اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

دخان الإهمال يخنق “عرس الحمدانية” ويقلبه الى عزاء

جشع المستثمرين يحصد أرواح العراقيين
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يبدو ان الموت الجماعي لا يريد ان يفارق العراقيين، فمازالت مئات الأرواح تحصد في مشهد تكرر كثيراً، نتيجة الإهمال الواضح وغياب الرقابة الحكومية في كثير من مرافق الحياة، والتي تسببت بكوارث إنسانية عدة بمختلف محافظات البلاد، من بينها حريق “مستشفى ابن الخطيب” في بغداد و”مستشفى الحسين” في الناصرية، بالإضافة الى فاجعة مجمع الليث التجاري في منطقة الكرادة الذي خلّف عشرات الشهداء والجرحى، وحادثة العبارة في الموصل، وكان آخرها فاجعة عرس الحمدانية في محافظة نينوى الذي خلّف مئات الضحايا والجرحى والمفقودين.
وعلى الرغم من تأكيد جميع الجهات المختصة بأن تلك الحوادث كانت نتيجة التقصير في اتباع شروط وقواعد السلامة والأمان اللازمة، واعتماد تلك المباني على مواد “الكابوند أو السندويج بنل” القابلة للاشتعال سريعاً، إلا ان تلك الحوادث تتكرر بين فترة وأخرى، تاركة خلفها الكثير من الضحايا، وسرعان ما يتم نسيانها أو تركها على رفوف اللجان التحقيقية.
وكان مدير إعلام الدفاع المدني العميد جودت عبد الرحمن، قد أكد بأن “حريق قاعة الأعراس في الحمدانية بمحافظة نينوى، حصل نتيجة الإهمال والمخالفة للقاعة المبنيّة من ألواح سندويج بنل وجبسون بورد”، لافتاً إلى أن الألعاب النارية كانت سبباً في انهيار جزئي للقاعة بمواد مخالفة لشروط السلامة”.
يشار الى ان محافظة نينوى شهدت مأساة كبيرة بعد حريق ضخم التهم قاعة أعراس في الحمدانية، مخلّفاً عشرات الضحايا والجرحى، أُعلن على أثرها الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام.
وعلى إثر الحادث، استنفرت جميع الوحدات الطبية والأمنية الجهود، لنقل المصابين الى المستشفيات واسعافهم، إذ وجهت هيأة الحشد الشعبي كوادرها الصحية في الذهاب فوراً الى مكان الحادث، بالإضافة الى قيام الكثير من أبناء الحشد بعمليات التبرع بالدم، بعدما أطلقت مستشفيات الموصل، نداء استغاثة بنفاد الدم في جميع المراكز الصحية.
عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية محمد البلداوي أكد لـ”المراقب العراقي”، أن “حادثة عرس الحمدانية مفجعة واليمة ويجب محاسبة المتسببين فيها، مهما كانت أسماؤهم وعناوينهم”، مبيناً ان “العراق يقدم الكثير من أبنائه نتيجة أخطاء ليس لهم شأن فيها”.
وقال البلداوي: “للأسف بعد وقوع الكوارث، تكتشف دوائر ومؤسسات الدولة، أخطاءً وتقصيراً، وان أصحاب المنتجعات والقاعات وحتى المستشفيات الأهلية، لا تهمهم سلامة المواطنين بقدر ما يهمهم تحقيق المردودات المادية”.
وأضاف، أن “الكثير من مرافق الحياة في العراق، غير خاضعة لشروط السلامة والأمان، ويذهب ضحية ذلك العشرات من أبناء الشعب، وبالتالي على الحكومة ان تقوم بحملة إغلاق لجميع الأماكن المخالفة”.
وبيّن، أن “هناك الكثير من الفواجع التي حدثت في البلاد منها “حريق مستشفى الخطيب، وفاجعة الملعب والعبارة” وغيرها التي كشفت عن قصور المؤسسات الحكومية المعنية”، مضيفاً: ان “الحكومات السابقة لم تتخذ أي إجراءات بحق المقصرين سابقاً”.
وأشاد عضو لجنة الأمن والدفاع بموقف رئيس الوزراء ووزراء الصحة والداخلية والدفاع وأبناء الحشد الشعبي وأبطال الدفاع المدني الذين استنفروا كل جهودهم، من أجل انقاذ المصابين ومعالجتهم، مطالباً بفتح تحقيق موسع ومحاسبة الأشخاص المتورطين.
وحمّل مواطنون، الحكومة المحلية مسؤولية تلك الحرائق، كونها لم تتخذ أي إجراءات لمحاسبة مخالفي شروط السلامة والأمان، على الرغم من تكرار الحوادث والتي تسببت بقتل المئات من أبناء الشعب، محذرين من كوراث مشابهة في حال لم تتخذ الجهات المعنية، خطوات وقرارات تلزم الجميع بإتباع التعليمات المتفق عليها عالمياً.
ودعوا الجهات المختصة الى اجراء مسح كامل، يشمل جميع المنتجعات السياحية والفنادق وقاعات الأعراس والمراكز التجارية وغيرها من مرافق الحياة، وإغلاق البنايات المخالفة وفرض غرامات مالية كبيرة بحقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى