنظيمات السياسية التي تتبنى أفكارا أو توجهات تتعارض مع مبادئ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
ويتحجج الحلبوسي بورقة الاتفاق السياسي التي لم يطلع العراقيون على مضمونها، وأنها قد تضمنت اتفاقا مع الكتل السياسية المشكلة للحكومة الحالية التي يقودها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بإلغاء هذه الهيأة، وهو الحديث نفسه الذي طرح حول مقر العمليات المتقدم في محافظة كركوك وعودة الحزب الديمقراطي الكردستاني اليه، بالإضافة الى قضية المناطق المتنازع عليها وأيضا العفو العام الذي تنادي به الاحزاب السنية، وتقول إنه جاء ضمن الورقة ذاتها.
وعن هذا الامر يؤكد المحلل السياسي إبراهيم السراج في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “هيأة المساءلة والعدالة مؤسسة دستورية بالتالي أن عملية إلغائها ليس كما يتصور رئيس البرلمان الحلبوسي، الذي يبدو أنه غير مطلع على الدستور والقوانين النافذة”.
وأضاف أن “مطالب الحلبوسي بإلغاء هذه الهيأة تعني أنه يحاول فتح صفحة للبعثيين والعودة الى الساحة السياسية والاستفادة من الموضوع لأغراض انتخابية ومجاملة جمهوره الانتخابي”.
وأكد السراج أن “الإطار التنسيقي وباقي الاحزاب الشيعية ترفض الخوض في هذا الموضوع كون الشعب العراقي بكامله يرفض عودة البعثيين المجرمين القتلة وهذا الامر لا يمكن السكوت عنه كون هذه المطالب يراد منها ضرب العملية السياسية تحت مسمى الاتفاق السياسي، وأيضا ضرب التغييرات التي حصلت بعد 2003”.
ونوه بأن “الحلبوسي يحاول أن يجامل البعثيين السنة للتغطية على الانشقاقات التي حصلت داخل البيت السني والانباري على وجه الخصوص والدعوات الكثيرة حول تخليص المكون من هيمنة الحلبوسي سواء على المشاريع والاستثمارات وغيرها، ودليل ذلك ما تم كشفه من عمليات فساد في هيأة التقاعد ولجنة إعادة الإعمار ومفاصل أخرى في المحافظة”.
وأشار الى أن “الحلبوسي يريد زج أسماء بعثية في قائمته الانتخابية والعملية السياسية بشكل عام وهذا المطلب قديم طرحته قيادات سنية من أجل إعادة الحياة لهذا الحزب القاتل”.
وأكد أن ” هذه المطالب فئوية يراد منها الحصول على تأييد شعبي وزج دماء جديدة من أبناء البعثيين، على اعتبار أنهم غير مشمولين بقوانين اجتثاث البعث وغيره”.
وطالب السراج “الإطار التنسيقي بحماية العملية السياسية من البعثيين، وأن هيأة المساءلة هي فلتر كبير لتصفية البعث ومنع عودة أعضائه الى الحياة السياسية لأنهم دواعش وخطر على العراق بأكمله”.
وكان عضو الإطار التنسيقي عائد الهلالي، قد نفى وجود اتفاق سياسي يخص إلغاء هيأة المساءلة والعدالة، حيث إنه يحتاج الى تشريعات من البرلمان وتوافق للمضي به، فيما أكد سعي بعض الاطراف السياسية الى إعادة البعثيين للعملية السياسية ومشاركتهم في الانتخابات وهو ما لا يمكن القبول به.



