الري الحديث يستعيد مساحات شاسعة من قبضة الجفاف

موسم “الشتاء” يحمل بشائر الخير
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يعتقد مزارعون يصارعون أزمة الجفاف، أنهم على موعد قريب لتغيير وضعهم الذي دمرته آلة الاهمال، فهم ضمن آليات الحكومة الجديدة سيتحولون تدريجيا الى نظم الزراعة الحديثة باستخدام تقنيات تمنحهم الاستمرار في تنمية أرضهم وإنعاشها على مدى الفصول الاربعة، بعيدا عن مخاوف شحة الماء وكوارث التصحر.
ويقول جبار عبيد” مزارع في ميسان”، إنه تمكن خلال العام الاخير من تغيير الكثير من تفاصيل أرضه التي تتسع لـ”أكثر من مئة خمسين دونما” فهو يحاول الاعتماد على القروض التي تمنحها المصارف بدعم مباشر دون فوائد ليعيد اخضرار الارض التي ضربها الجفاف”.
ويضيف عبيد خلال حديثه عن الموسم الزراعي الشتوي، إنه “سيستغل نصف المساحة تحسبا لشحة الماء وقلة مورد الامطار، مشيرا الى أن أرضه التي تقع بعيدا عن الموارد الإروائية”الجداول والانهار”، سيكون اعتماده فيها على الآبار في تغذية المزروعات، لكنها بالنهاية تحتاج الى رية تعيد نشاطها وتقلل عليه التكاليف” ويقصد الامطار”.
ويقول مصدر في وزارة الموارد المائية، إن جملة من القرارات ستتخدها وزارته لدعم الفلاح ومحاصرة الاراضي المعرضة للجفاف بسبب شحة المياه الواصلة عبر نهري دجلة والفرات.
ويشير المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إلى أن “من بين الأولويات التي ستعتمدها الوزارة هو التركيز على إنهاء حالة الفوضى التي ترافق مقتربات الانهار التي يستثمرها البعض في حوضيات للاسماك، منوها بأن إنهاء تلك التجاوزات سيمنح الانهار متنفسا، سيما أن واردات الماء لا تزال قليلة وبحاجة الى تقنين”.
وفي الصدد، أصدر مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة جملة من القرارات لدعم الخطة الزراعية الشتوية والتي ركزت على إزالة التجاوزات وتزويد الفلاحين بالوقود وتحديد المساحات المشمولة بالإرواء ضمن الانهار والجداول بـ”مليون ونصف المليون دونم”، وأربعة ملايين أخرى يؤمن لها الماء عن طريق الآبار شرط استخدام آليات الري الحديثة، كما أوصى مجلس الوزراء بفتح أبواب القروض بدون فوائد لشراء المعدات اللازمة التي تخدم الفلاح في عملية الزراعة.
وتسببت أزمة شحة المياه بانخفاض المزروعات في مساحات شاسعة من الاراضي خصوصا في المحافظات الجنوبية التي تحولت الى صحارى بسبب استمرار الازمة من دون حلول، ما دفع أغلب الفلاحين الى التفكير بالهجرة نحو المدن بعد أن فقدوا مصدر عيشهم الوحيد الذي يعتمدون عليه سنويا، إلا أن الإجراءات الاخيرة قد تعيد جزءًا كبيرا من الاراضي تدريجيا.
وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي أن “ثمة بوادر مهمة لاستعادة الارض قوتها ونشاطها بعد جملة من التحولات في طريقة الري والدعم الذي يحظى به الفلاح العراقي”.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الخطة الزراعية الحالية وإنْ كانت مشابهة لما كان في العام الماضي، لكنها تستهدف التغيير التدريجي للتحول نحو التقنيات الحديثة في طرق الري، لافتا الى أن الزراعة واحدة من الركائز الاساسية في دعم الاقتصاد التي يفترض إيلاء الاهمية الكبرى لاستعادتها وإسناد الفلاح بشتى الطرق التي تمنح الحياة لأرضه من جديد”.
ولايزال الفلاح يعتمد آليات قديمة في الري،إذ يذهب جزءٌ كبير من الماء المستخدم نحو الهدر، فيما ستساعده التقنيات الحديثة بديمومة الزراعة وإيجاد أصناف كثيرة خلال المواسم الزراعية بعد الالتزام بالطرق التي تساعد على تقنين الثروة المائية في البلاد.



