مسرحية ” أنا مكبث ” تنقيب سريالي في مكامن شهوة الحكم السلطوية

برؤية عراقية وانعكاس على الواقع الحالي
المراقب العراقي/المحرر الثقافي..
يرى الناقد ذوالفقار البلداوي أن مسرحية ” أنا مكبث ” من تأليف منير راضي وإخراج طلال هادي هي تنقيب سريالي في مكامن شهوة الحكم السلطوية الشكسبيرية الكلاسيكية لكن برؤية عراقية وانعكاس على الواقع الحالي .
وقال البلداوي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:إن”سينوغرافيا العرض في مسرح الرشيد هو نحت جمالي إثر تنقيب واعٍ بالشخصيات السلطوية التي ابتدعها الفيلسوف وليم شكسبير ابتكره السينوغراف المخرج لتوظيف جوهر اللعبة المسرحية ( المنيرية ) المفترضة بوعي تشكيلي باذخ الاحتراف ، وذلك من خلال التكوين السريالي لشكل العرش المبهر المشكل من تدلي قطع القماش الأربع ، أما المساند التي كانت بجانبي المسرح ( العرش) والتي بنيت بأسلوب تشكيلي تكعيبي ذي زوايا حادة تترجم حدة الانفعال والصراع والعقد الشهوانية السلطوية التي أصدرها شكسبير واقتنصها النص المنيري، ثلاثة قبور / توابيت / قتلى شهوة السلطة ( الملك دنكان ، الملك لير ، الملك مكبث) تتربع العرش الافتراضي”.
واضاف :إن”تقزيم الشخصيات بفخامة سريالية الكرسي وقوة اللون وحدة الزوايا واعتماد لباس الإعدام للشخصيات المنقب بها وفقدان جزء من الساعة ( زمن الحدث / التاريخ المفقود/ الماضي المفقود / الحاضر المفقود/ المستقبل المفقود ، الحقيقة المفقودة ) لها دلالات رمزية سينوغرافية بحثية ببواطن الحدث الشكسبيري الكلاسيكي وترجمة تنقيبية لفحوى الشخصيات و مطامعها وحداثوية ولادة تلك المطامع بقلوب الرجال التي توارثتها الأجيال ليولد ( الشك) من جديد لإظهار مكامن الحقيقة، و يعتبر مبدأ (الشك) او عدم اليقين من أهم مبادئ (ميكانيكا الكم) التي اسس لهذا المبدأ العالم الألماني( هيازنبرج ) واشار لها ديكارت ( أنا أشك إذًا أنا افكر …الخ) وأيضا ارسطو طاليس (الجاهل يؤكد والعالم يشك )
ولفت الى أن”عبقرية سريالية الاخراج تكمن في إشارة التنقيب بعمق الشخصيات من خلال استحضار أرواح ثلاث بنات يحملن ( كشاف ) هل هُنَّ ارواح بنات الملك لير ؟؟ ام ارواح الساحرات الثلاث كاشفات مستقبل الملك القاتل ؟؟، الارواح الثلاث تدعو جمهور المسرحية لمشاهدة محاكمة شكسبير ، إشارة عبقرية وكأنما يريد المخرج أن يقول بالأمس تنبأت الساحرات لمكبث أنه الملك، والآن يتنبأن بمحاكمة الشاعر المؤلف” .
وأكمل”تفتح الستارة ، ثلاثة قبور / توابيت / مقاعد ( لير ، دنكان ، مكبث ) ، يتحرر مكبث المشكك من قبره بينما يبقى ( الملك لير ) و ( الملك دنكان ) عاجزان غير متحررين وهو يُعد تنقيبا اخراجيا ذكيا في عمق الشخصيات الثلاث بالنص الشكسبيري واستحضاره بالعرض (المنيري) لاكمال ما انتهى منه شكسبير وهي دلالة سريالية رائعة” .
وبين أن”عبقرية التنقيب الاخراجي اتسمت بجمال الصورة وعمقها الفلسفي وقوة الهارمونك الإيقاعي الذي ارتكز بين الفعل الخارجي للشخصيات و حذاقة الإلقاء للممثل و المؤثر الصوتي “.
وواصل:إن “محكمة ادانة الشاعر شكسبير من قبل شخصيات أعماله المسرحية بافتراض العالم السفلي ( العرش) ، إظهار القاضي ( الملك لير ) ، المتهم ( شكسبير ) ، والمطالب بالحقيقة ( مكبث) ، والمغدور ( دنكان) بزي واحد ذات اللون الاحمر ، تمثل عبقرية مجنونة ورمزية ذات دلالات متناقضة حتمية تكشف ازدواجية الرجال العطشى للسلطة و شهوة الحكم .اما استحضار الساحرات بهيأة ملاك وديع كشهود لنصرة مكبث فهي تعد بيضة قبان ايقاع العرض منذ الدعوة الأولى للمحاكمة حتى نهاية العرض” .
وشدد على وجود تباين الاداء التمثيلي لابطال عرض مسرحية ( أنا مكبث) بين شخصية واخرى ، لكن أداء ( فيروز وتبارك وداليا طلال ) الساحرات / ملاك الرحمة الثلاث ، ومساحتهما بالعرض خطف الأضواء بعفويتهم البسيطة وتناغمهم ببناء الإيقاع وتفاهمهم ، حيث نجحوا بادائهم الجماعي المركب أن يقدموا ساحرات بشكل ملاك الرحمة وكذلك أداء الفنانة ( ايمان عبد الحسن) ( الليدي مكبث ) كانت توازي بالاداء الساحرات وهي تطل كروح مضطربة بين الحين والآخر بين الزوايا الحادة للعرش داعمة مساندة لفعل شخصية مكبث بل ساهمت برفع حتى ايقاع شخصية مكبث الذي ابدع في ادائها الفنان ( زمن علي)،اما أداء الفنان ( حميد عباس ) ( شكسبير ) فاقترب بعض الشيء من كلاسيكية الشاعر و انفعالاته أثناء دفاع وجداله بروح عربية وهذه فرضية ( منيرية )” .
وختم :إن”أنا مكبث “عرض مسرحي عراقي عربي غير مغاير بل مجدد و مبتكر لحداثوية شكسبير بامتياز فمبارك للمسرح العراقي وللكاتب منير راضي والمخرج طلال هادي وكادر العمل هذا الجمال كان برؤية عراقية وفيه انعكاس على الواقع الحالي “.



