اراء

الأساطيل الأمريكية تهدد وتتوعد ونحن نردد.. هل من مُنازِل؟

بقلم: محمد صادق الحسيني ..

الغرب المهزوم وفي طليعته الامريكي في كل ساحات المنازلة، يحاول أن يظهر في موقع التحدي من جديد، بعد ان هزمت بيادقه وميليشيات عصاباته الصهيونية في الكيان المؤقت.

*التلميح بتجميد مبلغ الـ ٦ مليارات دولار المفرج عنها لإيران، ابتزاز لبنان من خلال وقف الحفر لشركة توتال في البلوك رقم ٩ في المياه الإقليمية اللبنانية مع تقرير عن سلبية النتائج، خفض قيمة سندات مصر السيادية قبلها، إضافة إلى الحضور الأميركي العسكري المباشر عبر حاملات الطائرات، والقنابل الذكية والجسر الجوي، إلخ..

هي وغيرها غير المعلنة، رسائل أميركية إلينا، بأن الحرب باتت  “حرب أميركا”  معنا، وبأن أميركا لن تتورع عن استخدام كل أسلحتها في سبيل منع انتصار خصومها الكاسح في هذه الجولة، تماما كما حصل في بداية الحرب على الساحة الأوكرانية.

* يصطف الغرب كله ككتلة موحدة خلف الولايات المتحدة الأميركية في هذه الحرب.

ويبدو الكيان الصهيوني المؤقت بعد صدمة العملية كقاعدة عسكرية كبيرة مشلولة.

حضور الأميركي بالمباشر بعتاده وقنابله ووزرائه، في ظل فرض حكومة طوارئ مصغرة، وكل دوائر القرار الأميركية من الرئيس إلى أصغر دبلوماسي مشغولة بشيء واحد فقط منذ أسبوع هو “هذه الحرب“.

هناك استثمار غربي في المنطقة عمره ١٠٠ عام وأكثر، لن يضحي الغرب به في لحظة مصيرية من لحظات الصراع على إعادة صياغة توزيع النفوذ في العالم. والانتقال من الأحادية الى التعددية القطبية، في وقت تلفظ فيه ثكنتهم المدججة بالسلاح انفاسها الأخيرة.

يبدو الكيان الصهيوني المؤقت اليوم جزءًا من الجغرافيا الأميركية، يبدو كولاية من الولايات الأميركية المتحدة.

يبدو جو بايدن رئيسا للكيان، وبلينكن وزيرا لخارجيته، وأوستن وزيرا لدفاعه،

عند هذا الحد يجب أن نفهم أن تدخل حزب الله أو غيره من الأطراف الإقليمية يمكن اعتباره إعلان حرب على الولايات المتحدة، على الغرب الجماعي برمته، وهذا سيجر المنطقة إلى ما يشبه الحرب العالمية المصغرة.

لكن ما المطلوب أميركيا اليوم؟

وإذا افترضنا أن الأميركي الغارق في الورطة الأوكرانية لا يريد حربا إقليمية كبرى، فما هو الثمن المطلوب لإيقاف المجزرة الممتدة منذ أسبوع في غزة؟

 *الإفراج غير المشروط عن الرهائن؟

* تغيير جغرافيا قطاع غزة؟.

الأميركي  المكسور والمجروح في العمق، يبحث اليوم عن ثمن مقبول لإيقاف الحرب ولو كان أقل من حجم الضرر الذي طال الكيان في بداية العملية، ثمن يقي الكيان الصهيوني المؤقت مفاعيل الأذى الكبير الذي طال جبهته الداخلية ويخفف من حدة امتداده الزمني.

نحن بالمقابل في جبهة محور المقاومة، نعتبر ان الفرصة الذهبية باتت مؤاتية لفرض يلي:

١–   معادلة ردع فلسطينية توازي حالة الردع بين لبنان (حزب الله) والكيان المؤقت.

٢ اسقاط كل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية من مشروع ايغال الون (ستينيات القرن الماضي) الى مشروع صفقة القرن.

٣ اسقاط الابراهيمية السياسية والايديولجية، بكل تداعياتها الفلسطينية والعربية والعالمية.

ان تداعيات ذلك بعد نهاية جولة الصراع هذه ان بقيت محصورة على ماهي عليه (لو تنازل العدو ورضخ) في الحد الادنى، هو تطهير السجون الصهيونية، من الاسرى الفلسطينيين بشكل كامل، ورفع الحصار عن غزة بشكل كامل، ووقف العدوان الهمجي على مقدساتنا وفي طليعتها الاقصى الشريف بشكل  كامل.

في غير ذلك أن الخيارات ستكون مفتوحة نحو حرب اقليمية تشتعل فيها الساحات من بحر قزوين حتى البحر الاحمر، مرورا بشرق البحر المتوسط، وعندها لا يلومنَّ أحدٌ من المطبعين او القوى الغربية وفي طليعتها امريكا، ان كانت النتائج  عندئذٍ، اخراج النفوذ الامريكي من غرب آسيا بشكل كامل، بهزيمة مذلة لا تقل عن هزيمة ثكنتها العسكرية فوق اليابسة الفلسطينية في معركة طوفان الاقصى

هذا سيناريو وقرار متفق عليه ومجمع عليه في محور المقاومة وغير قابل للمساومة هذا دين، وليس تكتيكا، سيتم تنفيذه في اطار فتاوى جهادية، لتطهير المنطقة من نفوذ الغرب وادواته، كما تم تطهير سوريا والعراق ولبنان من التكفيريين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى