اليمن وعلامات الانتصار ..

بقلم/ سعيد البدري..
أوشكت المفاوضات بين أنصار الله الحوثيين وقوى العدوان السعودي وحلفائها على النهاية ، ومن المنتظر أن ينتج عنها اتفاق شامل ،سيما بعد ما أعلنته أوساط قريبة من المفاوضات عن ترتيبات لإعلان هذا الاتفاق ، ليكتب لجهود الوساطة العمانية النجاح مجددا .
جهود سلطنة عُمان الدبلوماسية أعن فتح باب الحوار غير المباشر وعبر وسطاء أولا ،ثم أعقبت ذلك بتواصل و تنسيق مستمر لتقنع الجميع بالجلوس على طاولة حوار مفتوح ومباشر ،انتهى بزيارة وفد الحوثيين للرياض ،وقد تنجح دبلوماسية عُمان بتحويل هذه الجهود لاتفاق بسلام دائم ينهي العمليات العسكرية في اليمن رسميا ،وكل ذلك ليس ببعيد عن طهران التي أبدت مرونة واضحة ودفعت جهودُها الحوثيين و السعوديين على القبول بنتائج ما يفضي اليه الحوار من نتائج .
المفاوضات بطبيعتها بدأت حذرة وشابها الكثير من التحولات، وسط محاولات للارتفاع بسقف المطالب، وكما يبدو أنها وصلت لصيغ معقولة بمراحل ثلاث تبدأ بمسار إنساني يعالج الوضع المعيشي للشعب اليمني ،ومسار ثانٍ موازٍ يستهدف تشغيل أدوات الانتاج ويدفع باتجاهات المسار الثالث ،المتمثل بإطلاق عملية سياسية تنهي حالة الاختلاف وتؤسس لوضع سياسي جديد ، اللافت والثابت أن الوفد اليمني المفاوض أثبت نجاحا كبيرا ،يشبه ذلك النجاح الذي أظهره اليمنيون في تصديهم عسكريا ،لمحاولات تركيعهم ما يعني أنهم يحصدون اليوم نجاحا سياسيا كبيرا ، فما حاولت السعودية إخفاءه من خيبة و انكسارات عسكرية طيلة سنوات عدوانها لن ينجح هذه المرة ،وستكون هزيمتها واضحة إثر موافقتها على الشق المالي ،وإعادة تأهيل بعض المرافق والمنشآت اليمنية ،وإعادة الأمور الى ما كانت عليه قبل العدوان ، كما ستقر السعودية بحسب مؤشرات سير المفاوضات الجارية بنهاية تبعية اليمن لإرادتها ،وما كانت تعتقده بإعادة صنعاء لحضيرتها ،وهو خيار استراتيجي كانت ترى عدم إمكانية التنازل عنه .
التفاصيل تشير أيضا إلى أن الحوثيين باتوا أصحاب اليد الطولى في تقرير مصير بلادهم ورفع الوصاية السعودية عنه، فبعد خوضهم هذه الحرب الضروس ومقارعتهم لتحالف العدوان الغاشم ،هاهم اليوم في موقع المفاوض الناجح الواثق من نفسه وقدراته ، ومن المؤمل أن يواصل أبناء اليمن الشجعان في الشمال انتصارهم السياسي حتى النهاية، رغم الضغوطات الكبيرة التي تمارس بحقهم للتنازل ،لكنهم يبدون أكثر إصرارا وصلابة في مواصلة نهجهم ، وقد أدركت السعودية أن أثمان التسوية مرتفعة ،لكنها ليست مكلفة بقدر خيار استمرار الحرب وتمويلها ،سيما أن المستثمر الحقيقي فيها هي الإمارات ،وأحلامها بمسك المسارات البحرية واحتلال الجزر اليمنية، التي جرى نقاش وضعها ضمن نفس المسارات التفاوضية ، وهو أمر أبهج العمانيين لأنهم لايرغبون أن تواصل الإمارات لعب دور عسكري قريب من مناطق نفوذهم في بحر العرب ،ما يعني وجود رغبة عمانية بإنهاء الحرب ووقف أسباب هذا التمدد غير المبرر .
إجمالا كل محاولات التسويف والمماطلة والإملاءات لم تُجدِ نفعا ،وقد فشلت أمام إصرار الوفد اليمني وإيمانه وصبره ومقاومته ، فاليمنيون يفهمون جيدا كيف يمكن لهذا الصبر المرير أن ينتج انتصارا ،وقفت خلفه إرادة شعبية صلبة وإيمان بحق لا يمكن تجاهله ،فما كان ثمنه ومحركه الدم والألم والثبات على المبدأ لن يذهب سدى.
نعم قد نشهد ولادة اتفاق نهاية الحرب رسميا بإعلان انتصار إرادة هذا الشعب ،الذي أجبر دول العدوان ومن خلفها كل الإرادات الشريرة وقوى الاستكبار الغاشمة ،على التسليم بحقوقه وسيادته على أرضه وثرواته ، والدرس المستفاد من كل هذا ،”أن للشعوب كرامة وللإيمان منعة وفعل يهزم كل آلات الحرب وكيد الشياطين وأعوانهم المتغطرسين “..



