اراء

موقع القوى الشيعية في الحرب العالمية الثالثة

بقلم/ علي الخالدي ..
سؤال يطرحه شيعة ومحبو عليً عليه السلام, ما هو مصير أو أين سيكون محور المقاومة الاسلامية والهلال الشيعي، من تزاحم قوى العالم في المعركة العالمية الثالثة؟

قال تعالى “وإذا أردنا أنْ نهلك قريةً أمَرْنا مُترَفِيها ففسَقُوا فيها فحقَّ عليها القول فدمَّرْناها تدميراً” الآية 16 من سورة الإسراء، هلاك الأمم الفاسدة والجائرة هو من السنن الإلهية، فالله سبحانه وتعالى لن يرضى بأن يسود الظلم والفساد الأرض، لذلك يهلك قوماً ويعطي فرصة لآخرين بالنهوض، وإذا ما أفسد الآخر أكبه على منخره، حتى يقوم من يدعون للخير ويعملون الصالحات، العاملون على إصلاح الارض, السباقون لترسيخ عدالة السماء قلب تعالى “أنَّ الارضَ يرِثها عباديَ الصالحونَ” وذكر في القرآن الكريم الكثير من قصص الهلاك لأمم جائرة, مثل قوم عاد وثمود.

مضى على الحرب العالمية الأولى والثانية أكثر من سبعين عاماً، إذ هلك فيها ما يربو على مئتي مليون إنسان، انتهت بضعف وحطام قوى عظمى مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا, والاخيرة كانت تتوج بلقب “بريطانيا العظمى” ونهضت على سقوط تلك الدول قوى أخرى, مثل أمريكا التي انفردت بسيادة العالم لوحدها، وقوى ثانية حافظت على مكانتها مثل الاتحاد السوفيتي “روسيا” حالياً، والحالية كانت كالرجل المريض، قاومت التمرد الامبريالي حتى تفسخت وتفتتتْ لدول صغيرة، بسبب فايروس غرسته لها أوروبا والغرب.

نعود لزوايا السؤال لنحدد بعضاً من أبعاده الثلاثة، حول تموضع الشيعة أين سيكون من مناطق الصِدام العالمي، حيث إن الشيعة في الحرب العالمية الأولى والثانية لم يكن لهم أي وجود يعرف، وقد بدأت نهضتهم على يد السيد الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه، القائد المؤسس للنهضة الشيعية المعاصرة، إذ قام رضوان الله تعالى عليه برفع قواعد البناء الشيعي وأعاد تموضعها, وقام بتأسيس الهيكل العلوي من جديد، أي أنه شيد محمية شيعية لتحصين الحواضر الإسلامية عامة، والحاضرة الشيعية خاصة،فبدأ الكيان الشيعي رقماً كبيراً في المنطقة، يدخل موازين الحسابات في الصراع والاستقرار العالمي، بعد أن عُدَّ فيما مضى من العدم, ولم يكن شيئاً مذكوراً في زحام التأريخ.

إن الاقتدار الشيعي بقيادة خليفة الإمام الخميني قدس سره الشريف، السيد القائد علي الخامنئي بمساندة المرجع الديني الأعلى سماحة السيد السيستاني حفظهما الله تعالى، في المنطقة والعالم قد زاد من رفعة وعظمة شواهد الخطاب الشيعي وبرقت شواخص إصراره، حتى أصبحت الثكنات الشيعية في غرب آسيا، قلاعاً ذات أسوارٍ شامخة, تناطح السحب حول ساكنيها, تمنع عنهم شرور عسلان الفلوات ووحوش الأرض وطيور السماء، بمعنى آخر أي أن جسد التشيع أصبح أكثر حصانة من فايروسات الغرب بعد تحصينهم بلقاح القيادة الدينية العليا “السيد السيستاني” والقيادة السياسية “السيد الخامنئي”

إن السؤال المطروح في عنوان المقال قد أجاب عنه الإمام الصادق عليه السلام، قبل أكثر من 1200 عام، حيث ورد عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام) يقول: (لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس، فقلنا: إذا ذهب ثلثا الناس فمن يبقى؟ قال: أما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي) كتاب البحار:52/133، وإذا ما دل سبب نجاة الشيعة في آخر زمان الظلم، فإنه لا يعود لعلل المعجزات, وإنما للاقتدار والمنعة التي صنعها أهلية وإباء التشيع، حيث هيأت التجمعات الموالية, لتكون أكثر كفاءة وجدارة لدرء خطر العدو ثم ردعه، إذ قال تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) الآية 60 من سورة الأنفال.

ختاماً نقول إن الشيعة في ساحة الحرب العالمية لن يكونوا كما يروج المرجفون, بأنهم سيبقون قابعين في البيوت أو مختبئين في جحور الجبال أو سيسكنون الخيام في الصحاري والوديان, بل إنهم لن يكونوا متفرجين ولا حتى مشجعين, بل هم من أكبر اللاعبين في ملعب الوغى، ومن أشرس المحامين عن سماء غرب آسيا, للأسباب الآنفة الذكر, وسيظفرون بكأس الفوز القريب من النصر الإلهي، ليتوجوا به القواعد الممهدة لدولة المهدي المنتظر عليه السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى