وزارة الخارجية وجه العراق الغائب

بقلم/ قاسم الغراوي..
بعد تمتع العراق بخدمات الانترنت، أصبح الفضاء مفتوحاً على مصراعيه لتناول المعلومة ونشرها والتعليق عليها من دون رقيب.
هناك متابعة حقيقية من قبل الصحف الورقية والالكترونية بسبب تعقيد العلاقات وتشابك المصالح والتوترات القائمة بين العراق وبعض دول الجوار، فالعلاقات مع تركيا ومصالح العراق المائية والتدخل التركي على سبيل المثال، تحتم على الخارجية، أن تكون بمستوى المسؤولية، وان تنتزع حقوقنا بحواراتها وخطابها ومفاوضاتها وتقديم كل ما من شأنه، أن يساند اللجان الفنية في هذا الجانب وبرغم تأكيد الحكومة وإعلامها على تفعيل ومتابعة النشاط الدبلوماسي للخارجية، إلا انها مازالت دون الطموح وهذا ما تؤكده الصحف والمتابعات لأنشطة الوزارة .
النقطة الأبرز لوزارة الخارجية هو التأكيد على علاقات متوازنة مع دول الجوار وحفظ سيادة العراق، وتأكيد الرأي العام العراقي والصحف العراقية والوكالات، على ضرورة أن تكون الوزارة معبرة عن تطلعات الشعب في استقرار العراق واحترام سيادته، على الرغم من ان الصحف لم تسمِّ الوزارة إلا انها بالتالي هي المسؤولة عن تنظيم شكل العلاقة مع الدول ورسم خارطة الطريق الصحيح لاحترام المتبادل.
الصحف والإعلام عموما حريص أن يكون العراق رقماً مهماً في المعادلة الإقليمية وهو يسلّط الضوء على نشاط الحكومة من خلال علاقاتها الخارجية التي تخص البناء والاستثمار والمؤتمرات التي تصب في صالح العراق وخططه الاستراتيجية، فهناك تأكيد وحرص من جميع الوسائل الاعلامية والصحفية على ان ينهض العراق برغم الانتقادات الموجهة من بعض هذه الوسائل تجاه بعض المواقف والأنشطة الخاصة بالوزارة .
لا نعتقد أن وزارة الخارجية منفتحة بالطريقة التي تنفتح فيها بقية الوزارة على الشعب العراقي، فبعض الزيارة للأسف برغم كونها مهمة نتابع تصريحات الوزارة أو الوزير مختصرة على ثلاث كلمات يتم التطرّق لها هي (احترام سيادة العراق) أو (التعاون من أجل تمتين العلاقات) أو (السعي لاستقرار المنطقة) وأما الحلقة المهمة وهي على سبيل المثال التصريحات المبهمة لوصف علاقة العراق وأمريكا اذا تقتصر في كل المناسبات واللقاءات (تعاون أمني وتدريب الجيش) بينما تذهب الصحف في تحليلها الى أبعد من ذلك .
هناك ضبابية في بعض المواقف أو عدم وضوح الرؤيا لبعض القضايا المهمة التي يجب ان تكون فيها الوزارة أكثر وضوحا، ونحن نقرأ البيانات للناطق باسم وزارة الخارجية للتعليق أو إصدار موقف معين وهو غير كافٍ .
وزارة الخارجية ليست نشطة كبقية الوزارات ربما لاختصاص عملها ودقته، إلا أننا لم نتوسع في نقل نشاطات الوزارة في الصحف لمحدودية عملها الذي يتجسد في الخارج ممثلة للعراق.
يفترض أن تكون هناك لقاءات أسبوعية لمتابعة أنشطة الوزارة في ديوان الوزارة بدعوة وسائل الإعلام، والإجابة عن التساؤلات، هذا بالإضافة إلى السماح للصحفيين ووسائل الإعلام لطرح الأسئلة على ضيوف البلدان الأخرى، للحصول على موقف تلك الحكومات من وزير خارجيتهم، لتكون المعلومة أمام الرأي العام واضحة وليست غائبة أو ضبابية مثلا: ممكن طرح سؤال على مسؤول أمريكي عن نوع العلاقة مع أمريكا وابتزاز الحكومة والضغط عليها في مجال النقد والأمن أو نسأل وزير خارجية تركيا عن الاطلاقات المائية، ووعود تركيا بالتعاون وما تضمره من ضغوط ضد العراق من أجل مكاسبها .
وكذلك مع المسؤول الكويتي عن الحدود، وما شابه من لغط وعدم وضوح، وعن سعر برميل النفط المصدر للأردن مثلاً.
إذ يحق لوسائل الإعلام أن تسأل دون احراج، فبعض المعلومات التي يتم تناقلها قد تكون مشوشة أو غير صحيحة أو مبالغ بها، وسماعها من مسؤول رفيع المستوى يمنحها الموثوقية. قد تكون بعض المعلومات (خاصة بكل وزارة) عدا الخارجية، إلا اننا ننتهز كل الفرص لنسمعها وخصوصا بحضور الضيف من بلد آخر في وزارة الخارجية .
عموما ما قدمته وزارة الخارجية منذ عشرين عاما من عمرها، لا يتناسب مع عطائها ومسؤولياتها، ونعتقد يجب أن تكون أكثر شفافية مع وسائل الإعلام والصحف، لمعرفة الحقائق الغائبة والمغيبة.



