اخر الأخبارثقافية

“حاصِرْ حِصارَكْ”.. عندما تنبأ محمود درويش بانتصار الفلسطينيين

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الصهيوني، مهَّد لأرضية هذه الانتفاضة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش في ديوانه “مديح الظل العالي”، الصادر عام 1983، وقد أطلقه درويش بعد مجزرة “صبرا وشاتيلا” وخروج المقاومة الفلسطينية من بيروت.

في ديوانه، النبوءة هذا، يتناول درويش المجزرة ولعنة الخروج من الأوطان، لكن هذه المرّة بلا مرارة ولا خسارة في صوته، بل أمل وحشد شعري يرى الغد منتصراً لهؤلاء المنكوبين ويضع درويش مانيفستو المقاومة، كأداء قتالي ميداني في أرض المعركة ضد قوات الاحتلال، وكنبوءة بالانتصار المحقَّق لا محالة مهما طالت المعركة.

وها هو الواقع يصدق ويطبِّق نبوءة الشعر عبر عملية “طوفان الأقصى”، التي كبّدت العدو الإسرائيلي قتلى ورهائن وتخبّطاً. فبدلاً من أن تتلقَّى المقاومة الفلسطينية ضربة وتردّ عليها، ها هي اليوم بـ”طوفان الأقصى”، تبادر وتباغت بالهجوم الساحق، عبر آليات خيالية مبتكرة، يخلقها الأمل ويدعمها الحق، ويسوِّيها الشِّعر على ناره الهادئة ويُحلِّق بها الخيال كطائرة شراعية مقاتلة إلى أرض المستوطنات، فتتحوَّل ثكنات المستوطنين إلى قبور، ومَن يُكتب له الخروج منها يخرج برُتبة رهينة، مقبوضاً عليه بيد صاحب الأرض.

لقد انقلبت الآية بحرفية صائغ ماهر يفجّر كلمات جديدة للمعارك المتجددة، ليصنع تغييرات تكتيكية في ميدان المواجهة، وبدلاً من أن يعيش الفلسطينيون حصاراً كذاك الذي فرضه الكيان الصهيوني دائماً على أهل البلد، فلسطين، صار المُحاصَر يُحاصِر حصاره/عدوه في عمق مستوطناته، ويطرده منها محمولاً على نبوءة واقعية، حملها الشعر الفلسطيني، لدرويش وغيره من شعراء فلسطين، الذي صار مُلهِماً حربياً أمام لصوص الأوطان:حاصِرْ حصارَكَ لا مَفَرُّ.. اضْرب عدوَّك لا مَفَرُّ.

سَقَطَتْ ذراعُك فالتقِطْها.. وسَقَطْتُ قُرْبَك فالتقطْني، واضرِبْ عدوَّك بي.. فأنتَ الآن حُرٌّ.. حُرٌّ وحُرُّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى