البيروقراطية تطغى على مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

محمد عبد الرحيم..
اختتمت مؤخراً فعاليات الدورة الـ(30) لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وبعيداً عن ندوات وحوارات المجاملات، خاصة رئيس المهرجان الذي كان ضيفاً دائماً في نشرات المهرجان اليومية، وكذا إشادة تابعيه وضيوفه بمجهوده الخارق، إضافة إلى أن المهرجان اتسم كالعادة بالكثير من بيروقراطية الدولة، بما أنه ينتمي لإحدى مؤسساتها الغارقة في البيروقراطية والمحسوبية والوجوه المكررة والمعتادة سلفاً من نقاد وضيوف وما شابه، أو فتح آفاق جديدة من خلالهم.
ونبدأ بالجوائز التي كانت محل الكثير من الجدل والانتقاد، خاصة جائزة أفضل عرض، التي حصل عليها العرض المصري «من أجل الجنة.. إيكاروس»، الذي حصل أيضاً على جائزة أفضل ممثل، ثم توالت الجوائز.. أفضل إضاءة للعرض العراقي «ملف 12»، أفضل ممثلة لأسماء الشيخ، عن العرض الجزائري «نوستالجيا»، أفضل مخرج مسرحي لجيا ديمتري عن عرض «عطيل» من جورجيا، إضافة إلى شهادات تقدير للعرض الليتواني «أنتيجون»، والمصري «الرجل الذي أكله الورق».
تنوعت الندوات التي أقيمت في المجلس الأعلى للثقافة، ومن أهمها ندوات عن المسرح الافريقي وتحولاته من مرحلة الاستعمار إلى ما بعدها. وكذلك ندوة بعنوان (التجريب المسرحي في مصر) يمكن من خلالها استعراض مفهوم التجريب الغائم وإمكاناته، وكيفية التناول والتفاعل معه، سواءً من قِبل الفنان المسرحي أو الجمهور، بشكل قد ينطبق على الدول العربية والافريقية، وإن تناولت بالأساس المسرح المصري.. فيرى الناقد المسرحي أحمد عبد الرازق أبو العلا أنه لا يوجد مفهوم محدد للتجريب، ولكن برغم ذلك هناك شروط لهذا التجريب، أولها أن تكون هناك ضرورة لذلك، وأن يكون المجرّب نفسه على وعي وعلم تام بالأشكال المسرحية الأساسية، حتى يستطيع التمرّد عليها وبالتالي أن يقوم بفعل التجريب المسرحي، بمعنى أن يعرف القواعد جيداً حتى يستطيع كسرها وتجاوزها. مضيفاً ـ وهو ما يخص الحالة في مصر ـ أن التجريب وجد منذ الستينيات من خلال مسرح توفيق الحكيم، كما في (يا طالع الشجرة) أو الكتابات التنظيرية كما في (قالبنا المسرحي). وفي السبعينيات حاول المسرح المصري التخلص من أسلوب المسرح الغربي وسيطرته، فاتجه إلى المسرح الشعبي، كما في تجربة عبد العزيز مخيون في مسرح الفلاحين، وصولاً إلى نهاية التسعينيات وتجربة مسرح المكان التي قدمها حسن الوزير وهشام السلاموني.
من جانبه، أشار الأكاديمي عبد الكريم الحجراوي إلى أن التجريب في مصر يقوم على أسلوبين أو المزج بينهما، أولهما مسرح ما بعد الدراما في الغرب، بعد سقوط السرديات الكبرى على وفق تيار ما بعد الحداثة، ومواجهة وهدم سمات المسرح الأرسطي، والأسلوب الثاني يتمثل في المسرح الشعبي، وهو أساس الفعل المسرحي المصري، قبل وجود المسرح في صورته المعهودة. وكل من هذين الأسلوبين يمكن تطبيقهما على المسرح الافريقي والعربي. ويبدو التساؤل المنطقي هنا.. هل تنطبق قواعد التجريب على العرض المصري الفائز بجائزة أفضل عرض؟!.



